رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

صيام الجوارح.. هل صام لسانك؟

أثرٌ يبقى.. الصيام أخلاق تهذب الروح

بوابة الوفد الإلكترونية

«اللهم إنى صائم».. جملة نرددها كثيرا فى نهار رمضان، خاصة عندما يشتد الزحام فى شوارعنا أو تتوتر الأعصاب قبل الإفطار بساعة، لكن هل سألنا أنفسنا يوما: هل يصوم معنا شيء آخر غير المعدة؟ وهل يكفى أن نمتنع عن الساندوتش وكوب الشاى لننال جائزة الصيام الكبرى؟

فى مدرسة «أثرٌ يبقى»، نتعلم أن الصيام ليس مجرد أن تحرم الجسد من الطعام، بل هو أخلاق تهذب الروح، يقول النبى ﷺ فى حديث يضع النقاط على الحروف: «مَن لَم يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والْعَمَلَ به، فليسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فى أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ»، هنا تضعنا السنة النبوية أمام حقيقة مذهلة، أن الله غنى عن جوعنا وعطشنا، هو يريد منا انضباط النفس والسمو فوق الصغائر.

الصيام الحقيقى هو صيام «الجوارح»، فاللسان الذى يمتنع عن شرب الماء، يجب أن يمتنع أولا عن الخوض فى أعراض الناس بالغيبة والنميمة، أو الانزلاق فى «القيل والقال» الذى يملأ لقاءاتنا ومجموعات «الواتس اب»، والعين التى تغض طرفها عن الحرام، والأذن التى ترفض سماع ما يؤذى، هى جوارح صائمة حقا.

وعلى ذكر «نرفزة الصيام» التى أصبحت حجة للبعض فى شوارعنا، فإن الصيام وجد ليكون مهدئا، أن تكون صائما يعنى أنك فى حالة إحرام سلوكية، فكيف يليق بمحرم فى رحاب الله أن يرفع صوته بسباب، أو يشتبك فى مشاجرة بدعوى الجوع؟ الصائم الحقيقى هو كتلة من السلام تمشى على الأرض، يرى الناس فى وجهه وفى كلامه أثرا للعبادة التى يؤديها.

إن «الأثر الذى يبقى» بعد رمضان هو قدرتك على التحكم فى انفعالاتك، إذا نجحت فى أن تصوم بلسانك وجوارحك لمدة ثلاثين يوما، فستكتشف أنك امتلكت قوة هائلة لتغيير شخصيتك طوال العام، اليوم لنحاول أن نجعل صيامنا ذكيا، صياما يترك أثرا فى رقى كلماتنا وهدوء أعصابنا، حتى يشعر كل من حولنا بأننا صائمون حقا، لا مجرد ممتنعين عن الطعام.

رسالة اليوم:
«اجعل لسانك يصوم مع معدتك اليوم، قبل أن تخرج منك كلمة غضب أو نقد لاذع فى الزحام، ابتلعها بابتسامة وقل لنفسك: أنا فى رحلة بناء أثر بداخلى، جرب فضيلة الصمت إلا من خير، وستشعر بسلام داخلى عجيب».