رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أثرٌ يبقى

جبر الخواطر.. «سر» البركة في بيوتنا

بوابة الوفد الإلكترونية

فى الموروث الشعبى المصرى، هناك جملة تجرى على ألسنتنا بتلقائية مدهشة: «يا جابر الخواطر على الله»، هذه الجملة ليست مجرد كلمات تقال عند تقديم مساعدة، بل هى فلسفة حياة وفهم عميق لروح الدين، فإذا كان الصيام في جوهره هو إمساك عن الطعام، فإن «جبر الخواطر» هو إطلاق لفيض الرحمة والمودة بين الناس.

كلمة وصفة «الجبار» فى أسماء الله الحسنى، يظن البعض أنها تعنى القوى القاهر فقط، لكن فى عمق اللغة، «الجبار» هو الذى يجبر الكسير، أى الذي يداوى القلوب المنكسرة ويصلح الشأن بعد الضيق، ومن هنا، فإنك حين تطيب خاطر إنسان بكلمة أو فعل، فأنت فى الحقيقة تتخلق بصفة من صفات الخالق سبحانه، وتؤدى عبادة من أرقى العبادات التى يحبها الله.

فى نهار رمضان، ومع ضغوط الصيام والزحام المرورى واقتراب ساعة الإفطار، قد تضيق النفوس وتنفد الأعصاب، وهنا تبرز قيمة هذه العبادة، فجبر الخواطر فى رمضان لا يحتاج إلى مبالغ طائلة أو مجهود خارق، بل قد يكون فى كلمة تشجيع لعامل بسيط يواجه حرارة الشمس وهو صائم ليؤدى عمله، أو ابتسامة رضا وكلمة شكر للزوجة أو الأم التى قضت نهارها أمام لهيب البوتاجاز لتعد مائدة الإفطار، أو تجاوز عن هفوة لموظف أو سائق بدا عليه الإرهاق، بدلا من الدخول فى مشادة تذهب بجمال صيامك.

إن العبادة الحقيقية التي تترك «أثراً يبقى» ليست فقط فى طول السجود فى صلاة التراويح، بل فى ألا يبيت جارك أو زميلك أو حتى الغريب الذى صادفك حزينا وأنت تملك أن تطيب خاطره بكلمة، تذكروا دوما أن المنكسرة قلوبهم هم في معية الله، ومن سار بين الناس جابرا للخواطر، أدركه الله بلطفه في جوف المخاطر.

اجعلوا من نهار رمضان هذا العام موسماً لجبر الخواطر، ابحثوا عن تلك القلوب التي أرهقتها الحياة، وكونوا أنتم اليد التى تداوى جراحهم بكلمة طيبة أو لفتة حانية، فالأثر الذى ستتركه فى قلب إنسان اليوم، هو الرصيد الذي ستجده ينتظرك عند الله غدا.

رسالة اليوم:
«ابحث اليوم عن خاطر مكسور واجبره.. قد يكون اتصالا بصلة رحم منقطعة، أو اعتذارا لشخص أخطأت فى حقه، أو حتى رسالة شكر بسيطة لمن يخدمك في صمت. اجبر يُجبر خاطرك».