رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ملياردير مصر الزاهد..

أسامة الأزهري يكشف سر انفراد الليث بن سعد بقمة أئمة الإسلام

الدكتور أسامة الأزهري
الدكتور أسامة الأزهري

استعرض الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، في برنامج "إمام من ذهب" ملامح عبقرية الإمام الليث بن سعد، واصفاً إياه بالشمس التي تتوسط نجوم الأئمة. 

وأكد الأزهري في البرنامج المذاع عبر قناة “الناس”، أن الليث لم يكن مجرد فقيه، بل كان نموذجاً فريداً لـ "الإمام الملياردير" الذي سخر ثراءه الواسع لخدمة العمران وبناء الإنسان، مقدماً حلولاً تاريخية لقضايا التجديد والتعايش السلمي بين المسلمين والمسيحيين.

شهادات تاريخية

ونقل شهادات كبار أئمة الأمة الذين أجمعوا على انفراد الليث بالصدارة؛ حيث وصفه أبو يعلى الخليلي بأنه "إمام وقته بلا مدافعة"، بينما أكد الإمام النووي على جلالة قدره وعلو مرتبته في الفقه والحديث. 

وأوضح الأزهري أن هذه الشهادات جاءت من علماء لم يدركوا الليث، مما يثبت تجردها من المجاملة واعتمادها على ميزان علمي صارم.

محتشم الديار

وتوقف الأزهري عند وصف الإمام الذهبي لليث بـ "محتشم الديار المصرية"، موضحاً أن الناس كانت تهابه إجلالاً وحياءً لا خوفاً؛ فقد غمر الجميع بكرمه وعطائه حتى أخجلهم بفضله. 

وأشار إلى أن هيبة الليث جعلت كبار رجال الدولة من ولاة وقضاة يضعون مشورته فوق كل اعتبار، لما لمسوه فيه من رجاحة عقل وبصيرة سياسية نافذة.

منارة مصرية

وأكد أن الليث بن سعد يمثل "كبير الديار المصرية" ورئيسها الروحي في عصره، كونه استطاع الجمع بين التفوق العلمي والوجاهة الاجتماعية والقدرة على إدارة الأزمات. 

واعتبر الأزهري أن إحياء سيرة هذا الإمام ضرورة لتحصين المجتمع بالفكر المستنير الذي يجمع بين فقه الشريعة ومقاصد بناء الدول المعاصرة.

الليث بن سعد هو إمام أهل مصر وعالمها وفقيهها الأبرز في القرن الثاني الهجري ولد في قرية قلقشندة التابعة للقليوبية سنة 94 للهجرة وينتسب إلى أصول فارسية لكنه نشأ وترعرع في بيئة مصرية خالصة جعلت منه واحدا من أعظم الرموز العلمية في تاريخ الإسلام حتى قال عنه الإمام الشافعي إن الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به ويقصد بذلك أن تلامذته لم يدونوا مذهبه الفقهي وينشروه كما فعل تلاميذ الأئمة الآخرين مما أدى لاندثار مذهبه المستقل بمرور الزمن.

اشتهر الليث بن سعد بلقب الإمام الملياردير أو عالم الأغنياء لأنه كان صاحب ثروة هائلة وتجارة واسعة ومع ذلك لم تكن الدنيا في قلبه بل في يده حيث عُرف بجوده الأسطوري وكرمه الذي لم يعرف الحدود فكان يخرج زكاته وصدقاته بمبالغ خرافية ولم تجب عليه الزكاة يوما لأنه كان ينفق ماله كله قبل أن يحول عليه الحول وكان يخصص رواتب شهرية للعلماء والفقراء والطلاب ويقضي ديون المحتاجين حتى قيل إنه لم يأكل طعاما وحده قط بل كانت مائدته دائما عامرة بالضيوف والفقراء.

إلى جانب ثرائه وكرمه كان الليث بن سعد يتمتع بمكانة سياسية واجتماعية مرموقة جعلت خلفاء الدولة العباسية مثل هارون الرشيد والمهدي يقدرونه تقديرا خاصا ويستشيرونه في عظام الأمور وكان الوالي والقاضي في مصر لا يبرمان أمرا دون الرجوع إليه لعلمهم برجاحة عقله وبصيرته النافذة في فهم الواقع وتنزيل الأحكام الشرعية عليه كما كان له دور كبير في ترسيخ قيم التعايش والوحدة الوطنية في مصر منذ وقت مبكر حيث كانت تربطه علاقات طيبة مع الجميع وكان حصنا للضعفاء والمظلومين.

توفي الإمام الليث بن سعد في الخامس عشر من شعبان سنة مائة وخمس وسبعين للهجرة وشيعته القاهرة في جنازة مهيبة لم تشهد مثلها من قبل حيث حزن عليه المسلمون حزنا شديدا لشعورهم بفقدان جبل من العلم ومنارة من منارات الجود والحكمة وظل ضريحه في منطقة القرافة الصغرى بالقاهرة مزارا يقصده المحبون والعلماء تقديرا لمسيرته الحافلة التي جمعت بين جلالة العلم وسعة الثراء ونبل الأخلاق.

اقرأ المزيد..