رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ميكروباص يسقط في حفرة الصرف بشارع الشركات في الزاوية الحمراء

بوابة الوفد الإلكترونية

لم تعد حوادث الطرق في القاهرة أرقامًا عابرة في بيانات رسمية، بل نزيفًا يوميًا يكشف خللًا أعمق في إدارة الطرق والإشراف على مشروعات البنية التحتية، بمحافظة القاهرة، شوارع تحفر وتترك، ومواقع عمل بلا تأمين كاف، وحواجز لا تصمد أمام أول عجلة سيارة، وإنارة غائبة تخفي أخطر ما في الطريق، المقاول يتسلم الموقع، والجهة الإدارية تعتمد المستندات، لكن المواطن وحده من يدفع الثمن حين تتحول حفرة صرف أو مطب عشوائي إلى فخ مفتوح، السؤال لم يعد عن حادث بعينه، بل عن منظومة تسمح بتكرار المشهد، أين المتابعة اليومية من مسؤول الطرق؟ وأين لجان الاستلام؟ وأين الجزاءات الرادعة على شركات المتعاقدة مع محافظة القاهرة ثم تترك الشارع ساحة مخاطر تحصد أرواح المواطنين؟.

الوجع الحقيقي أن الضحايا لا يسقطون بسبب تهورهم، بل بسبب طريق غير مؤمن يفترض أنه تحت إشراف مقاول بلا ضمير، كل ميكروباص يسقط، وكل سيارة تنقلب، وكل مصاب ينقل على نقالة إسعاف، هو شهادة إدانة على إهمال إداري وصمت الرقابة الادارية المكلفة بالمتابعة علي الاحياء والمشروعات القومية، الطرق ليست مجرد أسفلت، بل مسؤولية حياة، وحين تتحول مشروعات الخدمة إلى مصدر تهديد، فالمشكلة لم تعد فنية… بل أزمة ضمير ومحاسبة، المواطن يريد طريقا آمنًا لا وعودا مؤجلة، ويريد رقابة حقيقية لا تحركات بعد وقوع الكارثة.

في مشهد صادم يكشف حجم الخلل في تأمين مشروعات المرافق، سقط ميكروباص داخل حفرة مشروع الصرف الصحي بشارع الشركات في منطقة الزاوية الحمراء، بعدما تحولت أعمال التنفيذ إلى خطر داهم يهدد أرواح المواطنين في وضح النهار.

الواقعة لم تكن مجرد حادث سير عابر، بل نتيجة مباشرة لواقع ميداني مرتبك، حيث حفرة مفتوحة ومياه متراكمة وأعمال غير مؤمنة بالكامل في شارع حيوي يخدم مئات المواطنين يوميًا. 

شهود عيان أكدوا أن المنطقة كانت تفتقر إلى التأمين الكافي من حواجز واضحة وإشارات تحذيرية صارمة تمنع اقتراب السيارات من نطاق الأعمال.

وفور وقوع الحادث، دفعت قوات الحماية المدنية بعربتي إطفاء وعربتي إسعاف إلى الموقع، في محاولة لاحتواء الموقف وإنقاذ المصابين، وانتقلت القيادات التنفيذية والأمنية إلى مكان الحادث، يتقدمهم  الدكتور إسلام سيد إسماعيل رئيس حي الزاوية الحمراء، والمهندس أحمد المعتصم مدير إسكان المنطقة، وعبد المعز أمين سكرتير الحي، إلى جانب فرق المتابعة الميدانية وكان ابرزهم ابراهيم صبحي وقيادات قسم شرطة الزاوية حمراء، وطوارئ السلامة المهنية والصرف الصحي، وكان غياب تام لمسؤولي الجهاز القومي للصرف الصحي.

وأسفر الحادث عن إصابة كل من:

محمد عبد الرضي (36 عامًا)

مصطفى عادل (29 عامًا)

عبد الرحمن عفيفي (35 عامًا)

إيهاب راضي (43 عامًا)

زينب عبد الستار (53 عامًا)

الميكروباص المنكوب من نوع جامبو، ويحمل لوحات معدنية رقم ك د ج 6548.

اللافت أن الواقعة جاءت رغم صدور توجيهات سابقة من اللواء منال السطوحي بشفط المياه المتراكمة بمحيط المشروع قبل نقلها من نطاق حي الزاوية الحمراء إلى حي المرج، في خطوة كانت تستهدف تقليل المخاطر الناتجة عن تجمعات المياه حول الحفر وأعمال الحفر العميق، غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل تم تنفيذ التوجيهات بالكامل؟ أم أن الإجراءات جاءت متأخرة بعد أن وقع المحظور؟

الحادث يفتح ملفًا أوسع يتعلق بسلامة المواطنين في محيط مشروعات البنية التحتية داخل الكتل السكنية، بمنطقة الزاوية الحمراء، فالمشروعات الخدمية لا يجوز أن تتحول إلى كمائن مفتوحة في الشوارع، وأي تقصير في التأمين أو الإشراف الميداني لا يعد خطأ إداريًا عابرًا، بل تهديدًا مباشرًا لحياة الناس.

المواطنون يطالبون بتحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات بدقة، ومحاسبة أي جهة قصرت في تأمين موقع العمل، مع مراجعة فورية لكافة مشروعات الصرف والمرافق الجارية داخل نطاق الحي، منعًا لتكرار المشهد.

سقوط ميكروباص في حفرة صرف صحي ليس تفصيلًا عابرًا في سجل الحوادث اليومية… بل جرس إنذار مدو بأن الإهمال في مواقع التنفيذ قد يحول أي شارع إلى ساحة كارثة في لحظة.

أهالي منطقة الزاوية الحمراء، أكدوا أن ما جرى لم يكن مفاجئًا بالنسبة لهم، بل كان متوقعًا منذ شهور، يقول أحد السكان: “حرام عليكم… هو إحنا لازم كل شوية نشيل مصاب أو نشوف عربية بتقع عشان حد يتحرك؟ عشان إحنا غلابة وملناش صوت يبقى حياتنا رخيصة؟ الحفرة قدام بيوتنا ليل نهار، لا حواجز حقيقية ولا إنارة ولا حد بيراقب. بقينا نخاف ننزل أولادنا الشارع، ونحسبها كل مرة.. يا ترى مين الدور عليه النهارده؟" الأهالي أوضحوا أنهم تقدموا بشكاوى متكررة لمسؤول المشروع أثناء تواجده في نطاق الحفر، خوفا من الكارثة، لكن الرد كان دائمًا تأجيلًا أو وعودًا لا تنفذ، حتى وقع الضحايا.

وفي كلمات غاضبة قال آخر: "فين مدير الطرق؟ فين المرور اليومي؟ وفين مقاول المشروع اللي بقاله سنين شغال ومخلصش للحصول علي الافادة المالية؟ هو المشروع معمول لخدمة الناس ولا لحصاد ارواحهم؟ إحنا عايشين جنب موت مفتوح 24 ساعة، عربية تقع، واحد يتعور، طفل ممكن يختفي في لحظة… وبعدها نسمع نفس الكلام، لجنة هتشوف، إحنا مش عايزين لجان بعد المصيبة… إحنا عايزين حد يمنع المصيبة قبل ما تحصل، " الأهالي شددوا أن استمرار الوضع بهذا الشكل يعني انتظار ضحايا جدد، مؤكدين أن الشارع لم يعد طريقا بل خطرًا دائمًا يحيط بالمنازل من كل جانب.