رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

العشوائية تخنق العاصمة

بوابة الوفد الإلكترونية

قطع الأشجار والتعدى على الأرصفة وإلقاء مخلفات البناء فى الشوارع.. تحت أعين المسئولين 

القاهرة اليوم أمام فوضى يومية لا تخفى على أحد، وأحياء مثل عين شمس، الزيتون، دار السلام أول، والحدائق، شرق مدينة مصر، السيدة زينب، باب الشعرية، الموسكى، تتحول إلى مسرح لانفلات كامل، الأرصفة محتلة بلا حدود، الطرق الرئيسية محاصرة بمخلفات البناء، الأشجار تُقطع وتُلقى فى الشوارع وكأنها قمامة، والأجهزة التنفيذية للمحافظة تراقب كل هذا… بصمت مريب.

المخالفات هنا ليست حوادث فردية، ولا حارات جانبية بعيدة عن الأنظار، بل شوارع حيوية أمام المدارس والمستشفيات والمرافق العامة، حيث يرفع الحديد المسلح بوسائل عشوائية، وتكدس الردم يعيق الحركة اليومية، فى ظل غياب كامل لرئيس الحى وإدارات الرقابة.

«الوفد» قامت بجولة على بعض الأحياء ومنها حى عين شمس. أمام محطة عين شمس لا يعكس مخالفة فردية عابرة، بل يكشف خللاً واضحاً فى منظومة المتابعة اليومية لأعداد ضخمة من الأكشاك المتواجدة على الرصيف المخصص لسير المواطنين، ويجبرهم على السير فى نهر الطريق وسط رعونة السيارات و«التكاتك»، عندما تتحول مساحة قانونية لا تتجاوز 4 أمتار مربعة، وإشغال طريق بحد أقصى 6 أمتار، إلى امتداد يتجاوز 80 متراً طولياً، مع مضاعفة عدد الثلاجات، واستخدام أنابيب بوتاجاز، ووضع عوائق حجرية بالطريق العام، فإن الأمر يتجاوز فكرة «محضر إشغال» إلى تساؤل جوهرى، أين الرقابة؟ وأين محافظة القاهرة؟

ولم تتوقف الجولة عند حدود الإشغالات ومخالفات الأكشاك، بل امتدت إلى مشاهد أكثر خطورة تكشف حجم الانفلات، أسفل كوبرى عين شمس، بنهاية ترعة الجبل، وبجوار مدرسة بيبرس، تتراكم القمامة بصورة يومية أمام كشك «القدس»، فى مشهد لا يليق بمنطقة تضم منشأة تعليمية وكتلة سكانية كثيفة، المخلفات متعفنة، والروائح تضرب المارة والطلاب، ولا وجود لرفع دورى منتظم يعكس رقابة فعلية من إدارة النظافة، الموقع ليس حارة جانبية، بل نقطة ظاهرة للعيان، ما يجعل استمرار التراكم دليلاً مباشراً على غياب دور رئيسة الحى.

وعند مزلقان عين شمس، بجوار سنترال البنك الأهلى والسنترال الرئيسى، بدا المشهد أكثر فداحة، أشجار مقطوعة وملقاة فى نهر الطريق السريع، فوق أكوام ضخمة من مخلفات البناء الناتجة عن أعمال مخالفة تتم ليلاً ونهاراً، قطع الأشجار فى الطرق العامة ليس تصرفاً عشوائياً بلا تبعات، بل مخالفة صريحة للقانون الذى يحظر إزالة أو إتلاف الأشجار دون تصريح رسمى من الجهة المختصة، ويقرر عقوبات تصل إلى الحبس والغرامة، مع إلزام المخالف بسداد قيمة ما تم إتلافه وتعويض الدولة، بينما الأشجار ملقاة كأنها مخلفات بلا قيمة فى نصف الطريق السريع، فى اعتداء واضح على المال العام والغطاء الأخضر، وغياب دور رئيسة الحى تماماً.

المخلفات الناتجة عن البناء المخالف تحاصر الطريق، وتضغط على البنية التحتية فى منطقة تضم مرافق اتصالات ومنشآت حيوية، الردم يحتل حرم الطريق، والأخشاب والخرسانة المكسرة تترك دون رفع، بما يشكل خطراً مرورياً مباشراً، استمرار هذه الأعمال دون تدخل حاسم يثير تساؤلات حول آليات الرصد الليلى، ودور إدارات المتابعة والإشغالات والإسكان، فى منع المخالفات قبل تفاقمها.

الخطورة بلغت ذروتها فى حلمية الزيتون، حيث تم رصد دراجة نارية، تستخدم ليلا لرفع كميات ضخمة من أسياخ الحديد المسلح إلى عقار مخالف، عبر ربط الحبال فى العجلة الخلفية وسحب الحديد إلى أعلى، على ونش رفع مواد خرسانية، المشهد يتم فى شارع عمومى مفتوح، وأمام مدرسة «إنترناشونال» تضم آلاف الطلاب، لا توجد سقالات مؤمنة، ولا معدات رفع معتمدة، ولا إشراف هندسى ظاهر.

هذه الوقائع المتتابعة، إشغالات تتجاوز المساحات القانونية، قمامة متراكمة بجوار مدارس، أشجار مقطوعة بالمخالفة للقانون وملقاة فى الطرق الرئيسية والسريعة، مخلفات بناء تحاصر الشوارع، ورفع حديد تسليح بوسائل عشوائية، لا يمكن فصلها عن بعضها، نحن أمام صورة متكاملة لخلل رقابى داخل حى عين شمس، فى نطاق يخضع لإشراف مباشر من محافظة القاهرة.