«الوفد» تكشف
«أكشاك» الغلابة.. تحولت لـ«بيزنس» غير مشروع
ظاهرة جديدة لم يشهدها الشارع المصرى من قبل.. وهى بيع رخص «الأكشاك» بمئات الآلاف بل إنها تصل إلى أكثر من مليون جنيه فى بعض الأحياء. تلك الأكشاك إلى أنشئت خصيصاً لمساعدة الشباب ومحدودى الدخل وتوفير فرص عمل للخريجين.. إلا أن الموضوع تحول لـ«بيزنس» غير مشروع.
من خلال جولة لـ«الوفد» فى بعض إحياء القاهرة اكتشفنا أن الكثير من اصحاب الأكشاك يقومون ببيع الرخص بمبالغ باهظة.. خاصة مع صعوبة الحصول على رخص إقامة الأكشاك من الأحياء والجهات المسئولة. فقد لجأ بعض ممن حصلوا على هذه الرخص بمبالغ زهيدة باعادة بيعها ولكن هذا المرة بمئات الآلاف من الجنيهات.. والسؤال ما هو العائد الذى يحققه الكشك حتى يتم بيع الرخصة بهذه المبالغ؟ ولماذا لا يتم تسهيل اجراءات منح الرخص للشباب.
قامت «الوفد» بجولة على بعض إحياء محافظة القاهرة يقول أحد الشباب «أنا فى بداية العمر.. بدور على لقمة عيش بالحلال علشان أصرف على أمى وإخواتى»، بهذه الكلمات بدأ «عبدالرحمن» حديثه، موضحا أنه توجه للتقدم بطلب كشك فى شارع شبرا مصر، معتقدًا أن المشروع خصص فى الأساس لمحدودى ومتوسطى الدخل، فاكتشف ما وصفه بالصدمة الكبرى، الأكشاك لا تمنح وفق ضوابط اجتماعية عادلة، بل تُباع جهارًا وكأنها محال تجارية فاخرة.
يؤكد «عبدالرحمن»، أنه حين حاول الحصول على كشك فى نطاق حى الساحل، طلب منه 100 ألف جنيه «تحت الحساب» فقط لوضع الكشك، وهو مبلغ يفوق قدرته تمامًا، لم يتوقف عند ذلك، بل واصل السؤال والبحث، ليكتشف، بحسب روايته، أن رخص الأكشاك فى شارع شبرا بجوار مترو الخلفاوى، حى الساحل، يتم تداولها بمبلغ يصل إلى مليون و50 ألف جنيه، مع نقل الترخيص باسم المشترى عبر الشهر العقارى، أى أننا أمام سوق موازٍ كامل، تباع فيه الرخص التى يفترض أنها خصصت لدعم محدودى الدخل، بأرقام تقترب من استثمارات كبار التجار.
وفى حى عين شمس، الصورة لا تختلف كثيرًا، إعلانات متداولة تشير إلى أن مبيعات الكشك الواحد قد تتجاوز 15 ألف جنيه شهريًا، بحسب الموقع، وأن سعر بيع الكشك بالكامل يتخطى 850 ألف جنيه، أرقام تطرح سؤالًا مباشرًا، أين الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، متى تحول «كشك الغلابة» إلى أصل استثمارى يتداول بالملايين؟ ومن سمح بتحويل رخصة يفترض أنها انتفاع محدود بضوابط إدارية، إلى سلعة تباع وتشترى وكأنها ملكية مطلقة دون دعم الدولة؟
«عبدالرحمن» يلخص المأساة فى جملة واحدة، «طب أنا أعيش إزاى؟ أجيب الفلوس دى كلها منين؟ وإزاى مشروع معمول لمساعدة محدودى الدخل يتباع بالملايين؟»، السؤال هنا ليس فرديًا، فكيف تترك المنظومة لتتحول إلى بيئة مغلقة لا يدخلها إلا من يملك مئات الآلاف أو الملايين؟
المشهد يتطلب إجابة واضحة من الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة التنمية المحلية ومحافظة القاهرة، هل هناك رقابة حقيقية على تداول رخص أكشاك الغلابة؟ هل يسمح قانونًا ببيعها ونقلها بهذه الصورة الكارثية؟ وهل تتم مراجعة مصادر هذه التعاملات المالية؟
لأن استمرار هذا الوضع يعنى ببساطة أن الفكرة الاجتماعية للمشروع تم اختطافها، وتحولت من باب رزق للفقراء إلى سوق استثمارى مغلق لا يعرف طريقه إلا القادرون.
القضية لم تعد قصة شاب يبحث عن كشك، بل قضية منظومة تدار باسم الغلابة، بينما الأسعار المطروحة تقصيهم تمامًا، والسؤال الذى يبقى معلقًا، من يعيد الأكشاك إلى هدفها الحقيقى، ومن يفتح الباب لـ«عبدالرحمن» وأمثاله قبل أن يغلق نهائيًا فى وجوههم وتحويلهم إلى قنابل موقوتة؟.