رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

كيف كان النبي ﷺ يستقبل شهر رمضان؟ 5 أسرار نبوية

بوابة الوفد الإلكترونية

​مع اقتراب هلال شهر رمضان المبارك لعام 2026، تتوق أرواح المسلمين في شتى بقاع الأرض لاستلهام النهج النبوي في استقبال هذا الضيف العزيز.

 لم يكن رمضان في حياة النبي ﷺ مجرد شهر لتغيير مواعيد الطعام، بل كان حالة من "الاستنفار الروحي" والبهجة الإيمانية التي تبدأ قبل رؤية الهلال بأسابيع طويلة.

​في السطور التالية، نبحر في أعماق السيرة النبوية لنكشف كيف كان القدوة يتهيأ لأعظم شهور السنة.

​1. شحن القلوب في "خلوة شعبان"

​كان النبي ﷺ يرى في شهر شعبان "المعسكر الإعدادي" لرمضان؛ فتقول السيدة عائشة رضي الله عنها: «ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياماً في شعبان».

​والسر في ذلك هو "ترويض النفس" على الصيام والقيام، حتى إذا دخل رمضان كان الجسد قد اعتاد المشقة، وتفرغت الروح للتلذذ بالعبادة دون عناء البدايات.

​2. استشراف الهلال ودعاء اليقين

​كان المصطفى ﷺ يستقبل الهلال بلهفة المحب، وكان يعلم أصحابه أن الاستقبال يبدأ باللسان والقلب معاً. 

فكان إذا رأى الهلال استقبله بالدعاء الشهير:«اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ، هِلَالُ رُشْدٍ وَخَيْرٍ».

​هذا الدعاء يضع خارطة طريق للمسلم؛ فالأمن والإيمان هما الركيزتان الأساسيتان للاستفادة من بركات الصيام.

​3. "التبشير النبوي".. صناعة البهجة بين الأصحاب

​لم يكن النبي ﷺ يترك رمضان يدخل صمتاً، بل كان يزف البشرى لأصحابه ليحفز هممهم. فقد ورد عنه ﷺ قوله: «أتاكم رمضان، شهر مبارك، فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين».

​هذا الأسلوب النبوي يهدف إلى تهيئة الحالة النفسية للمسلمين، ونشر أجواء التفاؤل والرجاء في رحمة الله قبل بدء العمل الشاق.

​4. ثورة الجود.. حين يصبح النبي "ريحاً مرسلة"

​من أعظم سمات استقبال النبي لرمضان هي "سخاء اليد"؛ فكان ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل.

 ويصف الصحابة جوده ﷺ بأنه كان «أجود بالخير من الريح المرسلة».

​كان استقباله للشهر يقترن بتفقد الفقراء، وإطعام الطعام، ومواساة المحتاجين، مؤكداً أن الصيام لا ينفصل عن التكافل الاجتماعي والشعور بالآخر.

​5. المراجعة القرآنية.. رحلة مع الوحي

​كان استقبال رمضان عند النبي ﷺ يعني العودة المكثفة إلى "منبع النور" وهو القرآن الكريم. 

فكان يدارسه جبريل عليه السلام القرآن في كل ليلة من رمضان.

​لذا، كان يخصص الساعات الطويلة قبل وأثناء الشهر لمراجعة الآيات وتدبر المعاني، مما يجعل من رمضان "عيداً للقرآن" بامتياز، وهو النهج الذي سار عليه السلف الصالح من بعده، حيث كانوا يغلقون كتب العلم ويتفرغون للمصحف.

​خاتمة.. رمضان 2026 فرصة للتغيير

​إن استحضار الهدي النبوي في هذه الأيام المباركة يذكرنا بأن رمضان هو "فرصة عمر" تتكرر كل عام لغسل الخطايا وشحن القلوب. فليكن استقبالنا للشهر هذا العام مقتدياً بسنة نبينا؛ قلباً طاهراً، ولساناً ذاكراً، ويداً معطاءة.