رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تحذيرات تاريخية من فيضانات المغرب في زمن الاحترار العالمي

بوابة الوفد الإلكترونية

كشف تقرير بثته قناة "الحدث" عن أبعاد غائبة في التخطيط العمراني المغربي ومواجهة الكوارث الطبيعية، تتمثل في "الذاكرة الجغرافية" للأماكن، حيث تحمل أسماء المدن والوديان الأمازيغية تحذيرات تاريخية من الفيضانات، لكنها غالباً ما تُغفل عند التخطيط الحديث، فعلى سبيل المثال، تعني مدينة "آسفي" المصب، بينما يشير وادي "درعة" إلى الاندفاع المائي، وهما مناطق شهدت مؤخراً فيضانات عنيفة أدت إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة.

 

وأوضح الدكتور محمد سعيد قروق، أستاذ علم المناخ، أن المغرب يعيش دورات مناخية طبيعية تقوم على فترات جفاف متبوعة بأمطار غزيرة، إلا أن ظاهرة الاحترار العالمي أضفت قوة تدميرية غير مسبوقة على هذه الدورات، حيث أصبحت الأمطار تهطل "عنوة وبقوة"، مركزة في أوقات وأماكن محددة، ما يزيد سرعة الجريان السطحي ويجعل التربة غير قادرة على امتصاص المياه بالشكل الكافي.

 

وأشار الخبير المغربي إلى أن منظومة السدود الضخمة التي شُيدت منذ الستينات تواجه اليوم تحديات غير مسبوقة، حيث تجاوزت وتيرة التساقطات الأخيرة كل النماذج التقليدية لتدبير السدود، مما أثّر على قدرة البنية التحتية على منع الفيضانات والسيطرة على المياه في المناطق المنخفضة.

 

ودعا التقرير إلى إعادة النظر في الخرائط التاريخية وأسماء الأماكن عند التخطيط العمراني، لتجنب التوسع في مناطق مصبات أو مجاري وديان، مشيراً إلى أهمية "ذاكرة الماء" التي توارثتها الأجيال، والتي تظل قائمة مهما مر الزمن أو تغير المناخ، مؤكداً أن تجاهل هذه المعطيات يزيد من المخاطر ويجعل الفيضانات المستقبلية أكثر تدميراً.

 

وأشار التقرير إلى أن إدماج المعرفة التاريخية والجغرافية في التخطيط العمراني يمكن أن يشكل خطوة أساسية لتقليل الأضرار البشرية والمادية، وضمان استدامة المدن والقرى المغربية أمام تداعيات الاحترار العالمي وزيادة شدة الفيضانات في المستقبل.