عندما نُشرت ملفات إبستين الحالية بفظائعها وفسادها وفضائحها تذكرت مقولة شهيرة لسيدنا على بن أبى طالب -رضى الله عنه لخليفة المسلمين عمر بن الخطاب -رضى الله عنه «لو رتعت لرتعوا» قالها الإمام على كرم الله وجهه عندما جِىء بكنوز وتيجان كسرى إلى عمر بن الخطاب، فتعجب من أمانة الجيش فى نقلها، فقال له على: «عففتَ فعفّوا، ولو رتعتَ لرتعوا».
ومعنى «رتعوا» أى قلدوك فى الفساد.
وما يشهده العالم المتحضر هذه الأيام هو الرتع والفساد والإفساد بمعناهم الشامل، وفتح هذه الملفات بهذه الجرأة وهذا التعمد، وفضح شخصيات سياسية واقتصادية، وثقافية، وكيانات من المفترض انها تقود النظام العالمى الحالى، يجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا، ونحمد الله أننا أبناء هذا الدين العظيم، الذى جعل القدوة تأتى من القيادة العفيفة، النزيهة، التى وضعت قاعدة ان السمكة تفسد من رأسها، قبل أكثر ١٤ قرنا من الزمان، لذلك أتت إليهم كنوز كسرى وتبجانة وجنوده من الأسرى راغمة بين يدى الخليفة العادل، الذى لم يزده هذا الأمر إلا تواضعا، وانكسارا وخشية من الله عز وجل.
أما ما نشهده اليوم ممن يطلقون على أنفسهم العالم المتحضر، أو الدول العظمى، أو العولمة فما هى إلا فقاعات هواء.
ليس لها وزن ومجتمعات خاوية لا تنكر منكرًا ولا تأمر بمعروف، لذلك نرى فى السماح بخروج هذه الملفات العفنة للعلن وبشكل صريح ومجانًا، تأكيدًا على أننا على أعتاب كارثة عالمية، أول الخاسرين فيها هى الشعوب التى انصاعت وصدقت والتزمت بأوامر ونواهى هذا النظام الفاسد أخلاقيا، بدعوى الحفاظ على النظام العالمى وعدم الخروج عليه، وإذا بالنخب التى تتصدر المشهد وتتوعد دول، وتعاقب منظمات ودول وحركات تحررية، لمجرد أنها تقف حياديا أو تتعاطف مع القضية الفلسطينية، ضد الاحتلال النازى الإسرائيلى هذه التسريبات خطوة مدروسة بعناية فائقة.
تمهيدًا لفرض أمر واقع مخز وفاضح، وعلينا ان نعتز بإسلامنا، وقيمنا ومبادئنا ومجتمعاتنا المحافظة، وننظر لهؤلاء القوم أنهم ذاهبون الفناء لا محالة، وأنهم ليسوا بمنأى عن قوم لوط وعاد وثمود، وان الإسلام السمح المعتدل الوسطى عائد لا محالة فى ظل تكتلات عالمية واضحة، لا تريد الخير من قريب أو بعيد، لعالمتا العربى والإسلامى.