مفطرات الصوم في الشرع الشريف
يعرف الصوم في الشرع بأنه هو الإمساكُ عن شهوتَي الطعامِ والجماعِ في نهارِ رمضان، الذي يبدأُ من الفجرِ الصادق وينتهي إلى المغرب، أي أن بدايةُ الليل تكون من أذانُ المغرب، قال الله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: 26]، والمقصود به الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النية.
مُفَطِّرَاتُ الصوم:
- ما وصل عمدًا إلى الجوف والرأس: كالأكل والشرب، وقطرة الأذن، وبخاخ الربو؛ فكلُّ ذلك داخلٌ إلى الجوف، والجوفُ يبدأ من مخرج الحاء أو الخاء.
- الحقنة في أحد السبيلين: مثل الحقنة الشرجية.
- القيء عمدًا: مَن تعمَّد القيءَ وهو مختارٌ، ذاكرٌ لصومه؛ فإن صومَه يفسد، ولو لم يرجع شيءٌ منه إلى جوفه، وعليه أن يقضي يومًا مكانه.
أمّا إن لم يتعمده، كأن غلبه مثلًا، لم يبطل صومه؛ لقول النبي ﷺ: «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ».
- الوطء عمدًا في الفرج.
- الإنزال عن مباشرة.
- الحيض: فإذا نزل الحيض قبل المغرب بخمس دقائق فسد اليوم، وتُعيده بعد رمضان.
- النفاس: فإذا كانت صائمة وولدت قبل المغرب بدقيقتين فسد اليوم.
- الجنون: وهو عدم إدراك الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
- الردة.
فرائض الصوم:
وفرائض الصوم أربعةُ أشياء، هم:
النِّيَّةُ
والنِّيَّةُ بالقلب، ومحلُّها الليل، والليلُ يبدأ من الغروب.
ومعنى النِّيَّةِ في الصوم أن ينوي الصائمُ أنه يمتنعُ عن الطعام والشراب والشهوات امتثالًا لأمرِ اللهِ تعالى، وطمعًا في ثوابه، وخوفًا من عقابه. ويكفي في النية أن يُجريها الصائمُ في قلبه، وليس بلازمٍ أن تُصاحبها ألفاظٌ وعباراتٌ؛ فإن استعان بلسانه ليستحضرها في قلبه فلا بأس بذلك. ومثلها نيةُ الصلاة؛ فالأصلُ فيها أن يكفي انعقادُها في القلب، وطبيعةُ النية أنها عملٌ قلبيٌّ، وليس للسان أو الجوارح فيها دخلٌ.
ويُشترط في النية أن تكون بالليل: من غروب الشمس إلى قبيل طلوع الفجر؛ فإن نوى الصوم قبل غروب الشمس ولم يُجدِّد نيته بالليل بطل صيامه، وكذلك لو نوى الصيام بعد طلوع الفجر لم يصح صيامه من الليل. وتصح نيةُ الصيام في أي جزءٍ من أجزاء الليل بين غروب الشمس وطلوع الفجر، ولا يضر الأكل أو الشرب أو النوم أو غير ذلك بعد النية، ولا يلزمه تجديدُها مرةً أخرى قبل الفجر.
وتكفي نيةٌ واحدةٌ في أول ليلةٍ من رمضان لصيام الشهر كله، وإن كان من الأفضل تجديدُ النية كل ليلةٍ خروجًا من خلاف الفقهاء.
وكان المشايخ يأمرونا أثناء الإفطار أن نقول:
[بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ، ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللهُ… نَوَيْتُ صِيَامَ غَدٍ مِنْ رَمَضَانَ].
الإمساكُ عن الأكل والشرب:
وعند الشافعية: الإمساكُ عن كلِّ ما يدخل الجوف من منفذٍ مفتوح، مثل: قطرة الأذن، والأنف، والحقنة الشرجية، وبخاخ الربو.
وأيُّ جِرمٍ يدخل عمدًا يُفطِّر، حتى لو لم يكن مُغذِّيًا؛ مثل: بلع زَلْطة، أو بلع نقود ويُلحق به الدخان (السجائر).
أما قطرةُ العين فلا تُفطِّر، وأيضًا الحقنُ التي عن طريق الوريد أو في العضل؛ لأنه ليس منفذًا مفتوحًا.
إذن الصيامُ معناه الامتناعُ عن الأكل والشرب، إلا أن يكون ناسيًا أو جاهلًا؛ فإنه لا يُفطِّر.
الإمساكُ عن الجِماع:
الجماعُ، أو الإنزالُ للرجل والمرأة بقصدٍ ومباشرة. أمّا ما يراه النائمُ من شيءٍ بسبب ما نسميه بـ«الاحتلام»؛ يعني نزول المني، فالصيامُ صحيحٌ لأنه ليس فيه مباشرة.
وأما الجماعُ ناسيًا فكالأكل ناسيًا: لا شيء عليه.
وكفارةُ الجماع عمدًا: 61 يومًا؛ 60 يومًا واليومُ الذي فسد.
وإذا صام الستين يومًا وجاء في اليوم الـ59 فأفطر: فعليه ستين أخرى.
تعمُّدُ القيء:
مَن تَعَمَّد القيءَ وهو مُختارٌ ذاكِرٌ لصومه فإن صومَه يفسد، ولو لم يرجع شيءٌ منه إلى جوفه، وعليه أن يقضي يومًا مكانه.
فإن لم يتعمده، كأن غلبه مثلًا، لم يبطل صومه؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ».







