رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

قصةَ قاتل المائة كما يرويها سيدُنا النبي ﷺ والدروس المستفادة منها

بوابة الوفد الإلكترونية

أراد سيدُنا النبيُّ ﷺ عندما كان يقصُّ على أصحابه قصةَ قاتلِ المائة، أن يتوب بعد كلِّ هذه الذنوب، وقد قال تعالى: ﴿أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]. فما قصةُ ذلك الرجل؟ يرويها سيدُنا رسولُ الله ﷺ فيقول:

قصةَ قاتل المائة

«كانَ فِيمَن كانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعًا وتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عن أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ، فَدُلَّ علَى راهِبٍ، فأتاهُ فقالَ: إنَّه قَتَلَ تِسْعًا وتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فقالَ: لا، فَقَتَلَهُ فَكَمَّلَ به مِئَةً. ثُمَّ سَأَلَ عن أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ فَدُلَّ علَى رَجُلٍ عالِمٍ، فقالَ: إنَّه قَتَلَ مِئَةَ نَفْسٍ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فقالَ: نَعَمْ، ومَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ انْطَلِقْ إلى أَرْضِ كَذا وكَذا؛ فإنَّ بها أُناسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، فاعْبُدِ اللَّهَ مَعَهُمْ، ولا تَرْجِعْ إلى أَرْضِكَ؛ فإنَّها أَرْضُ سُوءٍ. فانْطَلَقَ حتَّى إذا نَصَفَ الطَّرِيقَ أتاهُ المَوْتُ، فاخْتَصَمَتْ فيه مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ ومَلائِكَةُ العَذابِ… فَقاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إلى الأَرْضِ الَّتي أَرادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ» [رواه مسلم].

الدروس المستفادة من قصة قاتل المائة

وفي هذه القصة التي يرويها سيدُنا النبي ﷺ أمورٌ كثيرةٌ يجب أن نتعلَّمها:

الدرسُ الأوّل: أن الذي يُسأل عن أحكام الشرع هو "العالِم" لا "العابد"؛ فلما أخطأ مَن دلَّه على الراهب حدثت جريمةٌ أخرى في وقتٍ يحتاج فيه الرجل إلى التوبة؛ إذ قتل العابدَ الذي أفتى بجهل. فلا ينبغي أن يقصد المرءُ كلَّ مَن ظهرت عليه علامات العبادة أو الصلاح للسؤال في الدين؛ فإن هذا الدينَ "عِلمٌ". كما لا يجوز لمن سلك طريقَ القرب أيّامًا أو شهورًا أو سنين أن يظنَّ أن له "الإفتاء"؛ فإن الإفتاء للعلماء. ولمّا ذهب إلى العالِم انفتح باب الرجاء وتنزَّلت الرحمات.

الدرسُ الثاني: أن هذه القرية قريةُ سُوءٍ؛ إذ تمكَّن من قتل هذا العدد دون أن يجد مَن يردعه أو يأخذ على يده؛ فلم يكن فيها أمرٌ بمعروف ولا نهيٌ عن منكر، ولا وازعٌ يَحجز. وقد قال تعالى: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ [الزخرف: 54].

الدرسُ الثالث: أن التوبة حتى تستمرَّ لا بدَّ أن تُهَيَّأ لها "بيئةٌ صالحة" ومجتمعٌ متضامنٌ متناصح؛ ويظهر ذلك في قول العالِم لقاتل المائة: «انطلق إلى أرض كذا وكذا… ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء». فالإنسان على الطاعة يحتاج مُعينًا، وعلى الخير ناصحًا أمينًا.

الدرسُ الرابع والأخير: أن الأعمال بالخواتيم… «الأعمال بالخواتيم» [رواه البخاري].