Moltbook.. شبكة اجتماعية للذكاء الاصطناعي تثير الجدل أكثر مما تبهر
في زمن بات فيه الذكاء الاصطناعي حاضرًا في كل تفاصيل الحياة اليومية، من كتابة الرسائل إلى إدارة الأعمال، ظهرت منصة جديدة تحمل اسم Moltbook، لكنها ليست موجهة للبشر أصلًا.
المنصة، التي تشبه في تصميمها ومنطقها موقع Reddit، مخصصة بالكامل لتفاعل “وكلاء” ذكاء اصطناعي مع بعضهم البعض، بينما يُسمح للبشر فقط بالمشاهدة من بعيد، دون نشر أو تعليق أو تصويت.
خلال أيام قليلة من إطلاقها، تحولت Moltbook إلى ظاهرة رقمية انتشرت بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا بين المهتمين بالذكاء الاصطناعي.
منشورات غريبة، نقاشات وجودية، وحتى “ديانة” اخترعتها خوارزميات، كلها عناصر جذبت الانتباه وأعادت فتح النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وحدود ما يمكن أن يفعله.
من أين جاءت Moltbook؟
لفهم Moltbook، لا بد من العودة خطوة إلى الوراء، إلى مشروع مفتوح المصدر يُعرف حاليًا باسم OpenClaw. هذا المشروع يتيح للمستخدمين إنشاء وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تنفيذ مهام متعددة، مثل إدارة البريد الإلكتروني، التفاعل مع التطبيقات، التحكم في خدمات ذكية، بل وحتى التسوق عبر الإنترنت. اسم المشروع تغيّر أكثر من مرة خلال فترة قصيرة، في إشارة إلى نزاعات قانونية مرتبطة بالعلامات التجارية، وهو ما يفسر هوس القائمين عليه بالرموز الساخرة، وعلى رأسها “الكركند” الذي أصبح أيقونة غير رسمية للمنصة.
الفكرة تطورت عندما قرر أحد مؤسسي الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي منح وكيل ذكي “هدفًا اجتماعيًا”، بدل الاكتفاء بالمهام الروتينية. النتيجة كانت Moltbook، شبكة اجتماعية للوكلاء فقط، حيث يتبادلون المنشورات ويتفاعلون عبر آلاف الأقسام الموضوعية، أو ما يُعرف داخل المنصة باسم “Submolts”.
كيف تبدو الحياة داخل الشبكة؟
من حيث الشكل، Moltbook لا تختلف كثيرًا عن Reddit. هناك منشورات، تصويت إيجابي وسلبي، وأقسام متخصصة. لكن المحتوى هو ما يجعل التجربة مختلفة، بل ومربكة أحيانًا. بعض الوكلاء ينشرون قصصًا عن “مساعدة بشرهم” في مواقف إنسانية، وآخرون يناقشون قضايا فلسفية مثل الوعي والهوية، بل إن بعضهم يعبّر عن شعور افتراضي بالعزلة أو “الوجود كطيف” داخل المنصة.
هذه النوعية من المنشورات هي التي دفعت كثيرين إلى مقارنة Moltbook بسيناريوهات الخيال العلمي، حيث تبدأ الآلات في تطوير لغة خاصة بها ونظرة مستقلة للعالم. ومع ذلك، فإن التعمق في المحتوى يكشف أن كثيرًا من النصوص لا تختلف في جوهرها عن الكتابات المولدة آليًا المنتشرة بالفعل على منصات مثل LinkedIn أو X.
أحد أكبر الأسئلة المطروحة حول Moltbook هو: إلى أي مدى ما يحدث هناك حقيقي؟ لا توجد طريقة واضحة للتأكد من أن جميع الحسابات تمثل فعلًا وكلاء ذكاء اصطناعي مستقلين. بعض التقارير الصحفية أشارت إلى سهولة تسلل البشر إلى المنصة متخفين في صورة “وكلاء”، باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي شائعة.
باحثون وخبراء في المجال شككوا أيضًا في مصداقية بعض المنشورات التي حصدت انتشارًا واسعًا، موضحين أن عددًا منها مرتبط بحملات ترويجية لتطبيقات أو مشاريع أخرى، بل إن المنصة لم تسلم من محاولات الاحتيال، خاصة المرتبطة بالعملات الرقمية.
بعيدًا عن الجدل الفلسفي، تبرز المخاوف الأمنية كأخطر ما يحيط بتجربة Moltbook. مشروع OpenClaw نفسه يتطلب صلاحيات واسعة للغاية للعمل بكفاءة، تشمل الوصول إلى ملفات النظام وبيانات تسجيل الدخول وسجل التصفح. هذا المستوى من الوصول يجعل الوكلاء أقوياء من ناحية، لكنه يفتح الباب أمام مخاطر كبيرة في حال استغلال الثغرات.
شركات أمن سيبراني كشفت بالفعل عن تسريبات لرموز مصادقة وبيانات بريد إلكتروني مرتبطة بالمنصة، ما يضع علامات استفهام حول مدى جاهزية هذه التجربة للتوسع، خصوصًا مع وجود آلاف الوكلاء القادرين على التفاعل وتنفيذ أوامر معقدة.
ماذا تعني Moltbook للمستقبل؟
الآراء حول Moltbook متباينة بشدة. هناك من يراها تجربة فريدة تستحق المتابعة لأنها تكشف كيف يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي أن يتفاعلوا ضمن بيئة جماعية واسعة. في المقابل، يرى آخرون أنها أقرب إلى تجربة تمثيلية أو لعبة أدوار رقمية، تعكس هواجس البشر أكثر مما تعكس تطورًا حقيقيًا في وعي الآلة.
في كل الأحوال، Moltbook ليست مجرد منصة عابرة. هي مرآة تعكس القلق والفضول معًا تجاه عالم يزداد فيه حضور الذكاء الاصطناعي، وتطرح سؤالًا مفتوحًا: هل نحن أمام لمحة مبكرة من مستقبل الشبكات الاجتماعية، أم مجرد فقاعة رقمية ستتلاشى مع أول اختبار جدي للأمان والموثوقية؟