رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل يجوز صيام أيام في النصف الثاني من شعبان؟

هلال شهر رمضان
هلال شهر رمضان

تزامنًا مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتزايد تساؤلات المواطنين حول الأحكام الشرعية المتعلقة بشهر شعبان، ومن بينها حكم الصيام في النصف الثاني من الشهر، وهو ما أجاب عنه مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، موضحًا الرأي الشرعي المدعوم بالأدلة الفقهية والحديثية.


سؤال يسبق رمضان


ورد إلى مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية سؤال نصه:«هل يجوز أن أصوم أيامًا في النصف الثاني من شهر شعبان؟»، ليؤكد المركز أن هذه المسألة من القضايا الفقهية التي وقع فيها خلاف معتبر بين العلماء، نتيجة تعدد الأحاديث الواردة في هذا الشأن.


السنة النبوية وصيام شعبان


وأوضح الأزهر للفتوى أن الأصل في العبادات الاقتداء بسيدنا رسول الله ﷺ، مستشهدًا بقول الله تعالى:﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21].


وأكد أن النبي ﷺ كان يُكثر من الصيام في شهر شعبان، مستدلًا بحديث السيدة عائشة رضي الله عنها:«ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ أكثرَ صيامًا منه في شعبان»(متفق عليه).


وأشار إلى أن هذا يدل على فضل الصيام في شهر شعبان على وجه العموم.


لماذا اختلف الفقهاء؟


بيّن المركز أن الفقهاء اتفقوا على جواز الصيام في النصف الأول من شعبان، لكنهم اختلفوا في حكم الصيام بعد انتصافه، بسبب ورود أحاديث متعددة، منها:ما يدل على جواز الصيام مطلقًا في شعبان.


ما يجيز الصيام بعد النصف لمن كانت له عادة صيام، مثل حديث:«لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه»
(متفق عليه).

 


وما يفيد النهي عن الصيام بعد منتصف شعبان، كحديث:«إذا انتصف شعبان فلا تصوموا»(رواه أبو داود والترمذي).


رأي الشافعية: المنع إلا في حالات
وأشار الأزهر للفتوى إلى أن الشافعية ذهبوا إلى تحريم صيام التطوع في النصف الثاني من شعبان، إلا في حالات محددة، منها:أن يكون الصيام عادة للشخص.
أو أن يكون الصيام متصلًا بما قبله.
أو أن يكون الصوم عن قضاء، أو نذر، أو كفارة.
وأوضحوا أن هذه الحالات لا حرج فيها شرعًا، وفق ما ورد في كتبهم الفقهية المعتمدة.


رأي الجمهور: الإباحة وعدم الكراهة
في المقابل، أوضح المركز أن جمهور الفقهاء ذهبوا إلى إباحة الصيام في النصف الثاني من شعبان مطلقًا، حتى لمن لم تكن له عادة صيام، معتبرين أن حديث النهي ضعيف، ولا يُعمل به عندهم، ولا يُكره الصيام إلا في يوم الشك.


واستندوا في ذلك إلى أقوال عدد من أئمة الحديث، الذين رأوا أن الحديث مخالف لما ثبت من مواظبة النبي ﷺ على الصيام في شعبان.


الترجيح والجمع بين الأدلة


وأكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن حديث النهي عن الصيام بعد منتصف شعبان صححه عدد من كبار العلماء، منهم ابن حبان وابن حزم وابن عبد البر، وأن الجمع بين الأدلة أولى من إهمال بعضها.


ونقل المركز قول الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله، الذي أوضح أن النهي محمول على من يبدأ الصيام بعد النصف دون سبب، بينما الجواز ثابت لمن كان له صوم معتاد، أو صام قضاءً أو نذرًا.
الخلاصة الشرعية


خلص الأزهر للفتوى إلى أن:الصيام في النصف الثاني من شعبان جائز لمن كانت له عادة، أو كان صومه متصلًا، أو كان عن قضاء أو نذر.


أما صيام التطوع ابتداءً بعد النصف، فهو محل خلاف فقهي معتبر، والأَولى تركه خروجًا من الخلاف، دون إنكار على من أخذ برأي الجمهور.