رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

لا يدخل المترشح الفائز فى انتخابات البرلمان من باب المجلس، إلا والحصانة البرلمانية معه، فى عقله، وداخل حقيبته، وتجرى فى شرايينه مجرى الدم، الحصانة عند البعض لهم فيها مآرب أخرى، وإلا ما دفع فيها ومن أجلها الغالى والنفيس، من أجل هذه اللحظة التى يرتدون فيه ثوب الحصانة القشيب الذى يقدر بالملايين، وتقف خلفه العائلات والعصبيات، وحتى دعوات الذين حصلوا على الفتات!

لقد جرى العرف البرلمانى على أن صندوق الانتخابات كاشف للعضوية، وعندما يعلن القاضى نتيجة الانتخابات يكون الناجح عضوًا بحصانة كده صد رد، ويتمتع بكل مزايا الحصانة حتى قبل دعوة المجلس للانعقاد، وتتوقف ممارسة العضو لنشاطه فى استخدام آليات الرقابة على أدائه اليمين الدستورية. ولن تنقطع الحصانة عن النواب الذين اكتفوا بعدم خوض انتخابات الفصل التشريعى الجديد، إلا بعد أداء نواب المجلس الجديد اليمين الدستورية، وهى فلسفة دستورية حتى لا يحدث فراغ دستورى.

فى انتخابات مجلس الشعب عام 2010، جرى تطبيق عملى على عملية «الحصانة فى الصندوق» أى فى صندوق الانتخابات عندما يتسلمها الناجح مع النتيجة، وهو تسليم معنوى دستورى، وليس تسليمًا ملموسًا أو مكتوبًا، جرى أن إحدى مرشحات الحزب الوطنى الحاكم فى ذلك الوقت، وصاحب الأغلبية الميكانيكية البرلمان بالذوق أو بالعافية أن احتدت بشكل عنيف على أحد المشرفين على لجنة الانتخابات فى دائرتها بعد إعلان النتيجة بفوزها، وقررت الهيئة المشرفة على الانتخابات تقديم بلاغ ضدها، والاستمرار فى مقاضاتها، للاقتصاص منها، وبعد أداء النواب اليمين الدستورية رفضت هذه الجهة الحصول على إذن مجلس الشعب لمقاضاة النائبة وعدم اتخاذ إجراءات رفع الحصانة البرلمانية عن النائبة بحجة أن واقعة التعدى حدثت أثناء إعلان نتيجة انتخابات وقبل أداء النائبة اليمين الدستورية.

وتمسك المجلس بأن النائبة محصنة ولن يقبل محاكمتها قبل استفاد الإجراءات الدستورية واللائحة حيالها، وقال المجلس إن الحصانة البرلمانية تكتسب فور إعلان نتيجة الانتخابات وليس بعد أداء اليمين الدستورية.

وبعد شد وجذب، ولقاءات متبادلة تم الصلح باعتباره خيرًا من الخصومة، واستمرت الحصانة فى الصندوق تخرج للموعودين الذين يقدرون قدرها باعتبارها أقرب إليهم من حبل الوريد عند الحاجة.

وعلى ذكر الحصانة، فإن أصابع اليد ليس كلها واحدة، وأن الذين ينتظرون الحصانة باعتبارها الدجاجة التى تبيض ذهبًا أو مصباح علاء الدين الذى يعمل «شبيك لبيك أؤمر يا مصطفى» كما مع الفنان إسماعيل ياسين، فإن البعض الآخر اعتقد أنهم الغالبية يضعون الحصانة البرلمانية فى مكانها الصحيح، ويتقلدون بها كما أمر الدستور، وهى مساعدتهم على القيام بواجباتهم فى الرقابة والتشريع دون خوف من السلطة التنفيذية فطبقًا للدستور، فى المادة «112»: لا يسأل عضو مجلس النواب عما يبديه من آراء تتعلق بأداء أعماله فى المجلس أو فى لجانه، وطبقًا للمادة «113»: لا يجوز، فى غير حالة التلبس بالجريمة، اتخاذ أى اجراء جنائى ضد عضو مجلس النواب فى مواد الجنايات والجنح إلا بإذن سابق من المجلس.

ويحظر المجلس عند أول انعقاد بما اتخذ من إجراء. وفى كل الأحوال، يتعين البت فى طلب اتخاذ الإجراء ضد العضو خلال ثلاثين يومًا على الأكثر، وإلا عند الطلب مقبولًا.

ملحوظة، رغم الحماية التى وفرها الدستور للنائب تحت القبة وخارجها لتمكينه من ممارسة مهامه دون خوف، إلا أن الدستور لم يشر إلى كلمة «حصانة» حتى رفع الحصانة أطلق عليها الدستور أذن باتخاذ الإجراءات الجنائية. ولكن اللائحة الداخلية للمجلس هى التى رفعت سعر الحصانة من خلال المواد التى تترجم المادتين 112، 113 من الدستور.

فوصفت اللائحة موادا تضع العراقيل الشديدة أمام طلبات رفع الحصانة، وتطلب من النائب التمسك بالحصانة، ولا يتنازل عنها إلا بإذن من المجلس، وحولت اللجنة التشريعية بالبرلمان إلى محكمة تشهر سلاح «شبهة الكيدية» لحماية النائب المخالف للقانون فى مواد الجنايات أو الجنح.