EUNIC تعزز الجسور الثقافية في معرض القاهرة للكتاب
استضافت قاعة «ضيف الشرف» بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين ندوة رفيعة المستوى بعنوان «السياسات الثقافية والترويج للثقافة في الخارج.. ما وراء الحدود: العلاقات الثقافية الدولية والشبكات العالمية.. الثقافة تهم»، وذلك بالتعاون مع شبكة معاهد الاتحاد الأوروبي الثقافية في القاهرة (EUNIC Cairo)، وبحضور السفيرة أوليفيا توديران، سفيرة رومانيا بالقاهرة، وأدار الجلسة المذيع عمر يسري.

شارك في الندوة كل من ليفيو جكمان، رئيس المعهد الثقافي الروماني (RCI) والرئيس الحالي لشبكة المعاهد الثقافية الوطنية التابعة للاتحاد الأوروبي (EUNIC) على مستوى العالم، والسفيرة نهى الجبالي، مساعد وزير الخارجية لشؤون الأبحاث العلمية والجامعات ومراكز الأبحاث، وريم فؤاد، ممثلة شبكة المعاهد الثقافية الوطنية الأوروبية في مصر (EUNIC Egypt) والبرنامج الثقافي الأوروبي المصري، و إريك لابان، مدير المعهد الفرنسي بمصر ورئيس شبكة (EUNIC) في مصر حاليًا، وميغيل بيدروسا، ممثل معهد ثيربانتس (المعهد الإسباني) بالقاهرة.
واستهلت السفيرة نهى الجبالي، مساعد وزير الخارجية لشؤون الأبحاث العلمية والجامعات ومراكز الأبحاث، كلمتها بالترحيب بالسفيرة أوليفيا توديران، سفيرة رومانيا لدى مصر، وبالضيوف الكرام، معربة عن سعادتها البالغة بالمشاركة في هذا المحفل، الذي وصفته بأنه أحد أبرز الفعاليات الثقافية السنوية وأقدمها عالميًا.
وأكدت الجبالي أن الثقافة تُعد واحدة من أقوى الجسور بين الأمم والشعوب في عالم يتشكل عبر تحولات سريعة، إذ تتجاوز الحدود واللغات، وتعزز الحوار والتفاهم المتبادل.
وأضافت أن اختيار رومانيا ضيف شرف للمعرض هذا العام يمثل مصدر فخر، لا سيما مع الاحتفال بمرور 120 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مؤكدة أن الثقافة كانت دائمًا في قلب هذه العلاقة الخاصة، وأن القواسم المشتركة في الفنون والآداب مهدت الطريق لتعاون أعمق. وأشارت إلى أن أوروبا كانت ولا تزال ذات أهمية لمصر عبر العصور، باعتبارها نموذجًا لتبادل الخبرات عبر التاريخ، مشددة على أن الثقافة تمثل القوة الناعمة القادرة على بناء السلام ودعم التنمية المستدامة.
ومن جانبه، قال ليفيو جكمان، رئيس المعهد الثقافي الروماني ورئيس شبكة (EUNIC) عالميًا، إن وجوده في القاهرة والمشاركة في هذا المعرض العريق يمثل شرفًا كبيرًا، موضحًا أن مفهوم «ما وراء الحدود» لا يقتصر على الحدود الجغرافية فقط، بل يمتد ليشمل الحدود الفكرية والصور النمطية التي قد تفصل بين المجتمعات.
وأكد جكمان أن شبكة (EUNIC) تؤمن بأن التعاون الثقافي هو عمل جماعي، مشيرًا إلى أن الشبكة تعمل في أكثر من 100 دولة من خلال مجموعات محلية، وتُعد مصر من أهم هذه المواقع.
وأوضح أن دور الشبكة لا يقتصر على عرض الثقافة، بل يمتد إلى تسهيل الحوار، والاستماع، والتعلم، من أجل خلق مشروعات مشتركة تعود بالنفع على المبدعين في الجانبين، معتبرًا الثقافة أداة أساسية لبناء الثقة، التي تمثل بدورها أساس النجاح السياسي والاقتصادي.
وأشار إلى أن الشبكة تتبنى نموذجًا قائمًا على التشاركية والتعاون الأفقي، بالتشاور مع الشركاء المحليين لضمان تلبية الاحتياجات الحقيقية، مؤكدًا أن الثقافة عملية تبادلية تهدف إلى كسر الصور النمطية، وتلعب دورًا محوريًا في دبلوماسية «المسار الثاني» للحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة حتى في أوقات التحديات.
وشدد جكمان على أهمية استدامة المشروعات الثقافية من خلال بناء القدرات وتوفير الأدوات والشبكات المهنية القادرة على الاستمرار بشكل مستقل.
وفي سياق متصل، أكدت ريم فؤاد، ممثلة شبكة (EUNIC) مصر والبرنامج الثقافي الأوروبي المصري، أهمية تعريف الجمهور بماهية «يونيك» بوصفها اتحاد المعاهد الثقافية الوطنية الأوروبية، مشيرة إلى أن الشبكة في مصر تتميز بتعاون وثيق مع الاتحاد الأوروبي، الذي يمول البرنامج الثقافي الأوروبي المصري.
وأضافت فؤاد أن البرنامج يضم 20 معهدًا وسفارة يعملون معًا لدعم المشهد الثقافي في مصر، من خلال توفير منح للمشروعات الفنية، ودعم المهرجانات، وبرامج بناء القدرات، والإقامات الفنية.
كما أوضحت أن المنح تُقدم سنويًا عبر دعوة مفتوحة (Open Call)، حيث يتم اختيار ما بين 15 إلى 20 مشروعًا لتمويلها، مؤكدة أن الدعم لا يقتصر على الجانب المادي فحسب، بل يشمل أيضًا الدعم اللوجستي وتسهيل إجراءات التراخيص بالتعاون مع وزارة الثقافة.
ونوهت فؤاد إلى مشروع «ملتقى الأصوات العربية» (Arab Voices Hub)، الذي يهدف إلى ترجمة الكتب العربية إلى لغات أجنبية، وربط المترجمين بناشرين دوليين، بما يضمن أن يكون التبادل الثقافي في اتجاهين، وليس في اتجاه واحد فقط.
ومن جهته، قال إريك لابان، مدير المعهد الفرنسي بمصر ورئيس شبكة (EUNIC) في مصر حاليًا، إن العمل المشترك عبر الشبكة يستهدف تطوير طرق جديدة للتعاون، واختبار أشكال مبتكرة من العمل مع المبدعين المصريين، في ظل الاحتياجات الكبيرة التي يشهدها القطاع الثقافي.
وأكد لابان أن الثقافة تظل واحدة من المساحات القليلة المتبقية للحوار الحر والحقيقي، خاصة في عالم تزداد فيه الحدود صلابة، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك طاقة إبداعية معاصرة وتركيبة بشرية شابة توفر إمكانات هائلة للتعاون.
وأضاف أن الكتب بحد ذاتها تمثل شبكات حية تسافر وتربط بين البشر، وتسمح لهم بدخول عوالم تتجاوز الحدود، ما يمنح الحديث عن «ما وراء الحدود» داخل معرض الكتاب دلالة خاصة وعميقة.
فيما أكد ميغيل بيدروسا، ممثل معهد ثيربانتس (المعهد الإسباني) بالقاهرة، أن اللغة تُعد المفتاح الأول لتجاوز الحدود، موضحًا أن المعهد يعتمد على اللغة بوصفها منصة للتبادل الثقافي المعاصر، ووسيلة لخلق تجربة إنسانية مشتركة.
وأوضح بيدروسا أنه في عالم اليوم الرقمي، بات الوصول إلى المحتوى أكثر سهولة، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في بناء تجربة إنسانية مشتركة، مشيرًا إلى أن المعهد يركز في مصر على مشروعات تربط بين التراث الأندلسي المشترك والفنون الحديثة.
وأضاف أن الموسيقى والرقص، مثل الفلامنكو، يجدان صدى واسعًا لدى الجمهور المصري، ليس فقط بوصفهما فنًا، بل باعتبارهما تعبيرًا عن مشاعر إنسانية عابرة للحدود.
وشدد بيدروسا على أن العمل ضمن شبكة (EUNIC) يمنح المعاهد الثقافية قوة إضافية، إذ يتم، بدلًا من عمل كل معهد بشكل منفرد، تنظيم فعاليات مشتركة تجمع لغات وثقافات أوروبية متعددة في وقت واحد، ما يثري تجربة المتلقي المصري ويؤكد مفهوم «الوحدة في التنوع».
وأكد أن الترجمة تمثل نموذجًا واضحًا لهذا المفهوم، قائلًا: «نحن الآن في معرض الكتاب، وهو أفضل مكان لطرح هذا المثال؛ فعندما يتعلم شخص اللغة الإسبانية أو الفرنسية أو الألمانية، يصبح قادرًا على ترجمة كتاب من تلك اللغات إلى العربية».
واختتم بيدروسا كلمته بالتأكيد على أن الترجمة تتيح للناس الوصول إلى المعرفة والأفكار، وتفتح آفاق الإلهام وابتكار أفكار جديدة، مشددًا على أنه بدون الترجمة لا توجد معرفة، ولا تواصل معرفي، ولا أدب.