رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

م الآخر

لا يُقاس تقدم الدول فقط بمؤشرات النمو الاقتصادى، أو أرقام الناتج القومى، أو حتى بتراجع الديون كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى، خاصة حين يكون هذا التراجع مرتبطاً بانخفاض معدلات الفائدة، التى تراجعت بنحو 8 بالمئة العام الماضى، ومن المتوقع أن تتراجع بالنسبة ذاتها خلال العام الحالى.

المعيار الحقيقى لتقدم الدول هو شعور المواطن بوجود حياة كريمة، وألا يكون عرضة للمضايقات اليومية، سواء من أجهزة الدولة أو من فوضى الشارع. ومن أبرز هذه المضايقات التى باتت تؤرق ملايين المواطنين يومياً، فوضى سيارات السيرفيس، تلك العشوائية التى لا يعرف المواطن إلى أى جهة يمكنه أن يتقدم بالشكوى بسببها. وكما قال الرئيس عبدالفتاح السيسى بوضوح: من لا يستطيع القيام بمهام عمله، فعليه بالرحيل.

فى محافظة القاهرة، تعج مواقف السيرفيس بحالة غير مسبوقة من الفوضى، حيث يفرض السائقون تعريفة مزاجية دون أى رقابة، ويعمدون إلى تقطيع المسافات إلى مرحلتين أو ثلاث بهدف مضاعفة التحصيل. ولا عجب أن يخرج المواطن من ميدان التحرير متجهاً إلى حلوان، ليجد نفسه مجبراً على النزول فى المعصرة، ثم ركن حلوان، ثم حلوان، فى مشهد بات معتاداً داخل مواقف المحافظة. وأيضا من حلوان إلى التحرير.

والأغرب من ذلك، تزايد الشكاوى الواردة من موقف عرب المعادى، وبالتحديد خط عرب المعادى – مول الخمسين – الكنيسية شارع الخمسين، حيث يجبر سائقو الميكروباص الركاب على النزول عند مول الخمسين، ويرفضون استكمال خط السير حتى الكنيسية، رغم أن المسافة لا تستغرق سوى دقائق معدودة.

المفارقة الصادمة أن الأجرة المفروضة من عرب المعادى إلى الكنيسية تبلغ 9 جنيهات، بينما تبلغ الأجرة من عرب المعادى إلى ميدان التحرير، والتى تستغرق نحو ساعة كاملة، 10 جنيهات. هذا التناقض يكشف بوضوح حجم الطمع وغياب الرقابة.

ولو وُجدت رقابة حقيقية وعدالة فى تطبيق التعريفة، لانخفضت أجرة هذا الخط (عرب المعادي- الكنيسية) وامتد خط السير بشكل طبيعى إلى منطقة بيتشو بزهراء المعادى، التى لا تبعد سوى دقيقة واحدة بعد الكنيسية.

الأدهى أن المسئول عن موقف عرب المعادى يقر صراحة بأن متابعة خط السير ليست من اختصاصه، فى حين تلتزم محافظة القاهرة الصمت الكامل، رغم إرسال شكاوى ورسائل إلى سكرتير عام المحافظة، ومحافظ القاهرة، ومكتب الإعلام.

ومن هنا يفرض السؤال نفسه: من المسئول عن ضبط الشارع؟ ومن المسئول عن هذه الفوضى التى تضرب منظومة النقل الداخلى الخاص فى قلب العاصمة؟ وهل لأن إيرادات المواقف آلت إلى جهة سيادية، تُركت حركة النقل للمزاج والعشوائية فى جميع أنحاء محافظة القاهرة؟ وإلى من يشكى المواطن؟

الأهم من ذلك، هل توجد آلية حقيقية تُمكّن المواطن من تقديم شكوى فعالة ضد هذه التجاوزات، التى تمس حياة ملايين المواطنين يومياً؟

نحن فى انتظار رد واضح وصريح من محافظ القاهرة أو السكرتير العام. وإن عجزوا عن أداء مهامهم، فليُطبق عليهم ما قيل بوضوح: عليهم بالرحيل.