حفنة كلام
سعدت كثيرا بالأصوات المكتشفة فى برنامج دولة التلاوة، أطفال وشباب فى غاية الإتقان تلاوة وتجويدا وابتهالا فلماذا لا نرى البرامج الإذاعية والتليفزيونية على منوال دولة التلاوة يسعى إلى اكتشاف أصوات المنشدين والمطربين بحيث يتجول البرنامج فى القرى والنجوع لاكتشاف هذه الدرر المجهولة؛ وسأحكى هنا قصة حدثت معى فى إحدى زياراتى لمدينة أسوان الساحرة؛ عندما قررتُ وأسرتى أن نزور معبد فِيَلة بأسوان وحتى نصل إليه يجب أن نبحر نحو جزيرة النباتات فى قارب، فوجئنا بمنظر لم أره فى حياتى من قبل، مجموعة من الصبية يسبحون حول القارب وقد تعرّت صدورهم ولا يلبسون سوى شورت قصير، يبحرون على لوح صغير من الخشب يضعه الطفل تحت صدره ليعينه سابحا حول القارب وممسكين بحواف القارب ويبدأ كل منهم فى الغناء بصوت نقى رائع وابتسامة حزينة، يغنى ومعظم جسده يغوص تحت الماء، ويستمع المُبحِرون فى القارب للأصوات واحدا تلو الآخر فإن أعجبهم صوت دعَوْا صاحبه ليصعد القارب معهم ويشدو لهم طوال الرحلة ويجمعون له مالا قليلا يرضى به فرحا، ويربط النقود فى صرة صغيرة على ساعده النحيل، ويرمى بجسده فى الماء مرة أخرى باحثا عن قارب ليعرض على مُبحريه صوتَه ربما يعجبهم.
عشرات الأطفال يمتلكون حناجر ذهبية فى وضع بائس ومعرضون للبلهارسيا وأمراض الصدر والحُمى، هل نكتشف من بينهم مطربا أو منشدا جديدا، هل فكرتْ إحدى القنوات التليفزيونية مصاحبة هؤلاء فى الماء، ومحاورتهم وتقديم أصواتهم للجمهور؟ هل لديهم غطاء تأمينى صحى، اقتصادى، هل يذهبون للمدارس؟
لقد أطلقت عليهم «مطرب الماء» لعل أحدا ينتبه إليهم، لعل وعسى.
أصوات جميلة من الممكن اكتشافها فى المدارس ومراكز الشباب وبيوت الثقافة وفى الجامعات والمعاهد؛ هؤلاء أبناء مصر ويحتاجون إلى اكتشاف وتدريب وإعلام يقدمهم للجمهور فهم رافد من قوة مصر الناعمة.
< مختتم الكلام
كم ذا رضِيتُ من الأشياءِ أشبهها
فما وجدت لأيامى هنا بدلا