رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

غيبتنى ظروف العمل الاثنين الماضى عن المشاركة فى احتفالية معرض الكتاب بالمبدع الروائى الكبير إبراهيم عبد المجيد، بمناسبة بلوغه ثمانين عاما، وهى سُنة محمودة تُحسب للدكتور أحمد مجاهد الرئيس التنفيذى لمعرض الكتاب، ووزارة الثقافة.

وربما سبقت جريدة الأخبار ورئيس تحريرها المبدع الصديق الدكتور أسامة السعيد بإقامة احتفالية للمبدع ذاته قبل بضعة أسابيع، وهو ما يُرسخ فضيلة استحسان تكريم المبدعين الكبار فى حياتهم، والامتنان لعطائهم الحضارى.

ولا شك أن إبراهيم عبد المجيد يستحق أعظم من التكريم والجوائز وكلمات الإشادة، ليس فقط لأنه روائى فريد، وحكاء ماتع، ومثقف دؤوب يعيش ليقرأ، ويعيش ليكتب. وليس لكونه كاتب مقالات فريد لديه قدرة على تنويع اطلالاته عبر الصحف العربية بين السياسة والتاريخ والأدب والفلسفة. وقطعا ليس لأنه بدأ عامه الثمانين، أطال الله عمره وأثره. وإنما لأنه تميّز داخل الوسط الأدبى بحس إنسانى عظيم، وتواضع جم، وأخلاق نبيلة. ما قصده قاصد، ورده، وما أبصر جمالا إلا ونوّره وشجعه.

تمتد علاقتى بالمبدع العظيم لأكثر من ربع قرن، كان فيها أخا أكبر، أستاذا ومشجعا ومحفزا وداعما وناصحا أمينا. أدركت مبكرا فرادته فى الاستغناء والتمترس بكبرياء وكرامة المبدع الناضج، إذ أفلت بذكاء من صراعات ومعارك الوسط الأدبى والثقافى العبثية، وانشغل بصناعة الجمال وبناء الأثر ليظل كنهر متدفق سارح بالروعة والسحر عبر الأجيال.

هو رجل يُحب الناس، لله، ويفعل الخير دون رغبة فى ذكر، ويكره الكراهية، ولا يحقد أو يمن أو يؤذى بشرا. يميل للعدل، وينحاز للحرية، ويقف إلى جوار الضعفاء فى صلف ورضا. يتصور الرجل نفسه مسئولا عن الجمال، فيفتش عن كل حُسن لينفض عنه الغبار ويقدمه للناس فى اعتزاز ورضا.

ويُسعدنى أن يقول لى الرجل: «اقرأ لفلان»، رغم أن فلان هذا لا يعرفه أحد، وليس لديه جيش من المتابعين والأنصار، ويتوارى خجلا من الصحافة. وأعرف يقينا أن استحسانه لمبدع وتشجيعه لعمل يعنى بالفعل أن هناك جمالا مُهملا لا يلتفت إليه النقاد والكتاب، وكثيرة هى الوقائع التى استحسن فيها الروائى المخضرم نصا أو قلماً، فسطع بعد قليل، وتحقق أدبيا.

زاره صحفى شاب فى بيته، فأحسن استقباله، وقرأ مخطوطة كتابه، وأبدى ملاحظاته، ثم وافق أن يكتب له المقدمة تشجيعا وتحفيزا. وأرسل إليه شاعر وصحفى صديق أول نص روائى له، ففتن به واتصل بكبرى دور النشر معززا وموصيا بسرعة نشر العمل، الذى نجح نجاحا مبهرا.

والأهم من ذلك كله أنه امتلك روحا سمحة، ترفع دوما راية العفو، وتتجاهل الإساءات، وتعتز بقيمة الحياة دون استعلاء. قبل أكثر من عام وجه له أحد الكُتاب الموتورين الذين تبناهم يوما، إساءات كريهة، فمارس عادته الغريبة فى ترديد عبارة «سامحه الله» لكل من يسأله عن هذا المندفع المنفلت.

كان كثيرا ما يقول لى «إننى أبحث عن مقاهى التلاسن والتشاحن وجلسات النميمة لأجتنبها». لذا فقد نجا إبراهيم عبد المجيد من معارك عبثية تورط فيها جيله، وأقام جسور محبة وتواصل وتفاعل مع الأجيال التالية دون صراع معتاد انخرط فيه آخرون. وهكذا أبدع لنا روائع عظيمة تُدرس فنا وسحرا ولغة مثل «لا أحد ينام فى الإسكندرية»، «طيور العنبر»، «بيت الياسمين»، «البلدة الأخرى»، «أداجيو»، وغيرها.

أكتب لأقول إن الرجل يستحق جائزة باسمه فى مجال الرواية، مثلما توجد جوائز باسم نجيب محفوظ، وإحسان عبد القدوس، وخيرى شلبى، وغسان كنفانى وغيرهم. وهذه دعوة ومبادرة أطرحها لمُحبى الرجل سعيا لوضع إطار تنظيمى لهذه الجائزة خلال حياته ليشهدها، تقديرا لمبدع أحب الناس وفتح النوافذ للمبدعين دون معرفة.

والله أعلم

 

[email protected]