باحث سياسي: اجتماع الإطار التنسيقي نقطة تحول حاسمة لتحديد رئاسة الحكومة العراقية
أكد الباحث السياسي واثق الجابري، خلال مداخلة مع قناة "الحدث"، أن اجتماع "الإطار التنسيقي" اليوم يمثل نقطة تحول حاسمة في تحديد بوصلة رئاسة الوزراء العراقية، وأوضح الجابري أن هناك مؤشرات قوية على تراجع حدة المواقف داخل الإطار، وبدء رحلة البحث عن "بديل" لنوري المالكي لتجنب صدام مباشر مع الإدارة الأمريكية، مؤكداً أن الضغوط الدولية تمثل عاملاً محورياً في صياغة القرارات المقبلة.
وأشار التحليل إلى أن التهديد الأمريكي بإيقاف المساعدات عن العراق في حال تولى زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي رئاسة الحكومة لم يكن مجرد موقف انفعالي، بل سياسة معلنة تهدف إلى دفع الإطار التنسيقي لتحمل مسؤولية تاريخية لتجنب "هزة اقتصادية" كبرى قد تؤثر على استقرار البلاد، موضحاً أن هذه السياسة وضعت المسؤولين أمام مفترق طرق حقيقي.
وبرز في المشهد اسم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني كأقصر الطرق للحل، حيث يُنظر إليه كمرشح تسوية قادر على موازنة العلاقات الدولية للعراق وتجنب الصدامات الإقليمية، معتبراً أنه الحل الأنسب في المرحلة الراهنة لتقليل التوتر الداخلي والخارجي، وضمان استمرار الدعم الدولي.
كما طرح الجابري سيناريو محتملاً يقضي بالإصرار الشكلي على ترشيح المالكي في البداية لعدم إظهار الرضوخ التام للإرادة الأمريكية، يعقبه تنازل طوعي من المالكي لفتح الطريق أمام مرشح يحظى بقبول دولي وشعبي، مؤكداً أن هذه السياسة تهدف إلى "حفظ ماء الوجه" أمام الأطراف المختلفة وتجنب أي انقسام حاد داخل الإطار التنسيقي.
وشدد التحليل على أن الإطار يضع "العلاقات الخارجية" واستقرار الاقتصاد في مقدمة أولوياته، مدركاً أن أي خيار يواجه اعتراضات دولية واسعة سيؤدي إلى عزلة دبلوماسية وضغوط معيشية قد تفجر الشارع العراقي مجدداً، موضحاً أن الحفاظ على تماسك البيت الشيعي وتجنب الصراعات الداخلية يمثل أولوية قصوى.
وأشار الجابري إلى أن الإطار التنسيقي يبحث أيضاً حسم موقفه من مرشح رئاسة الجمهورية بالتنسيق مع القوى الكردية، لضمان استكمال الكابينة الحكومية وفق الجدول الزمني المحدد، مع مراعاة التوازن بين التمثيل السياسي والقبول الدولي لتفادي أي أزمات إضافية.
واختتمت التغطية بالتأكيد على أن المعطيات الميدانية تشير إلى استبعاد المضي بخيار المالكي، لصالح صياغة تفاهمات جديدة تضمن استمرار الدعم الدولي للعراق، وتحافظ على تماسك البيت الشيعي، مع التأكيد على أن المرحلة المقبلة ستتطلب حنكة سياسية عالية وتنسيقاً داخلياً ودولياً دقيقاً لضمان نجاح الحكومة الجديدة.




