رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

روبلوكس ومواقع المساكنة قنابل موقوتة في بيوت المصريين

روبلوكس
روبلوكس

في خطوة وصفت بأنها انتصار للقيم والتقاليد، شهدت الساحة المصرية تحركًا رقابيًا واسع النطاق استهدف حماية الأمن القومي الاجتماعي والتربوي، فقد أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بالتنسيق مع الأجهزة المعنية بالاتصالات، عن قرارات حاسمة تقضي بحجب منصة الألعاب الشهيرة روبلوكس Roblox، إلى جانب موقعين يروجان لأفكار دخيلة على المجتمع المصري مثل "المساكنة والمواعدة".

هذا التحرك لم يكن وليد الصدفة، بل جاء تتويجًا لمناقشات ساخنة داخل أروقة مجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام فريد، حيث دقت أجراس الإنذار حول مخاطر الإنترنت التي تحيط بالأطفال والشباب، مما استوجب تدخل الدولة لفرض سيادتها الرقمية وحماية مواطنيها من سموم برمجية تستهدف خلخلة النسيج الأسري.

روبلوكس تحت المقصلة.. لماذا الآن؟

 

لطالما كانت روبلوكس مثار جدل عالمي، لكن في مصر، اتخذت القضية أبعاداً أكثر خطورة، فقد كشف عصام الأمير، وكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن القرار جاء بعد دراسات مستفيضة أثبتت أن المنصة لم تعد مجرد لعبة، بل تحولت إلى فضاء يتيح التواصل المباشر مع مجهولين، ويعرض محتويات لا تتوافق مع القيم التربوية المصرية، فضلًا عن الأعباء الاقتصادية الناجمة عن أنظمة الشراء داخل اللعبة.

المناقشات البرلمانية أكدت أن ترك هذه المنصات دون ضوابط يمثل تهديدًا نفسيًا وسلوكيًا للأطفال، حيث تفتح الأبواب أمام التفاعل غير الآمن، وهو ما دفع الدولة للتحرك الفني الفوري لحجبها، لتنضم مصر بذلك إلى قائمة الدول التي فرضت قيودًا صارمة على المنصة حمايةً لمواطنيها.

مواجهة "المساكنة".. 30 مليون مستخدم في دائرة الخطر

الصدمة الأكبر التي فجرها عصام الأمير كانت تتعلق بموقعين شهيرين يدعمان فكرة "المساكنة والمواعدة"، حيث كشفت الإحصائيات عن رقم مرعب؛ إذ يستخدم هذه المواقع ما يقرب من 30 مليون شاب وشابة في مصر، هذه المنصات تروج لتبادل المساكنة بين الجنسين لمدة 3 أشهر مجانًا، وهو ما اعتبره المجلس الأعلى للإعلام مخالفة صارخة للأديان والأعراف المصرية.

وأكد الأمير أن الحجب سيكون نهائيًا لهذه المواقع التي تحاول فرض ثقافة هجينة غريبة عن التقاليد المصرية، مشددًا على أن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي محتوى يستهدف هدم قيم الأسرة. 

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.. القوة الفنية لتنفيذ القرار

من الناحية التنفيذية، أكد المهندس محمد إبراهيم، النائب التنفيذي والمتحدث الرسمي باسم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، أن الجهاز يمتلك كافة الحلول التقنية لتنفيذ قرارات الحجب الصادرة عن الجهات المختصة (الأعلى للإعلام، النيابة العامة، أو القضاء).

وفي مداخلة هاتفية ببرنامج "الصورة"، أوضح إبراهيم أن الجهاز يتابع بدقة كافة الإجراءات الفنية، مشيرًا إلى أن لديهم خبرة واسعة في التعامل مع محاولات التحايل على الحجب، مثل استخدام شبكات (VPN)، وأضاف أن التنسيق المستمر بين الجهات يضمن سلامة المجتمع الرقمي، مؤكدًا أن الهدف الأسمى هو حماية الأطفال والمستخدمين من أي محتوى ضار أو غير مرغوب فيه.

رغم أن قرار الحجب هو الإجراء الأسرع، إلا أن المناقشات داخل مجلس الشيوخ لم تغفل الجانب التنظيمي، فقد طُرحت مقترحات تطالب بإخضاع منصات الألعاب الإلكترونية لقواعد واضحة تشمل الرقابة على المحتوى وضبط آليات التواصل، لضمان بيئة رقمية آمنة.

يأتي هذا التوجه المصري تماشيًا مع تصاعد القلق العالمي بشأن حماية الأطفال في الفضاء الافتراضي، فالألعاب التفاعلية التي تمزج بين الترفيه والتواصل الاجتماعي أصبحت سلاحًا ذا حدين، مما يفرض على الدول وضع أطر حماية تتجاوز مجرد الحجب الفني لتصل إلى بناء وعي مجتمعي ورقابة أسرية فاعلة.

يرسل قرار حجب "روبلوكس" ومواقع "المساكنة" رسالة واضحة، مفادها أن الأمن الرقمي لمصر يبدأ من حماية عقول أطفالها وقيم شبابها، وهي معركة تكنولوجية وأخلاقية تخوضها الدولة بكل أدواتها لضمان مستقبل آمن للأجيال القادمة.