رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

دار الإفتاء.. هل تجب فريضة الصيام على المصابين بـ "متلازمة داون"؟

بوابة الوفد الإلكترونية

في إطار دورها لتوضيح الأحكام الشرعية المتعلّقة بالحالات الإنسانية والطبية الخاصة، حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل الفقهي حول حكم صيام الأشخاص المصابين بـ "متلازمة داون"، وأكدت الدار في تأصيلها العلمي أن العقل هو الركيزة الأساسية للتكليف، موضحةً الضوابط التي ترفع القلم عن المريض وتلك التي تُبقيه تحت طائلة الوجوب الشرعي.

 

العقل مناط التكليف

أكدت دار الإفتاء أن العقل هو الميزة الكبرى التي كرم الله بها الإنسان، وهو الشرط الأساسي الذي يُبنى عليه توجيه الخطاب الإلهي بالعبادات. فالله وهب الإنسان العقل ليميز به بين النافع والضار، ومَن حُرم هذا التمييز بفقدان العقل أو نقص الإدراك، سقط عنه التكليف شرعاً، لأنه لا يعي حقيقة العبادة ولا المقصد منها.

طبيعة متلازمة داون

أوضحت الدار أن "متلازمة داون" تُصنف طبياً كاضطراب خلقي في الكروموسومات، يترتب عليه في كثير من الحالات نقص في نمو المخ وتأخر عقلي أو إدراكي يتراوح بين المتوسط والشديد. هذا الخلل يجعل المصاب يندرج فقهياً تحت أوصاف "الجنون" أو "العته" أو ما بينهما من مراحل، وهي عوارض تمنع كمال الأهلية وتُخرج صاحبها من دائرة الوجوب.

أركان وجوب الصيام

أشار البيان إلى أن صوم رمضان ركنٌ أصيل، لكن وجوبه مقيد بشروط متفق عليها وهي: (الإسلام، البلوغ، العقل، والقدرة). فإذا انتفى شرط "العقل" الذي يُدرك به الشخص وجوب الصوم ومعناه، فإنه لا يكون مكلفاً بالصيام، استناداً لقول النبي ﷺ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ... وَعَنِ الْمَعْتُوهِ -أَوْ قَالَ: الْمَجْنُونِ- حَتَّى يَعْقِلَ».

حالات الاستثناء الشرعي

وضعت دار الإفتاء استثناءً دقيقاً؛ وهو أن يكون المصاب بالمتلازمة في "أدنى مراحل الإصابة"، بحيث لا تمنعه حالته من إدراك الأحكام التكليفية إدراكاً كاملاً، فيفهم معنى الصوم ويَعي ثوابه وعقوبته كالشخص البالغ العاقل تماماً. وفي هذه الحالة، وبناءً على تقرير الأطباء المتخصصين، يكون مكلفاً بالصيام شأنه شأن غيره.

 

انتهت الدار في فتواها إلى أنه لا يجب الصيام على المصاب بـ "متلازمة داون" إذا كان يعاني من قصور إدراكي يمنعه من فهم العبادة، حتى وإن بلغ سناً متقدمة (كستة وعشرين عاماً مثلاً). كما شددت على أنه ليس لولي أمره أن يجبره على الصوم؛ لكونه غير مكلف شرعاً، ولأن العبادة مبناها على العقل والقدرة.