رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ندوة «السرد الوسائطي» بمعرض الكتاب تناقش تحولات الكتابة الإبداعية في العصر الرقمي

بوابة الوفد الإلكترونية

شهدت قاعة «كتاب وكتاب» بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة لمناقشة كتاب «السرد الوسائطي»، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي للمعرض. وتناول الدكتور سيد سيف الله، في كلمته خلال الندوة، إشكاليات الأدب الوسائطي بوصفه أحد أبرز تحولات الكتابة الإبداعية في العصر الرقمي، مؤكدًا أن هذا النمط السردي لا يمكن إخضاعه لتعريف واحد أو منهج نقدي ثابت، نظرًا لاعتماده على تداخل الوسائط وتعدد آليات الإنتاج والتلقي.


وأشار إلى أن أولى أزمات الأدب الوسائطي تتمثل في اضطراب المصطلح، حيث تتعدد التسميات بين الأدب الرقمي، والأدب التفاعلي، وأدب الوسائط المتعددة، والأدب المعلوماتي، وهو ما يعكس من جهة ثراء الظاهرة، ومن جهة أخرى يكشف عن قصور تنظيري عربي في استيعاب التحولات المتسارعة للنصوص الرقمية.
وتوقف الدكتور سيد سيف الله عند العلاقة الإشكالية بين الأدب الوسائطي والأدب الورقي، معتبرًا أن التعامل مع النص الوسائطي بوصفه امتدادًا مباشرًا للأدب التقليدي يحدّ من فهمه، إذ لا يقوم هذا النص على اللغة وحدها، بل يعتمد على بنية رقمية مركبة تشمل الصورة والصوت والحركة والتفاعل، وهي عناصر تعيد تشكيل بنية السرد وتغيّر من طبيعة القراءة ذاتها.
وأكد أن الوسيط لم يعد مجرد أداة ناقلة للنص، بل أصبح عنصرًا إبداعيًا فاعلًا داخل العملية السردية، يؤثر في الإيقاع والزمن ومسارات المعنى، ويحوّل القارئ من متلقٍ سلبي إلى شريك في إنتاج الدلالة. ومن ثم، فإن إضافة الصفة الرقمية إلى النص الأدبي لا تمثل تغييرًا شكليًا، بل تعني تحولًا في جوهر الكتابة ووظيفتها الجمالية.
وفي سياق الحديث عن النقد، أشار الدكتور سيد سيف الله إلى أزمة التبعية المنهجية في نقد الأدب الرقمي عربيًا، حيث تُستخدم مناهج نقد الأدب الورقي أو تُنقل تصورات غربية دون مواءمة حقيقية مع خصوصية النص الوسائطي. وشدد على أن هذا النوع من السرد يحتاج إلى أدوات نقدية جديدة قادرة على تفكيك العلاقات السيميائية بين النص والصورة والصوت، والكشف عن دور الوسائط المعلوماتية في إنتاج المعنى.
كما طرح مجموعة من الأسئلة النقدية المتعلقة بالتلقي، من بينها: هل يؤدي تعدد الوسائط إلى تشويش القارئ أم إلى توسيع أفق التأويل؟ وهل يقلل التفاعل من القيمة الجمالية للنص أم يعيد تعريفها؟ مؤكدًا أن نجاح النص الوسائطي مرهون بقدرة المبدع على توظيف التقنية توظيفًا جماليًا لا استهلاكيًا.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن السرد الوسائطي يفرض إعادة النظر في مفهوم النوع الأدبي ذاته، داعيًا إلى تجاوز القوالب الجاهزة والتمرد على التصنيفات الصارمة، باعتبار أن تجديد السرد لا يتحقق إلا عبر كسر الحدود النوعية وتوليد أشكال تعبيرية جديدة تتناسب مع تحولات الوعي والتقنية في العصر الحديث.
من جانبه، استهل الدكتور إيهاب النجدي كلمته بالتأكيد على أهمية كتاب «السرد الوسائطي.. الآلية والممارسة» للدكتور وصفي ياسين، معتبرًا إياه عملًا تأسيسيًا جديرًا بالعناية، ومؤلفه باحثًا جادًا يمتد عطاؤه البحثي لأكثر من عقدين، أسهم خلالهما في بناء مشروع نقدي رصين.
وأوضح أن الكتاب يؤسس لمشروع نقدي معرفي جديد يعالج السرد القصصي والروائي في تجلياته الرقمية الحديثة، من حيث التعريف والحدود والإجراءات المنهجية للقراءة والتأويل، ويكمل، مع كتاب المؤلف السابق «الشعر الوسائطي.. الرؤية والتطبيق»، جناحي مشروع نقدي متكامل.

وتوقف النجدي عند التمييز الضروري بين التعبير عن التكنولوجيا، وهو مسار عرفه الأدب العربي منذ بدايات القرن العشرين، والتعبير بالتكنولوجيا، الذي لم يتبلور إلا مع الألفية الثالثة، حيث أصبحت الوسائط الرقمية جزءًا من بنية النص ذاته، لا مجرد موضوع له. فالأدب العربي، شعرًا وسردًا، واكب مظاهر التقدم العلمي والتقني مبكرًا، من قصائد أحمد زكي أبو شادي عن «الإنسان الآلي» إلى أعمال الخيال العلمي لدى توفيق الحكيم ومصطفى محمود ونهاد شريف، غير أن ذلك ظل في إطار التفاعل مع التكنولوجيا لا الكتابة عبرها.
وأكد أن التحول الحقيقي بدأ مع الأدب التفاعلي أو الرقمي أو «الوسائطي»، وهو المصطلح الذي استقر عليه الدكتور وصفي ياسين بعد مراجعة نقدية للمصطلحات المتداولة، حيث لم تعد اللغة وحدها حاملة للسرد، بل تشاركت معها الصورة والصوت والرابط والتقنيات المعلوماتية.
وأشار النجدي إلى حرص الكتاب على تأكيد أدبية النقد دون الإخلال بعلميّته، وهو ما يتجلى في تعريف المؤلف للرواية التفاعلية بوصفها نصًا سرديًا طويلًا يستعين بالشاشة والوسائط الرقمية، ويتيح مسارات قراءة غير خطية ونهايات متعددة، بما يحوّل المتلقي إلى شريك فاعل في إنتاج المعنى.
وبيّن أن الكتاب يسعى إلى تقليص الفجوة بين النقد قبل الإنترنت وبعده، مؤكدًا وجود تواصل معرفي بين النص الورقي والنص التفاعلي، وبين النقد التقليدي والنقد الرقمي، مع إبداء تحفظه على وصف النقد السابق بـ«الكلاسيكي» لما يحمله المصطلح من دلالات غير دقيقة.

 


وأوضح أن الكتاب اعتمد المقاربة السيميوثقافية منهجًا تحليليًا، جامعًا بين السيميائيات والنقد الثقافي، لتفكيك النصوص السردية الرقمية إلى مكوناتها الأساسية وإعادة تركيبها للكشف عن آليات اشتغالها ودلالاتها.
ويتألف الكتاب من فصلين رئيسيين: فصل «تأسيس الآلية»، الذي يراجع الجهود النقدية السابقة ويضبط المفاهيم والمنهج، وفصل «الممارسة»، الذي يختبر صلاحية المشروع من خلال تحليل نماذج متنوعة من السرد الوسائطي العربي.

واختتم الدكتور إيهاب النجدي كلمته بالتأكيد على القيمة العلمية للكتاب وجرأته المنهجية، مع تسجيل بعض الملاحظات النقدية، معربًا عن أمله في أن يشكل إضافة نوعية للمكتبة العربية ومرجعًا مهمًا للباحثين والدارسين في مجال النقد الرقمي.
وفي كلمته، أكد الدكتور وصفي ياسين أن التجربة النقدية التي يطرحها الكتاب انطلقت أساسًا من اقتراح ومقاربة المصطلحات، ولا سيما ما يتعلق بإشكالية التأثير النقدي في الأدب الرقمي، مشددًا على الحاجة الماسة إلى هذا النوع من النقد المتخصص.
وأوضح أن الكتاب سعى إلى مقاربة المصطلحات مقاربة معمقة، انطلاقًا من وعي بتعددها واختلاف سياقاتها، مع التأكيد على ضرورة مراعاة المتلقي بوصفه عنصرًا فاعلًا في النص الرقمي. 
وأشار إلى أن هذه المقاربات لا تدّعي الإحاطة الكاملة، بل تندرج ضمن دراسات مستقلة تسعى إلى تأسيس وعي نقدي جديد بالأدب الرقمي وتطوير أدوات قراءته وتأويله.