رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

لازم أتكلم

كل المؤشرات تؤكد أن المسرح الدولى يستعد لعرض جديد من مسرحية فريدة من نوعها يخرجها ويقوم ببطولتها دونالد ترامب وصديقه نتنياهو، الذى جعل رئيس أكبر دولة فى العالم كالدمية فى يده يحركها ويلعب بها كيفما يشاء.

المسرحية تدور حول رغبة أمريكا فى السيطرة على نفط العالم عبر بوابة إيران ومضيق هرمز، خلف ستار إنقاذ الشعب الإيرانى من نظام الملالى، الذى يقترب من امتلاك سلاح نووى يهدد به إسرائيل والمنطقة على حد زعم تل أبيب. وفى سبيل ذلك يضحى «ترامب» بحلفائه و أشقائنا فى الخليج، ولا يستمع لصوت العقل الصادر من مصر والسعودية البحرين وعمان وقطر والإمارات بضرورة وقف الحرب فورا.

المخرج أراد أن تدخل الحرب أسبوعها الثالث، ولكنه لا يريد لمسرحيته إلا أن تنتهى بشرق أوسط جديد تسيطر فيه أمريكا وإسرائيل على كل الممرات البحرية، وعلى منابع النفط، ليس فى الخليج فقط، وإنما فى إيران أيضا، فبعد أن نجحت اللعبة فى فنزويلا لماذا لا تتكرر فى الشرق الأوسط بوسائل وأدوات أخرى غير خطف الرئيس؟؟!.

وبينما تئن الدول الخليجية جميعها من الصواريخ الإيرانية، يمضى المخرج فى تجاهل قوة إيران التدميرية، وقدرتها الانتقامية ضد أمريكا وقواعدها، وفى إطلاق صواريخها على المنشآت النفطية الخليجية، وزرع الألغام فى مضيق هرمز، واصطياد أية سفينة نفطية تتبع أمريكا وحلفائها، ردا على ضرب البنية التحتية الإيرانية.

هذا التجاهل يعنى إنه لا يريد إضعاف إيران وحدها إقتصاديا، وإنما دول الخليج أيضا، لكسر شوكتها، وإجبارها على تغيير مواقفها الرافضة للتطبيع مع الكيان، وبقاء إسرائيل فى غزة، وخاصة السعودية التى ترفض الركوع للاتفاقيات الابراهيمية التى سبق وأن وقعتها جاراتها.

المخرج البرتقالى انتقل الآن للمشهد الأخير فى المسرحية التى بدأ فصلها الأول بكذبة كبيرة إسمها (منع إيران من امتلاك سلاح نووى) وهو الهدف المعلن، أما الهدف الحقيقى فهو تمكين تل أبيب من تحقيق حلمها فى شرق أوسط تقوده هى، لا إيران ولا مصر ولا السعودية ولا أية دولة إقليمية مثل تركيا.

لقد قرر المخرج أن ينتحر بطلا المسرحية وصديقه «بيبى» سياسيا، بعد أن فشلا فى تركيع إيران وإسقاط نظامها، وإجبارها على الاستسلام، رغم إصطياد كبار قادتها، كاصطياد العصافير فى أعشاشها بفعل الخيانة والتفوق العسكرى التكنولوجى.

ورغم المعارضة الكبيرة داخل أمريكا، لاستمرار ترامب فى سياسة الدفاع بالوكالة عن إسرئيل، أصدر المخرج، الذى يقوم أيضا بدور البطل، أوامره لسفينة الهجوم البرمائى الأمريكية «يو إس إس تريبولى» للتوجه نحو مضيق هرمز حاملة على متنها 2200 جنديا من المارينز.

ولتخويف إيران، هكذا يظن المخرج، أطلقت القوات الأمريكية عشرات من القنابل الخارقة تزن 2270 كيلوجراماً على مواقع صواريخ إيرانية محصنة على الساحل الإيرانى قرب المضيق الذى تمر منه 20% من إمدادات النفط العالمية يومياً..

 ولن تمضى ساعات حتى تقوم عناصر المارينز، بأوامر من «البنتاجون» مباشرة بتنفيذ عمليات برمائية، لمداهمة أى قوة عسكرية إيرانية قريبة من المضيق، وحماية السفن النفطية التابعة لأمريكا وحلفائها من الألغام والصواريخ الإيرانية.

ويزداد النفط اشتعالا ويتجاوز 100 دولارا للبرميل، وهو ماتريده أمريكا كمكسب إقتصادى يعوض خسائرها السياسية والعسكرية فى حرب أجبرت على دخولها، وفجأة وجدت نفسها فى ورطة كبرى تشبه ماحدث فى فيتنام وأفغانستان، لن تخرج منها إلا بالجلوس على مائدة المفاوضات، ليس من أجل السلاح النووى، وإنما لإعادة توزيع نفط المنطقة الذى يتجه نحو الصين عدو أمريكا الأول.

باختصار يريد المخرج أن يقول لو افترضنا جدلا خسارة أمريكا سياسيا وعسكريا إلا أنها لم تخسر بتروليا، وهذا وحده يكفى لفرض عالمها الجديد فى الشرق الأوسط بمباركة الصهيونية العالمية.

 

[email protected]