رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

مئوية أحمد سعيد في معرض الكتاب تستعيد تاريخ «صوت العرب»

بوابة الوفد الإلكترونية

في أجواء احتفالية تستحضر رموز التنوير والإعلام، كرّم «الصالون الثقافي» ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، مئوية الإذاعي الكبير أحمد سعيد، مؤسس إذاعة «صوت العرب»، وصاحب الصوت الذي تجاوز حدود الميكروفون ليصنع وعيًا جمعيًا في مصر والعالم العربي، ويصبح أحد أبرز ملامح الذاكرة الوطنية.

الندوة أدارتها الإعلامية الدكتورة لمياء محمود، التي افتتحت اللقاء بصوت إذاعي رزين، مؤكدة أن الحديث عن أحمد سعيد هو استدعاء لتاريخ كامل من النضال الإعلامي، قائلة إن الرجل لم يكن مجرد مذيع، بل شاهدًا حيًا ومشاركًا فاعلًا في لحظات فارقة من عمر الوطن والأمة العربية.

ووجهت لمياء محمود الشكر لوزارة الثقافة، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للكتاب ودار الأوبرا المصرية، كما خصّت بالشكر الإذاعي القدير عبد الوهاب البسيوني، مشددة على أهمية إعادة الاعتبار لقامات إعلامية صنعت وجدان الشعوب.

وكشفت خلال الندوة تفاصيل من سيرة أحمد سعيد، موضحة أن اسمه الكامل هو أحمد سعيد سيد علي، وأنه درس القانون وتخرج في جامعة فؤاد الأول عام 1949، قبل أن يعمل بالصحافة، ثم ينتقل إلى الإذاعة حيث تولى برنامج العلاقات الخارجية. لاحقًا، سافر إلى مناطق الفدائيين وسجل العمليات الفدائية صوتيًا، لتُذاع لأول مرة عبر الأثير في تجربة إعلامية جريئة وغير مسبوقة.

وأشارت إلى أن إذاعة «صوت العرب» انطلقت رسميًا برئاسته في 3 يوليو 1953، مع بدء إرسالها الفعلي قبل ذلك بنحو أربعين يومًا، متزامنًا مع نفي السلطان محمد الخامس وسقوط أول شهيدة في الثورة المغربية، ما جعل صوت أحمد سعيد رمزًا للنضال العربي ومحركًا لثورات الشعوب.

وأضافت أن «صوت العرب» تحولت في عهده إلى مدرسة إعلامية متكاملة، وأن تأثيره بلغ حد استثمار اسمه تجاريًا على أجهزة الراديو، وامتد إلى الدراما الإذاعية بتقديم أول مسلسل وطني «في بيتنا رجل»، إلى جانب تنظيم حفلات «ليالي الشرق» في عواصم عربية عدة. ومن داخل مكتبه خرج نشيد «قسماً» من ألحان محمد فوزي، ليصبح لاحقًا النشيد الوطني الجزائري.

واستعادت الدكتورة لمياء محمود تجربتها الإنسانية مع أحمد سعيد أثناء إعداد رسالة الماجستير في أوائل التسعينيات، مشيرة إلى ما لاقته من ترحاب وكرم إنساني نادر منه ومن زوجته، وكيف فتح لها أرشيفه، وسجل شهادته بصوته، ومنحها كتبه ووثائقه. وقالت إن أكثر ما أثر فيها كان تلقيها رسالة تهنئة بخط يده بعد حصولها على الماجستير، مؤكدة أنه كان كريم العلم والمشاعر.

وشهدت الندوة حضور أسرة الراحل، يتقدمهم زوجته، وابنه الدكتور خالد، وابنته نسمة، إلى جانب عدد من قيادات وإذاعيي «صوت العرب»، حيث أجمع المتحدثون على أن أحمد سعيد كان مثالًا للأدب والإنسانية، وأنه تعرض لظلم تاريخي بعد نكسة 1967، إذ كان يذيع بيانات رسمية صادرة عن القيادة السياسية والعسكرية دون تحريف.

وبعث الإذاعي الكبير فهمي عمر برسالة مؤثرة وصف فيها أحمد سعيد بأنه «الصوت الذي أرعب أعداء مصر»، فيما تحدث الإذاعي محمد مرعي عن الصرامة المهنية داخل «صوت العرب»، مؤكدًا أن أحمد سعيد كان يرى الفن والثقافة والغناء جزءًا من معركة الوعي، وأن الإذاعة كانت مشروعًا ثقافيًا شاملًا لا مجرد منصة سياسية.

وسرد مرعي تفاصيل البعثات الفنية التي دعمها أحمد سعيد إلى اليمن والعراق، بمشاركة نجوم كبار مثل عبد الحليم حافظ وفايزة أحمد و«الثلاثي المرح»، مشيرًا إلى أن الجماهير كانت تستقبل أحمد سعيد كما تستقبل نجوم الغناء.

من جانبها، تحدثت الإذاعية الكبيرة ميرفت عمر عن مساحة الحرية غير المسبوقة التي عاشتها داخل «صوت العرب»، مستعيدة مقولة أحمد سعيد التي اعتبرتها دستورًا مهنيًا: «نرمي المعدن في النار… إن كان أصيلًا لمع، وإن كان مزيفًا سال». وقدمت شهادة موثقة في كتابها «صفر الحماقة»، مؤكدة دوره المحوري في دعم الثورة الجزائرية إعلاميًا.

واختتمت الندوة بإجماع الحضور على حقيقة واحدة: أن أحمد سعيد لم يكن مجرد صوت عبر الأثير، بل ضمير أمة، وأن الأصوات العظيمة لا تموت أبدًا.