رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

خط أحمر

بلغت الغطرسة الإسرائيلية إلى حد أن لبنان يعرض عليها مفاوضات مباشرة، فترفض هى وتتمنع وتساوم فى الموضوع! 

وقد جاء وقت على تل أبيب كانت تتسول فيه إجراء مثل هذه المفاوضات مع أى عاصمة عربية، وربما نذكر الآن كيف راح ترامب يتسول لها إقامة علاقات دبلوماسية إسرائيلية عربية ضمن ما سماه اتفاقيات السلام الإبراهيمى. كان ذلك فى ٢٠٢٠ وكان ترامب فى سنته الأخيرة من رئاسته الأولى، وكان يبادر إلى ذلك من منطق نفعى ليس غريباً عليه. 

كان يغازل اليهود فى الولايات المتحدة لعلهم ينتخبونه ويدعون إلى انتخابه لفترة ثانية، وكان بما بادر به يريد أن يقول لهم إنه قدم ويقدم عربون الوفاء لهم ولإسرائيل، ولكنهم خذلوه وانتخبوا جو بايدن، وتوقف قطار السلام الإبراهيمى فى أربع عواصم عربية، هى كل العواصم التى انعقدت بينها وبين الإسرائيليين اتفاقيات سلام إبراهيمية. 

وعندما عاد ترامب فى رئاسته الثانية فكر فى إحياء مشروعه القديم، وكان قطار السلام الإبراهيمى على وشك التحرك إلى عاصمة عربية خامسة، لولا أن الحرب على غزة جاءت لتقول إن إسرائيل تتحدث عن سلام لا تريده ولا تعنيه، وأنها لا تريد من وراء السلام الإبراهيمى إلا ما يخدم مصالحها على المستوى الاقتصادى.. أما المستوى السياسى فلا وجود له، وأما أن تفهم أن السلام غير ممكن إلا بحل عادل للقضية فى فلسطين، فذلك ما لا يهمها ولا تبالى به، وكأن القضية فى بلد آخر، أو كأن الأرض ليست أرض الفلسطينيين، أو كأنهم ليسوا هُم أصحابها الأصلاء! 

وحين اندلعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بدا أن حكومة التطرف فى الدولة العبرية ترغب فى الحرب على جبهتين: جبهة إيران هناك فى شرق الخليج، وجبهة حزب الله هنا فى جنوب لبنان، رغم أن سعى الحكومة اللبنانية إلى نزع سلاح الحزب لا يتوقف! 

ولكن حكومة التطرف تضع العُقدة فى المنشار كما يقال، وهى تفعل ذلك عندما تُخيّر الحكومة فى بيروت بين نزع سلاح الحزب، أو استهدافه بالنار التى لا تصيب إلا مدنيين لبنانيين لا ذنب لهم فى سلاح الحزب ولا فى الموضوع. 

وقد بادر الرئيس جوزيف عون حقناً لدماء مواطنيه، فعرض مفاوضات مباشرة مع الإسرائيليين، وهذا ما لم يحدث من قبل بينهما، ومع ذلك ردت إسرائيل بالتهرب مرة، وبالمساومة مرة، وبالضغوط والرفض مرات، ولكن غطرسة القوة الإسرائيلية تُعمى حكومة التطرف وتجعلها ترى نفسها فوق المنطقة!.. وسوف لا تؤدى هذه الغطرسة إلا إلى ما أدت إليه كل غطرسة سابقة على مر التاريخ.