رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

الاتحاد الأوروبي يضغط على جوجل لفتح أندرويد أمام منافسي الذكاء الاصطناعي

بوابة الوفد الإلكترونية

فتح الاتحاد الأوروبي فصلًا جديدًا من المواجهة التنظيمية مع شركة جوجل، بعد أن أعلنت المفوضية الأوروبية بدء إجراءات رسمية لإلزام الشركة بالامتثال لقانون الأسواق الرقمية، في خطوة تستهدف تعزيز المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث على الهواتف الذكية.

 التحرك الجديد يضع جوجل أمام التزام واضح بمنح مساعدات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية نفس مستوى الوصول إلى نظام أندرويد الذي يتمتع به مساعدها Gemini.

ووفق بيان رسمي صادر عن المفوضية، فإن الهدف الأساسي من هذه الإجراءات هو ضمان تكافؤ الفرص بين جميع مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي، ومنع أي أفضلية غير عادلة قد تحصل عليها خدمات جوجل على حساب المنافسين. 

وترى المفوضية أن الهواتف الذكية أصبحت الساحة الأهم لتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يجعل السيطرة على نظام التشغيل عاملًا حاسمًا في رسم ملامح السوق.

إلى جانب ذلك، طالبت المفوضية جوجل بإتاحة جزء من بيانات محرك البحث الخاص بها لمنافسيها، على أن تكون هذه البيانات مجهولة المصدر وتشمل معلومات تتعلق بترتيب النتائج، وعمليات البحث، والنقرات، والمشاهدات. وبحسب الاتحاد الأوروبي، فإن إتاحة هذه البيانات ستساعد محركات البحث المنافسة على تحسين خدماتها وتقديم بدائل أكثر واقعية للمستخدمين، في سوق طالما هيمنت عليه جوجل لعقود.

هينا فيركونين، نائبة الرئيس التنفيذي للمفوضية الأوروبية لشؤون السيادة التقنية والأمن والديمقراطية، أوضحت أن هذه الإجراءات تأتي لتوفير إرشادات واضحة لجوجل حول كيفية ضمان وصول متكافئ لمحركات البحث ومزودي الذكاء الاصطناعي إلى كل من بيانات البحث ونظام أندرويد. وأضافت أن الهدف النهائي يتمثل في إبقاء سوق الذكاء الاصطناعي مفتوحًا، وتشجيع المنافسة القائمة على الجودة والابتكار، بما يعود بالنفع على المستهلكين والشركات على حد سواء.

وحددت المفوضية الأوروبية إطارًا زمنيًا لا يتجاوز ستة أشهر لإنهاء هذه الإجراءات، وهو ما يعني عمليًا منح جوجل مهلة محددة لتنفيذ التغييرات المطلوبة. وفي حال عدم امتثال الشركة بالشكل الذي يرضي الجهات التنظيمية، قد تواجه تحقيقًا رسميًا أوسع وعقوبات مالية كبيرة. ووفقًا لقانون الأسواق الرقمية، يملك الاتحاد الأوروبي صلاحية فرض غرامات تصل إلى 10% من إجمالي الإيرادات السنوية العالمية لأي شركة تخالف أحكام القانون.

التحرك الأخير لا يأتي من فراغ، إذ تواجه جوجل بالفعل سجلًا حافلًا من القضايا التنظيمية داخل الاتحاد الأوروبي. ففي مارس الماضي، وُجهت إلى الشركة اتهامات بتفضيل خدماتها الخاصة، مثل السفر والتسوق والخدمات المالية، على حساب المنافسين، إضافة إلى وضع قيود تعرقل قدرة مطوري التطبيقات على توجيه المستخدمين نحو وسائل دفع بديلة وأقل تكلفة خارج متجر Google Play.

كما فتح الاتحاد الأوروبي في نوفمبر الماضي تحقيقًا بشأن اتهامات بتراجع ترتيب المحتوى التجاري لمواقع الأخبار في نتائج البحث، وهو ما اعتبره ناشرو الأخبار مساسًا بعدالة الظهور الرقمي. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، ففي ديسمبر بدأت المفوضية تحقيقًا آخر يتعلق بممارسات جوجل في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة ما إذا كانت الشركة تستخدم محتوى الناشرين في ميزات مثل AI Overviews وAI Mode دون تعويض مناسب أو دون منحهم خيار الانسحاب.

في السياق ذاته، يرى مراقبون أن مطالبة جوجل بفتح أندرويد أمام مساعدات ذكاء اصطناعي منافسة قد تشكل سابقة مؤثرة في صناعة التكنولوجيا، إذ قد تجبر شركات كبرى أخرى على إعادة النظر في الطريقة التي تدمج بها خدماتها الخاصة داخل أنظمتها. كما أن مشاركة بيانات البحث، حتى وإن كانت مجهولة المصدر، تمثل تحولًا جوهريًا في نموذج العمل الذي اعتمدت عليه جوجل لسنوات طويلة.

في المقابل، تؤكد جوجل في تصريحات سابقة أنها تعمل على الامتثال للقوانين الأوروبية، لكنها تحذر في الوقت نفسه من أن الإفراط في القيود التنظيمية قد يؤثر سلبًا على وتيرة الابتكار وتطوير الخدمات الجديدة. غير أن الاتحاد الأوروبي يبدو متمسكًا برؤيته التي تضع المنافسة وحماية السوق في صدارة الأولويات، خاصة مع تسارع سباق الذكاء الاصطناعي عالميًا.

وبين ضغوط التنظيم ومخاوف الاحتكار، تبدو الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد شكل العلاقة بين جوجل والاتحاد الأوروبي، وكذلك في رسم مستقبل الذكاء الاصطناعي على الهواتف الذكية، في سوق لم يعد يقبل بالهيمنة المطلقة لشركة واحدة.