رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

«إعادة الإرسال» يقود إلى الاتهام الجنائي.. تحذير قانوني من انتهاك خصوصية الرسائل

بوابة الوفد الإلكترونية

في عصر أصبحت فيه الهواتف الذكية امتدادًا لحياة الأفراد، وتحولت تطبيقات المراسلة الفورية إلى مساحات يومية لتبادل الآراء والمشاعر والمعلومات الخاصة، لم تعد الخصوصية مجرد قيمة أخلاقية، بل باتت قضية قانونية تمس أمن الأفراد وسمعتهم واستقرارهم الاجتماعي.

ومع سهولة الضغط على زر «إعادة الإرسال»، يغفل كثيرون عن أن هذه الخطوة البسيطة ظاهريًا قد تحمل في طياتها عواقب قانونية جسيمة، قد تنقل صاحبها من خانة المستخدم العادي إلى دائرة الاتهام الجنائي، خاصة في حال تداول محتوى خاص دون إذن أو موافقة صريحة من صاحبه.

تحذيرات قانونية من إساءة استخدام تطبيقات المراسلة

وفي هذا الإطار، حذّرت المحامية دينا عدلي من خطورة إعادة إرسال الرسائل الخاصة أو التسجيلات الصوتية دون الحصول على موافقة صريحة من صاحبها، مؤكدة أن هذا السلوك لا يُعد مجرد تصرف غير أخلاقي، بل يشكل جريمة يعاقب عليها القانون، سواء في صورة جنحة أو جناية، وفقًا لطبيعة الاستخدام والهدف من النشر والضرر المترتب عليه.

وأوضحت عدلي أن الرسائل المتبادلة عبر تطبيقات المراسلة المختلفة، سواء كانت مكتوبة أو تسجيلات صوتية، تُصنّف قانونًا باعتبارها مراسلات خاصة، ولا يجوز إعادة توجيهها أو تداولها مع أطراف أخرى دون علم وموافقة المرسل الأصلي، مشددة على أن خصوصية المراسلات محمية بنصوص قانونية صريحة لا تحتمل التأويل أو الاجتهاد.

خاصية تقنية لا تمنح حقًا قانونيًا

وأكدت المحامية أن وجود خاصية «إعادة الإرسال» داخل التطبيقات لا يمنح المستخدم أي حق قانوني في إساءة استخدامها، موضحة أن هذه الخاصية وُجدت لأغراض تقنية وتنظيمية، وليس لتبرير انتهاك الخصوصية أو التعدي على الحياة الخاصة للآخرين.

وأضافت أن كثيرًا من القضايا المنظورة حاليًا أمام المحاكم بدأت بتصرفات اعتبرها مرتكبوها «عادية»، مثل مشاركة رسالة أو تسجيل صوتي داخل مجموعة مغلقة، قبل أن تتوسع دائرة النشر وتتحول الواقعة إلى أزمة قانونية مكتملة الأركان.

أسرار شخصية وتشويه سمعة

وأشارت عدلي إلى أن تداول الرسائل أو التسجيلات الصوتية التي تتضمن أسرارًا شخصية أو معلومات خاصة دون إذن صاحبها يُعد تشهيرًا صريحًا يعاقب عليه القانون، لا سيما إذا ترتب على النشر ضرر نفسي أو اجتماعي أو مهني للمجني عليه.

وأكدت أن القانون يتعامل بصرامة مع هذا النوع من الانتهاكات، خاصة في ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي، وسهولة تداول المحتوى على نطاق واسع خلال ثوانٍ معدودة، ما يضاعف من حجم الضرر الواقع على الضحية.

من جنحة إلى جناية

ولفتت المحامية إلى أن الأمر يزداد خطورة ويتحول من جنحة إلى جناية في حال اقتران النشر بالتهديد أو الابتزاز أو الإساءة المتعمدة، مؤكدة أن العقوبة في هذه الحالات قد تصل إلى الحبس لمدة تصل إلى خمس سنوات، فضلًا عن الغرامات المالية، وذلك بحسب ظروف الواقعة وملابساتها والأدلة المتوافرة.

وأوضحت أن القانون لا يفرق بين النشر عبر الحسابات العامة أو الخاصة، طالما تم تداول المحتوى دون موافقة، وترتب عليه ضرر واضح، مشددة على أن حسن النية لا يُعد مبررًا قانونيًا في مثل هذه القضايا.

وعي قانوني قبل الضغط على «إرسال»

وفي ختام حديثها، شددت دينا عدلي على ضرورة رفع الوعي القانوني لدى مستخدمي مواقع التواصل وتطبيقات المراسلة، داعية إلى التعامل بحذر ومسؤولية مع أي محتوى خاص، والتفكير مليًا في العواقب القانونية قبل إعادة إرسال رسالة أو تسجيل صوتي.

وأكدت أن احترام الخصوصية لم يعد مجرد التزام أخلاقي، بل واجب قانوني لا يجوز التهاون فيه، خاصة في زمن أصبحت فيه ضغطة زر قادرة على تغيير مصير أشخاص بالكامل.