رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

على مدار سنوات طويلة، تعالت الأصوات المطالِبة بإصدار قانون ينظم إستخدام الأطفال للتطبيقات الرقمية ومواقع التواصل الإجتماعي، واستخدام الهواتف المحمولة ذاتها، أسوة بما قامت به بعض الدول ، ولم تكن هذه المطالب ترفاً أو ردّ فعلٍ عابرا، وإنما جاءت نتيجة آثار سلبية متراكمة باتت تهدد وعي الأطفال وتكوينهم النفسي والسلوكي، إلى جانب انتشار جرائم وحوادث مؤلمة وقعت لأطفال نتيجة التقليد الأعمى لما يشاهدونه عبر الشاشات
وقد رفعت لجان مختصة، وعلى رأسها لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى للثقافة وكنت واحدة من أعضائها  وطالبنا بتطبيق كود أخلاقى يحمى الطفل ، وعقدنا اكثر من ندوة فى هذا الصدد ،ورفعت اللجنة توصياتٍ عديدة لمناقشة هذا الملف على أعلى مستوى، إدراكاً لخطورة ترك الطفل فريسة مفتوحة لعالم رقمي بلا ضوابط، أو رقابة حقيقية من الأسرة أو المجتمع ،
كما أعدت ملفات  بجريدة الوفد  ورصدنا مع المتخصصين خطورة  السوشال ميديا لإنها  تدفع الأطفال إلى إيذاء أنفسهم
وجاءت كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي لتؤكد جدية الدولة في التعامل مع هذا التحدي و طالب بإصدار تشريعات تحد من استخدام الهواتف المحمولة حتى سن معينة، مشيراً إلى أن دول كبرى سبقت في هذا المسار حماية لأجيالها القادمة. وأكد الرئيس أن الهدف من هذه التشريعات ليس حماية نظام أو سلطة بل حماية الأبناء من مخاطر حقيقية تهدد وعيهم وتشكيل شخصياتهم.
لقد أثبت الواقع أن الإستخدام غير المنضبط لوسائل التواصل الاجتماعي، والألعاب الإلكترونية، والأفلام غير المناسبة، أدى إلى حوادث مؤلمة وتأثيرات نفسية وسلوكية خطيرة على الأطفال
فى ظل غياب الرقابة الأسرية أحياناً، أو ضعف الوعي بخطورة ما يبث من محتوى يحمل أفكاراً وسلوكيات سامة تُزرع في عقول الصغار دون إدراك
إن حماية الطفل المصري لم تعد مسؤولية الأسرة وحدها، بل أصبحت مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع ومؤسسات التعليم والإعلام. فالتشريع وحده لا يكفي، لكنه خطوة أساسية تضع إطاراً قانونياً واضحاً، يوازيه دور توعوي يرسخ ثقافة الإستخدام الآمن للتكنولوجيا، ويعيد الإعتبار لدور الأسرة في المتابعة والتوجيه.
وفي النهاية، فإن الإهتمام الرسمي بهذا الملف يؤكد أن الدولة المصرية تضع بناء الإنسان وحماية وعي الأجيال القادمة في مقدمة أولوياتها، إدراكاً بأن معركة المستقبل الحقيقية هي معركة وعي، تبدأ من الطفل.
وعلى الجانب الآخر، لا بد أن يصاحب أي تشريع ينظم إستخدام الأطفال للتكنولوجيا تفكيرٌ جاد في تقديم بدائل إعلامية حقيقية تخاطب الطفل وتستوعب احتياجاته العقلية والنفسية. فلا يعقل أن يقتصر المحتوى الموجَّه للأطفال على عدد محدود من الأعمال الدرامية في موسم رمضان، ثم يختفي الطفل من خريطة الإهتمام الإعلامي طوال العام، دون برامج أو أعمال تُشبع فضوله وتدعم وعيه وتكوين شخصيته
ومن هنا، يتجدد الطرح بضرورة إطلاق قناة متخصصة للأطفال، تكون مشروعاً وطنياً تشارك فيه الهيئة الوطنية للإعلام بالشراكة مع الشركة المتحدة، على أن تدار برؤية حديثة تضع الطفل في قلب العملية الإبداعية. قناة لا تكتفي بالترفيه، بل تجمع بين المتعة والتثقيف، وتسهم في بناء الوعي والهوية والإنتماء
ويُعد الإستعانة بكتّاب الأطفال، إلى جانب مختصين في علم النفس والإجتماع، خطوةً أساسية لوضع أسس هذه القناة ومحتواها، بما يضمن توافق الرسائل المقدَّمة مع مراحل النمو المختلفة للأطفال. كما أن إشراك الأطفال أنفسهم في تقديم وكتابة بعض البرامج يمنحهم مساحة للتعبير، ويعزز ثقتهم بأنفسهم، ويجعل المحتوى أكثر قرباً من عالمهم الحقيقي.
فحماية الطفل لا تقتصر على المنع والتقييد فقط، بل تكتمل بتوفير محتوى بديل آمن، جذاب، وهادف، قادر على المنافسة، وقادر  قبل ذلك  على أن يكون شريكاً في تنشئة جيل واعى ومحصَّن فكرياً في زمن الإعلام المفتوح.