ميكانيكي سريلانكي يهزم قوانين الترحيل في أستراليا
أحدث قرار قضائي صدمة عنيفة داخل الأوساط السياسية في دولة أستراليا بعدما تقرر منح فرصة جديدة لمهاجر تسبب في كارثة إنسانية، حيث تترقب الدوائر القانونية هناك ما ستسفر عنه الأيام القادمة في ظل وجود فجوة تشريعية واضحة بين نية حماية المجتمع وبين الأدوات المتاحة للمجالس الإدارية.
وتسبب هذا التوجه في إشعال فتيل أزمة بين الحكومة والمعارضة حول كيفية التعامل مع أصحاب السجلات الجنائية الذين يهددون أمن العائلات، مما جعل الجميع في دولة أستراليا يطالبون بضرورة سد الثغرات التي تسمح بعودة من أدينوا في جرائم عنيفة إلى الشارع مرة أخرى دون رقابة صارمة تضمن عدم تكرار مآسي الماضي.
ألغى مجلس المراجعة الإدارية أ.ر.ت. قرار إلغاء تأشيرة الإقامة الدائمة الملزم للميكانيكي من أصل سريلانكي ثارانغا إهالابي-غاماجي البالغ من العمر 42 عاما رغم سجله الجنائي الصادم، حيث قضى الرجل ثلاث سنوات خلف القضبان بسبب حادث سير مروع وقع عام 2019 تسبب في وفاة ابنته ووالدته وإصابة سائق آخر بجروح بالغة الخطورة، وكانت السلطات المختصة في دولة أستراليا قد سحبت تأشيرته عام 2023 طبقا للمادة 501 من قانون الهجرة نتيجة تجاوزه مدة العقوبة المقررة بسنة كاملة، وجاء هذا الحكم ليعيد ثارانغا إهالابي-غاماجي إلى المجتمع مجددا وسط حالة من الذهول الشعبي والقانوني في دولة أستراليا.
اعترف العضو البارز في المجلس جون راو س.س. بأن المتقدم لديه تاريخ مهم في جرائم العنف الأسري لكنه أصدر حكمه في 20 يناير الجاري بأن احتمال عدم ارتكابه جريمة جديدة يبدو كبيرا، واعتمد جون راو س.س. في قراره على تقارير نفسية وخطة صلح مع زوجته السابقة ليسمح ببقاء ثارانغا إهالابي-غاماجي داخل دولة أستراليا، وأوضح العضو أنه اضطر للاعتماد على كلمة المتقدم فقط لعدم امتلاك المجلس صلاحية فرض شروط سلوكية، وهو ما فجر موجة غضب عارمة بين الناشطات في مجال حماية المرأة اللاتي اعتبرن القرار استهانة بدماء الضحايا وتهديدا لسلامة المجتمع في دولة أستراليا.
صراع وزاري وتعهدات بتشريعات حدودية صارمة
أكد وزير الشؤون الداخلية توني بيرك أن وزارته تراجع كافة الخيارات القانونية المتاحة حاليا بما في ذلك التدخل الوزاري الشخصي لإلغاء هذا القرار المثير للجدل، ووصف زعيم المعارضة بيتر داتون ما حدث بأنه فشل ذريع في حماية الحدود الوطنية التابعة لجمهورية دولة أستراليا من العناصر الخطرة، وتعهد بيتر داتون بتقديم تشريع عاجل يسمح للمحاكم بفرض شروط رقابية تشبه الإفراج المشروط على التأشيرات التي يتم استعادتها قضائيا، وأشار المحامون إلى أن قضية ثارانغا إهالابي-غاماجي كشفت خللا واضحا في التوجيه الوزاري رقم 110 الصادر أواخر عام 2025 والذي وضع السلامة المجتمعية كأولوية قصوى.
استقبلت منصة مقر التأشيرات كافة التغييرات التشريعية في دولة أستراليا بشكل فوري لتوجيه فرق التنقل الوظيفي نحو الإجراءات الصحيحة لتجنب مخاطر إلغاء الإقامات، ونصحت بوابة أستراليا التابعة لمنصة مقر التأشيرات أصحاب العمل بضرورة توخي الحذر عند رعاية موظفين يحملون سجلات جنائية حتى لو كانت قديمة، وظهر جليا أن المناخ السياسي في دولة أستراليا يتجه نحو تشديد القوانين لمنع تكرار حالة ثارانغا إهالابي-غاماجي التي أثبتت وجود ثغرات في تنفيذ التوجيهات الوزارية الحديثة، ويبقى السؤال معلقا حول قدرة الحكومة على حماية مواطنيها من مخاطر العنف الأسري في ظل هذه التناقضات القضائية.
أنهت السلطات في دولة أستراليا كافة الترتيبات المتعلقة بمراجعة ملفات المهاجرين الذين يندرجون تحت بند المادة 501 لضمان عدم حدوث تجاوزات مشابهة لما قام به ثارانغا إهالابي-غاماجي، ورصدت التقارير الواردة من وزارة الدفاع والهجرة تزايد القلق من استغلال الثغرات القانونية للإفلات من الترحيل القسري، وشددت الجهات المعنية في دولة أستراليا على أن حياة الأفراد وسلامة العائلات خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي مبررات نفسية أو وعود شخصية لا تستند إلى ضمانات قانونية ملزمة، وسوف تظل قضية الميكانيكي السريلانكي ثارانغا إهالابي-غاماجي هي الاختبار الحقيقي لصلابة القوانين الأسترالية في مواجهة جرائم العنف.