ملحمة "شباب زليتن".. حبس الأنفاس في مواجهة "قنبلة" البوتاجاز
أصدرت جهات التحقيق بنجع حمادي قرارا بانتداب لجنة من الدفاع المدني لمعاينة "مطعم زليتن" المنكوب، وبيان مدى التزام المالك باشتراطات السلامة والصحة المهنية وتراخيص تداول "أسطوانات البوتاجاز" داخل الكتل السكنية، كما أمرت النيابة العامة باستدعاء صاحب المطعم لسماع أقواله حول ملابسات "انفجار الأنبوبة" الوشيك.
مع التوجيه بالتحفظ على مقطع الفيديو المتداول وتفريغ كاميرات المراقبة لتوثيق الواقعة، وكلفت رجال المباحث الجنائية بمديرية أمن قنا بإجراء تحريات سريعة لبيان وجود إهمال جنائي من عدمه، وطلبت النيابة تقريرا مفصلا عن الحالة الإنشائية للمبنى والمنازل المجاورة لضمان عدم تأثرها بكتلة اللهب التي حبست أنفاس القرية قبل أن تنجح "الشهامة الصعيدية" في وأد الكارثة بمكانها.
زلزلت "نيران مطعم زليتن" أركان مركز نجع حمادي في مشهد سينمائي حبس أنفاس الملايين، بعدما تحولت "أنبوبة بوتاجاز" إلى قنبلة موقوتة قذفت بكتل اللهب في قلب الكتلة السكنية، وبينما كان الموت يتربص بالجميع، تجسدت "الشهامة القناوية" في ملحمة بطولية قادها شباب القرية الذين اقتحموا جحيم النار بصدور عارية ووسائل بدائية، ليخوضوا معركة "تكسير عظام" مع النيران المشتعلة قبل أن تمتد للمنازل الملاصقة وتتحول القرية إلى رماد، واستنفرت الأجهزة الأمنية بقنا قوتها فور رصد مقطع فيديو "اللحظات المرعبة" الذي وثقته كاميرات المراقبة، في واقعة أعادت للأذهان شجاعة أبناء الصعيد الذين نجحوا في منع "هولوكوست" محقق وتلقين الجميع درسا في الفداء، بعيدا عن صراخ الاستغاثة وانتظار المجهول.
كشفت كواليس الواقعة التي شهدتها قرية زليتن التابعة لمركز نجع حمادي، عن براعة شباب القرية في التعامل مع "أنبوبة مشتعلة" كادت أن تنفجر في أي لحظة داخل أحد المطاعم، وأوضحت التحريات وصور المراقبة أن النيران اندلعت فجأة في منظم الأسطوانة، وسرعان ما انتشرت الألسنة لتغطي مدخل المطعم وسط كثافة سكنية خانقة، وبدلا من الفرار، شكل الشباب "حائط صد" بشري، مستخدمين الرمال وستائر مبللة للسيطرة على الأنبوبة المشتعلة وإخراجها بعيدا عن مصادر الخطر، وهي الاستجابة التي أذهلت الأهالي وأفشلت مخطط النيران في التهام الشارع بالكامل، دون تسجيل إصابة واحدة في صفوف المتدخلين أو المارة.
تحرك أمني وفحص فني.. "كاميرات المراقبة" توثق لحظات الرعب
سجلت دفاتر مديرية أمن قنا تفاصيل الواقعة عقب تداول مقطع الفيديو الذي زلزل مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتقلت القيادات الأمنية لمحل الواقعة لمعاينة المطعم والوقوف على أسباب "الاشتعال المفاجئ"، وأشاد مدير أمن قنا بالروح القتالية لشباب قرية زليتن الذين أنقذوا نجع حمادي من كارثة إنسانية ومادية، وفي الوقت نفسه باشرت فرق المعامل الجنائية فحص بقايا الأسطوانة والوصلات الفنية للمطعم، وسط مطالبات شعبية بتكريم هؤلاء الشباب الذين واجهوا الموت ب "وسائل بدائية" ولكن بقلوب لا تعرف الخوف، لتبقى الواقعة شاهدا على أن "الجدعنة" هي خط الدفاع الأول في قلب صعيد مصر.