نظرة أمل
يأتي الخامس والعشرين من يناير كل عام ليضعنا أمام مسئولية وطنية في قراءة دور الشرطة المصرية قراءة واعية ومنصفة بعيدا عن الشعارات، فهذه المؤسسة لم تعمل يوما بمعزل عن تحديات الدولة بل كانت دائما في قلب معركة ممتدة لحماية الأمن القومي وصون استقرار المجتمع، والتعامل مع مخاطر متغيرة فرضتها تحولات الداخل وتعقيدات الإقليم وتطور أدوات الجريمة.
وعلى مدار عقود لم يقتصر دور الشرطة على فرض الانضباط أو مواجهة الخارجين على القانون بل امتد ليشمل بناء منظومة أمنية متكاملة تواكب التطور التكنولوجي وتتصدى لجرائم مستحدثة، وتتحمل مسؤولية الأمن الاجتماعى، بالتوازي مع مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، في معادلة دقيقة لا تحتمل الخطأ أو التراخى.
الشرطة المصرية دفعت ثمنا غاليا من دماء أبنائها وهي تواجه الإرهاب والجريمة المنظمة ومحاولات نشر الفوضى، في وقت كانت فيه الدولة بأكملها مستهدفة، ولم يكن الطريق مفروشا بالورود بل كان مليئا بالتحديات والمؤامرات وحروب الشائعات ومحاولات كسر الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته.
وخلال السنوات الماضية أدركت الشرطة أن معركة الأمن لم تعد تقتصر على الشارع وحده بل امتدت إلى الفضاء الإلكترونى، وإلى حماية المجتمع من جرائم مستحدثة تستهدف العقول قبل الأجساد وتضرب القيم قبل القانون، ومن هنا جاء التطوير المستمر في الأداء والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة وتأهيل كوادر قادرة على مواجهة أنماط جديدة من التهديدات،إن الحديث عن الشرطة المصرية هو حديث عن دولة قررت أن تحمي نفسها وعن مؤسسة لم تتراجع رغم الضغوط ولم تتخلّ عن مسئوليتها مهما كانت الكلفة.
في عيد الشرطة نقف تقديرا وامتنانا لرجال قدموا حياتهم من أجل مصر، وحماة الوطن الذين لم يدخروا جهدا في حفظ أمننا واستقرار مجتمعنا، نثمن تضحياتهم اليومية وإخلاصهم في أداء الواجب مهما كانت الصعاب ونؤكد أن تقدير الدولة والمواطن لهم واجب وطنى، لأن استقرار الوطن وأمان الشعب ثمرة جهدهم وعملهم المتواصل، شكراً لكل فرد في الشرطة المصرية فأنتم الدرع الحصين الذي نحتمي به، ونموذج العطاء الذي نفتخر به جميعا..
حفظ الله مصر دائما.