رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

في العقد الأخير، تحوّلت إفريقيا من منطقة تواجه بعض التحديات الأمنية إلى أكبر بؤرة إرهابية في العالم. ما يحدث اليوم في الصومال، بحيرة تشاد، ومنطقة الساحل الإفريقي لا يمكن تجاهله، لأنه يعكس تحولات عميقة في السياسة والأمن والهشاشة المؤسساتية في القارة.
وبحسب أحدث إصدار من مؤشر الإرهاب العالمي، أصبحت منطقة الساحل الإفريقي (بوركينا فاسو، مالي، النيجر وغيرها) تمثل نحو 50–51% من إجمالي وفيات الإرهاب في العالم خلال عام 2024، وهو رقم غير مسبوق عالميًا والأخطر أن هذه الأرقام تعكس مسارًا تصاعديًا حادًا، إذ تشير التقارير إلى أن الوفيات الناتجة عن الإرهاب في الساحل ارتفعت بأكثر من 2000% خلال 15 عامًا مقارنة بعام 2007، ما يجعل المنطقة الأسرع تدهورًا أمنيًا على مستوى العالم.
كذلك تشير تقديرات مراكز دراسات أمنية إفريقية ودولية إلى أن نحو 18,000–19,000 شخص قُتلوا في إفريقيا عام 2024 نتيجة العنف المرتبط بالجماعات المتطرفة، وكانت منطقة الساحل وحدها مسؤولة عن أكثر من 55% من هذه الوفيات.
ففي شرق القارة، تواصل حركة الشباب في الصومال تنفيذ هجمات نوعية ضد مؤسسات الدولة، بينما تبقى منطقة بحيرة تشاد ساحة مفتوحة لصراع معقّد بين جماعة بوكو حرام وفصائل مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية، وسط ضعف التنسيق الإقليمي.
والسؤال الآن لماذا يتفشى الإرهاب فهناك عدة عوامل أساسية تأتي أولًا: هشاشة الدولة وغياب الخدمات وضعف سيطرة الحكومات على الأطراف والمناطق الريفية، إلى جانب الفقر والبطالة، خلق بيئة مثالية لتجنيد الشباب في صفوف الجماعات المسلحة.
ثانيًا: الانقلابات العسكرية في مالي، بوركينا فاسو، والنيجر، أدت الانقلابات إلى اضطراب التعاون الأمني الدولي، وخلقت فراغًا استراتيجيًا استغلته الجماعات المتطرفة لتوسيع نفوذها.
ثالثًا: الارتباط بالتنظيمات العابرة للحدود
تعمل جماعات مرتبطة بالقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في وقت واحد داخل القارة، ما يزيد من تعقيد المشهد ويحول الإرهاب من ظاهرة محلية إلى تهديد إقليمي عابر للحدود.
وهناك عدة بؤر إرهابية خطيرة في القارة أولها:
1. منطقة الساحل الإفريقي
• أعلى نسبة وفيات إرهابية عالميًا
• انتشار جماعات متعددة مثل JNIM وتنظيم الدولة
• انهيار شبه كامل للأمن في بعض المناطق الريفية
• ارتباط وثيق بين الإرهاب والانقلابات العسكرية
2. الصومال (القرن الإفريقي)
• تهديد إرهابي مستمر منذ أكثر من عقد
• حركة الشباب تستهدف الدولة ومصالح دولية
• وجود حكومة مركزية ضعيفة لكنها قائمة
• تدخل إقليمي ودولي مباشر عبر بعثات عسكرية
3. بحيرة تشاد (نيجيريا – تشاد – النيجر – الكاميرون)
• عنف متقطع لكنه شديد
• صراع بين بوكو حرام وتنظيم الدولة – ولاية غرب إفريقيا
• تداخل الإرهاب مع النزاعات القبلية والفقر
• تنسيق أمني إقليمي محدود الفاعلي
الساحل هو الأكثر دموية،
الصومال هو الأكثر استمرارية وتنظيمًا،
وبحيرة تشاد هي الأكثر تعقيدًا وتشابكًا جغرافيًا.
فالإرهاب في إفريقيا لا يعني فقط سقوط ضحايا، بل يؤدي إلى نزوح جماعي غير مسبوق. تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 45 مليون نازح داخليًا في القارة، كثير منهم نتيجة مباشرة للعنف المسلح وعدم الاستقرار.
كما تسببت الهجمات الإرهابية في تعطيل الزراعة، انهيار الاقتصادات المحلية، وتفاقم أزمات الغذاء، خاصة في المناطق التي تعتمد على الزراعة والرعي.
و السوال هنا هل دخلت إفريقيا مرحلة الخطر المفتوح؟
الإجابة نعم إفريقيا اليوم أمام اختبار تاريخي. استمرار الإرهاب بهذا الشكل ينذر بتحول مناطق كاملة إلى مساحات خارجة عن سيطرة الدول. الحل لا يمكن أن يكون أمنيًا فقط، بل يتطلب إعادة بناء الدولة، تنمية حقيقية، وعدالة اجتماعية، إلى جانب تعاون إقليمي ودولي لا يقوم على المصالح الضيقة فقط.