رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ع الطاير

الجرائم الإلكترونية أصبحت أخطر الجرائم وأغرب القضايا ولم تعد الشركات الكبرى والمؤسسات المالية فقط هى المستهدفة فهى فى النهاية لديها إمكانيات كافية للوقاية وتحقيق أمنها السيبرانى ولكن عندما يكون المواطن العادى مستهدفًا يصبح الأمر فى منتهى الخطورة، وفى كل يوم هناك أساليب نصب واحتيال جديدة تستهدف هواتف المواطنين وتستغل الثقة الراسخة فى الرسائل الرسمية وسرعة التفاعل مع الهاتف المحمول.
وخلال الأيام الماضية وجد آلاف المواطنين أنفسهم أمام رسالة نصية قصيرة تحمل لهجة شبه رسمية وتوقيعًا منسوبًا إلى جهات حكومية تبلغهم بتسجيل مخالفات مرورية وتطالبهم بالسداد الفورى.
هذا المشهد فى الحقيقة يعكس تطورًا مقلقًا جدًا فى أساليب الاحتيال الرقمي، بالإضافة إلى مشاهد أخرى متكررة يقع ضحيتها آلاف المواطنين الطيبين ما دفع البنوك إلى توجيه إعلانات تحذيرية بعدم مشاركة البيانات فالرسالة الاحتيالية تبدو فى ظاهرها روتينية ومألوفة ولكنها كفيلة بإثارة القلق لدى متلقيها خاصة مع ذكر قيمة مالية مرتفعة وتاريخ حديث للمخالفة وهذا ما قد يدفع المواطن إلى التفاعل السريع دون تحقق ويقع ضحية.
ولكن مع تصاعد تداول صور هذه الرسائل على مواقع التواصل الاجتماعى بدأت تتكشف حقيقتها بوصفها محاولة تصيد إلكترونى محكمة تستهدف سرقة البيانات الشخصية والمصرفية، هذه طريقة جديدة لسرقة البيانات الشخصية وكان لا بد من معرفة الحكاية والتصدى بوعى لمثل هذه العمليات.
وعلى الفور أكد خبراء أمن المعلومات أن ما يجرى هو نموذج واضح لهجمات التصيد الاحتيالى وهى من أخطر صور الجرائم الإلكترونية لاعتمادها على العامل النفسى قبل أى ثغرة تقنية فالمحتال هنا لا يخترق الأنظمة بل يخترق ثقة المستخدم ويدفعه طوعًا إلى إدخال بياناته البنكية داخل مواقع مزيفة تم تصميمها بعناية لتبدو مطابقة للمواقع الرسمية وفى ظل تصاعد البلاغات، تحركت الجهات الرسمية، فقد أصدر المركز الوطنى للاستعداد لطوارئ الحاسبات والشبكات «EG-CERT»، التابع للجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، تحذيرًا عاجلًا أكد فيه رصد حملات نصب إلكترونية منظمة تعتمد على إرسال رسائل نصية قصيرة مقلدة تنتحل صفة البريد المصرى وتهدف إلى الإيقاع بالمواطنين وسرقة بياناتهم المالية والشخصية.
وأوضح المركز أن الرسائل الحقيقية الخاصة بالمخالفات المرورية لا يتم إرسالها إلا عبر قنوات رسمية محددة محذرًا من أى روابط أخرى مهما بدت قريبة فى شكلها أو اسمها من الجهات الحكومية، هذا التحذير يأتى ضمن الدور التوعوى الذى يقوم به المركز لحماية الأمن السيبرانى للمواطنين فى مواجهة الهجمات الرقمية المتجددة.
البريد المصرى أيضًا سارع إلى نفى علاقته بهذه الرسائل، مؤكدًا فى بيان رسمى أن جميع الرسائل المتداولة التى تطلب سداد مخالفات مرورية عبر روابط غير معتمدة هى رسائل احتيالية بالكامل ولا تصدر عنه بأى شكل، ودعا البريد المواطنين إلى عدم التفاعل مع هذه الرسائل أو إدخال أى بيانات شخصية أو مصرفية.
والحقيقة أن هذه الواقعة وغيرها كثير تكشف عن تحديات متزايدة يفرضها التحول الرقمي فكلما اتسعت دائرة الخدمات الإلكترونية والتحول الرقمى اتسع مجال الاستغلال الإجرامى وبينما تبذل الجهات الرسمية جهودًا كبيرة لتعزيز الأمن السيبراني تبقى مسئولية الوعى الفردى عنصرًا مهمًا وحاسمًا فى كسر سلسلة الاحتيال إذ إن رسالة واحدة غير متحقق منها قد تكون كفيلة بإفراغ حساب بنكى أو سرقة هوية رقمية كاملة.
وفى كل يوم يتأكد أن المعرفة والوعى ضد الجرائم الإلكترونية فى غاية الأهمية.