رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

مافيا «الفراخ» يتلاعبون بالغلابة

بوابة الوفد الإلكترونية

زيادات غير مبررة لأسعار الدواجن.. ومخاوف من قفزة كبيرة فى رمضان

الكيلو فى المزرعة بـ70 جنيهاً.. وفى الأسواق بين 80 إلى 90 جنيهاً

رئيس اتحاد منتجى الدواجن الإنتاج المحلى أرتفع 18%

رئيس قطاع الثروة الحيوانية بوزارة الزراعة: ليس لدينا نقص فى المعرض 

 

كلما اقترب شهر رمضان، تتجه أنظار المصريين إلى الأسواق بقلق معتاد، وتتصدر أسعار السلع الأساسية أحاديث الشارع وموائد النقاش، وعلى رأسها الدواجن، بوصفها البروتين الأكثر حضورًا فى البيوت المصرية. هذا القلق، الذى بات شبه تقليدى، تغذيه ذكريات مواسم سابقة شهدت تقلبات سعرية مفاجئة، وخشية من أن تتحول الزيادة المؤقتة إلى عبء دائم على المواطنين. يتزامن هذا مع ما شهدته سوق الدواجن خلال الأيام الماضية من ارتفاع ملحوظ فى الأسعار، إلا أن الخبراء أكدوا أن هذا الارتفاع مبرر بسبب ارتفاع تكلفة التدفئة وزيادة الطلب، وهو ما ينبئ بموسم رمضانى مستقر وفقا لما تؤكده الأرقام والتصريحات الرسمية.
وفى قلب هذا المشهد، تقف سوق الدواجن المصرية عند نقطة توازن دقيقة بين العرض والطلب، وهى المعادلة التى كثيرًا ما تحكم مصير الأسعار صعودًا أو هبوطًا. فبينما سادت مخاوف مبكرة من ارتفاعات محتملة مع زيادة الاستهلاك فى رمضان، جاءت المؤشرات الميدانية لتعكس صورة مغايرة؛ وفرة فى الإنتاج، ومعروض يتجاوز حجم الطلب، ما جعل الحديث عن قفزات سعرية غير مبررة أقرب إلى القلق النفسى منه إلى الواقع الاقتصادى.
هذا الواقع لم يتشكل صدفة، بل كان نتاج سنوات من التوسع الإنتاجى، وتحمل المنتجون خسائر قاسية فى فترات سابقة. ففى مواسم شهدت تخمة فى المعروض، اضطر كثير من منتجى الدواجن إلى بيع إنتاجهم بأقل من تكلفة الإنتاج، فقط لأن طبيعة هذه الصناعة لا تحتمل الانتظار أو التخزين. الدواجن، بعكس سلع أخرى، لها توقيت بيع صارم، وأى خلل فى ميزان السوق قد يتحول سريعًا إلى خسارة مباشرة. تلك التجربة القاسية لا تزال حاضرة فى ذاكرة المنتجين، وتشكل أحد أسباب الحرص الشديد على ضبط الإيقاع بين الإنتاج والاستهلاك.
وفى المقابل، تعمل الدولة على إدارة هذا القطاع الحساس باعتباره أحد أعمدة الأمن الغذائى. فالدواجن ليست مجرد سلعة، بل صناعة متشابكة تمس ملايين الأسر، من المربين والعاملين فى الأعلاف والأدوية والنقل والتوزيع، وصولًا إلى المستهلك النهائى. لذلك، يصبح أى حديث عن أزمة محاطًا بحساسية مضاعفة، لأن الكلمة نفسها توحى بنقص وارتباك وارتفاعات حادة، وهو ما تسعى الجهات المعنية إلى نفيه بالأرقام والوقائع.
ومع التوسع فى الإنتاج، وفتح آفاق جديدة للاستثمار فى الظهير الصحراوى، وتطوير نظم التربية من المفتوح إلى المغلق، بدا أن القطاع يتحرك نحو مرحلة أكثر تنظيمًا واستدامة. هذا التحول لم يكن سهلًا، بل تطلب دعمًا فنيًا وماليًا، وتنسيقًا بين الحكومة والاتحادات المنتجة، إلى جانب رقابة مستمرة على مدخلات الإنتاج، خاصة الأعلاف التى تمثل العبء الأكبر فى التكلفة النهائية.
ورغم هذا شهدت أسعار الدواجن ارتفاعا ملحوظا فى الفترة الأخيرة حيث تراوح سعر كيلو الدواجن البيضاء بين 80 إلى 93 جنيها فى بعض المناطق، كما ارتفعت أسعار منتجاتها، حيث تراوح سعر كيلو البانيه بين 190 إلى 200 جنيه ووصل فى بعض المناطق إلى 220 جنيها، كما ارتفع سعر الشيش إلى 170 جنيها، وهو ما زاد من مخاوف المواطنين مع اقتراب شهر رمضان، إلا أن المسئولين كان لهم رأى آخر.
وفرة فى المعروض
أكد محمود العنانى، رئيس اتحاد منتجى الدواجن، أن المخاوف التى كانت لدى الحكومة من ارتفاع أسعار الدواجن خلال شهر رمضان لم تكن فى محلها، موضحًا أن السوق تشهد وفرة كبيرة فى المعروض تفوق حجم الطلب، وهو ما يمنع حدوث أى زيادات سعرية غير مبررة.
وأوضح «العناني» أنّ حجم الإنتاج الحالى من الدواجن ارتفع بنسبة تصل إلى 18% مقارنة بالعام الماضى، وهو ما أسهم فى خلق حالة من التوازن داخل السوق. وأضاف أن إنتاج العام الماضى بلغ نحو 1.6 مليار دجاجة، ورغم ذلك شهدت السوق آنذاك تخمة فى المعروض أدت إلى بيع الدواجن بأسعار أقل من تكلفة الإنتاج، وهو ما كبّد المنتجين خسائر فادحة استمرت لعدة أشهر متتالية.
وأشار رئيس اتحاد منتجى الدواجن إلى أن الأزمة لم تقتصر على الدواجن فقط، بل امتدت إلى الكتاكيت التى تم بيعها أيضًا بأقل من تكلفتها، نتيجة الزيادة الكبيرة فى الإنتاج مقابل ضعف الطلب فى بعض الفترات. وأكد أن طبيعة صناعة الدواجن لا تحتمل التخزين، حيث يجب بيع المنتج فى توقيته المحدد، وهو ما يجعل السوق شديدة الحساسية لأى اختلال فى معادلة العرض والطلب.
ولفت «العناني» إلى أن الأسعار شهدت انخفاضًا ملحوظًا دون مستوى التكلفة خلال فترات سابقة، خاصة مع تزامن زيادة الإنتاج مع مواسم تحسن الطلب ودخول فصل الشتاء، ما أدى فى النهاية إلى إعادة التوازن التدريجى بين العرض والطلب داخل السوق، وتحسن نسبى فى حركة البيع والشراء.
وفيما يتعلق بالأسعار الحالية، أوضح «العناني» أن سعر كيلو الدواجن فى المزرعة يبلغ نحو 70 جنيهًا، مشددًا على أنه لا ينبغى أن يتجاوز سعر البيع للمستهلك فى المحال 80 جنيهًا للكيلو. ودعا المواطنين إلى الإبلاغ عن أى تجاوزات أو زيادات غير مبررة فى الأسعار، مؤكدًا أن هناك آليات رقابية لمواجهة مثل هذه الممارسات.
وأكد رئيس اتحاد منتجى الدواجن أن مصر تعمل وفق نظام الاقتصاد الحر، ولا يتم التسعير الجبرى للسلع، إلا أن هناك أجهزة رقابية، على رأسها جهاز حماية المنافسة، تتدخل فى حال وجود تلاعب أو اتفاقات غير مشروعة للتأثير على الأسعار، وتتم حينها محاسبة المخالفين وفقًا للقانون.
واختتم العنانى تصريحاته بالتأكيد على أن استقرار أسعار الدواجن خلال الفترة الحالية هو نتيجة طبيعية لوفرة الإنتاج، وليس نتيجة تدخلات استثنائية، مشيرًا إلى أن استمرار هذا الاستقرار مرهون بالحفاظ على توازن حقيقى بين الإنتاج والطلب فى السوق.
زيادة مقبولة
أكد أ.د طارق سليمان توفيق، رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، أن ما يُثار عن وجود أزمة فى الدواجن لا يعكس الواقع، موضحًا أن مفهوم الأزمة يعنى حدوث نقص حاد أو اضطراب كبير فى توافر السلعة أو قفزات غير طبيعية فى الأسعار، وهو ما لم يحدث فى سوق الدواجن المصرية.
وأوضح «سليمان» أنّ أسعار الدواجن قد تشهد زيادات نسبية ومحدودة فى بعض المواسم، خاصة الفترات التى يرتفع فيها الطلب على الإنتاج الداجنى، أو التى تشهد زيادة فى تكاليف الإنتاج، لا سيما تكاليف الطاقة المستخدمة فى تدفئة الطيور خلال فصل الشتاء، مشددًا على أن هذه الزيادات تظل فى الإطار المقبول ولا تعبر عن أزمة.
وأشار رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة إلى أن الإنتاج المحلى حقق نموًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، حيث ارتفع إنتاج الفراخ البيضاء (بدارى التسمين) إلى نحو 1.6 مليار طائر مقارنة بـ1.4 مليار طائر خلال عام 2024، بنسبة زيادة بلغت 14%. كما ارتفع إنتاج بيض المائدة إلى 16 مليار بيضة مقابل 14 مليار بيضة فى العام السابق، وبنفس نسبة الزيادة تقريبًا. وفيما يتعلق بالدجاج البلدى، سجل الإنتاج نحو 360 مليون طائر بزيادة قدرها 12.5% مقارنة بعام 2024 الذى بلغ فيه الإنتاج 320 مليون طائر فقط.
وأكد سليمان أن الوزارة تعمل بشكل مستمر على مواجهة أى تحديات قد تواجه صناعة الدواجن، من خلال التنسيق الكامل مع مختلف الجهات المعنية. وأوضح أنه تم فتح آفاق جديدة للاستثمار الداجنى فى مناطق الظهير الصحراوى بعيدًا عن التكدس فى الوادى والدلتا، إلى جانب تبسيط إجراءات تراخيص تشغيل مشروعات وأنشطة الثروة الداجنة، مع الالتزام الكامل باشتراطات الأمن والأمان الحيوى داخل وحول المزارع والعنابر.
وأضاف أن القطاع يعتمد على قواعد بيانات دقيقة تدعم اتخاذ القرار فى التوقيت المناسب، كما تم توفير دعم فنى ولوجيستى شامل لمزارع الدواجن، إلى جانب دعم مالى بالتنسيق مع البنوك الممولة لتقديم تمويلات ميسرة، سواء لرفع كفاءة العنابر وتحويلها من نظام التربية المفتوح إلى النظام المغلق، أو لتمويل عناصر الإنتاج المختلفة مثل الكتاكيت والأعلاف والأدوية والتحصينات، وكذلك التوسع فى زيادة الطاقة الإنتاجية، بما ينعكس إيجابيًا على حجم الإنتاج والعائد الاقتصادى.
وأشار إلى أن اعتماد مصر ضمن الدول التى تطبق نظام المنشآت الداجنة المعزولة وفق اشتراطات المنظمة العالمية للصحة الحيوانية، أتاح إمكانية تصدير الفائض عن احتياجات السوق المحلية، ما يعزز من استدامة الصناعة.
واختتم سليمان تصريحاته بالتأكيد على أن الوزارة تعمل على استقرار أسعار الدواجن على مدار العام، من خلال توفير مدخلات الإنتاج بأسعار مناسبة، وعلى رأسها الأعلاف التى تمثل الجزء الأكبر من تكلفة الإنتاج، مشيرًا إلى أن أسعار الأعلاف تشهد حاليًا حالة من الاستقرار والتراجع. كما أكد تكثيف الحملات الرقابية على مستوى الجمهورية لضمان جودة الأعلاف ومنع أى ممارسات احتكارية أو تخزين بغرض رفع الأسعار، مع اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة ضد المخالفين، بالتعاون مع اتحاد منتجى الدواجن وكافة الجهات الرقابية المختصة.