عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

قبل أن نقرأ خطاب «ترامب» بشأن استئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا، علينا أن نعى بعض النقاط: أولاها أن «ترامب»، لا يحترم القوانين الدولية ولا يُعيرها اهتماماً ولا يُشغله توابع انتهاك سيادة الدول، بعكس مصر التى أعلنت مراراً وتكراراً حرصها على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولى، بما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأى طرف، وهى الثوابت التى يتأسس عليها الموقف المصرى منذ بدء عملية بناء السد إلى تلك اللحظة.
ثانية تلك النقاط ترتبط ارتباطاً لصيقاً بالأولى، وهى الأطماع و النزعات الاستعمارية لدى «ترامب» بالسيطرة والاستيلاء على موارد الدول ، فكانت عملية اختطاف الرئيس الفنزويلى، مادورو، فى الثالث من يناير ونقله جواً وزوجته إلى الولايات المتحدة، طمعاً فى بترول فنزويلا وثرواتها وليس لسبب آخر، وما يؤكد تلك النزعة الاستعمارية لدى«ترامب»، تصريحاته الأخيرة بشأن السطو على جزيرة «جرينلاند»، وتهديداته المتكررة بالسيطرة عليها بطريقة أو بأخرى دون الالتفات لردة فعل أوروبا أو مستقبل حلف شمال الأطلسى جراء تلك الأطماع الاستعمارية، تلك الجزيرة التى تتمتع بموقع استراتيجى مهم وكنز من الموارد الطبيعية والمعادن النادرة التى تدخل فى الصناعات الدفاعية، وتقنيات الطاقة المتجددة، بالإضافة لكونها تمتلك 7% من المياه العذبة العالمية.
النقطة الثالثة وهى «الأنا العظيمة» التى يشعر بها «ترامب» كأنه المسيح المخلص لهذا العالم، والتى تدفعه إلى التصرف بفجاجة غالباً وعشوائية أحياناً، مع إطلاق تصريحات«ترامبية» مختلة تهتك مبادئ الدبلوماسية المُتعارف عليها، فهو لا يتحرك وفق قوانين، بل أخلاقه وضميره كما يزعم هى المحرك الأول لأفعاله، هذا الضمير الذى سمح لإسرائيل بإبادة أهالى غزة ومحاولة تهجيرهم، ثم طرحها للبيع مؤخراً!
النقاط السابقة تقودنا إلى الأخطر فى هذا السياق وما نريد أن نصل إليه، وهى أطماع الكيان المحتل فى مياه النيل منذ زمن بعيد، وحسب ما جاء فى كتاب «النيل فى خطر، للأستاذ كامل زهيرى، الطبعة الثالثة 1989» أن صحيفة «معاريف» الإسرائيلية نشرت فى 27 سبتمبر 1978 ما نصه: «كتبت الصحف الأمريكية منذ بضعة أشهر، بأن هناك اقتراحاً إسرائيلياً بأن تقوم مصر ببيع المياه من نهر النيل إلى إسرائيل، وبالفعل فإن الفكرة كلها فكرة إسرائيلية، وهى فكرة المهندس «اليشع كلي»، الذى نشر منذ أربع سنوات ونصف مقالاً عن هذا الموضوع فى مجلة «أوت».. تقول معاريف: لقد كان عنوان مقال «اليشع كلى» هو مياه السلام، وقد كتبه لحل مشكلة المياه التى ستضطر إسرائيل لمواجهتها، ويرى «اليشع» أن حل المشكلة موجود فى جلب مياه من دول مجاورة، أى إحضار مياه من نهر النيل إلى النقب الشمالى.
ثم تطرق الكتاب «فى الصفحة 159» إلى خبر«مشروع  زمزم الجديدة» الذى نشرته مجلة أكتوبر فى 16 ديسمبر 1979، والتى أشارت فيه أن الرئيس «السادات» طلب من المختصين عمل دراسة علمية لتوصيل مياه نهر النيل إلى القدس، لتكون فى متناول المؤمنين المترددين على المسجد الأقصى ومسجد الصخرة وكنيسة القيامة وحائط المبكى، وقال الرئيس وقتها: ونحن نقوم بالتسوية الشاملة للقضية الفلسطينية سنجعل هذه المياه مساهمة من الشعب المصرى وباسم الملايين من المسلمين تخليداً لمبادرة السلام، وقال: باسم مصر وأزهرها وباسم دفاعها عن الإسلام تصبح مياه النيل هى آبار زمزم لكل المؤمنين بالأديان السماوية الثلاثة، وكما كان مجمع الأديان فى سيناء بالوادى المقدس طوى رمزاً لتقارب القلوب فى وجهتها الواحدة إلى الله سبحانه وتعالى، فكذلك ستكون هذه المياه دليلاً جديداً على أننا دعاة سلام.
وبعيداً عن هذا المشروع الذى أثار جدلاً واسعاً فى حينه، نعود إلى خطاب ترامب لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا، وبناءً على ما سبق: نحذر من أن الخطاب جاء خالياً من الاعتراف الصريح والواضح بحق مصر التاريخى فى مياه النيل، ولم يشر من بعيد أو قريب إلى المعاهدات والاتفاقيات التى تحفظ حقوق مصر وحصتها المائية، ثم جاءت خلاصة الخطاب فى خاتمته، عندما قال: سيضمن هذا النهج الناجح إطلاق كميات منتظمة من المياه خلال فترات الجفاف والسنوات الجافة الممتدة لمصر والسودان، مع تمكين إثيوبيا من توليد كميات كبيرة من الكهرباء، والتى يمكن ربما منح جزء منها أو بيعه لمصر و/أو السودان».. ونضع هنا خطوطاً حمراء أسفل تلك السطور الخطرة: خلال فترات الجفاف.. وربما منح جزء منها أو بيعه لمصر و/ أو السودان»!
الخلاصة.. يعلم الجميع أن «ترامب» لا تعنيه رفاهية الشعب المصرى كما أشار فى خطابه، وأن إسرائيل ومصالحها أقرب إليه من حبل الوريد، وأن أطماع الكيان المحتل فى مياه النيل مستمرة، وعلينا أن نَحذر.. ثم نَحذر.. ثم نَحذر قبل أن تقع منابع النيل فى يد تل أبيب.


حفظ الله مصر من كل سوء.

[email protected]