رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

في الوقت الذي تمر فيه مصر بمرحلة تحول وتحديات اقتصادية، لا تُقاس قوة وصلابة الوطن فقط بقدرته على الصمود، بل بقدرته على منع أي نوع من انقسامات داخلية، وصون النسيج الاجتماعي من محاولات التفكيك والشيطنة المتعمدة.
تمر مصر اليوم بمرحلة دقيقة، تتشابك فيها الضغوط الاقتصادية مع تحولات إقليمية ودولية معقدة. وفي مثل هذه اللحظات، يبرز دور ما يمكن تسميته بـ الكتلة الصلبة في المُجتمع " أهل الفكر والثقافة والإعلام ": وهم أولئك الذين يمتلكون قدراً من الوعي، أو الاستقرار النسبي، أو القدرة على فهم الواقع المصري والتحليل، في مواجهة الكتلة الحرجة التي تعاني من ضغوط معيشية حقيقية، قد تدفعها أحياناً إلى الغضب أو الإحباط.
الخطر الحقيقي لا يكمن في الغضب الشعبي ذاته، فالغضب مفهوم ومشروع، بل في توجيه هذا الغضب بشكل مُصطنع عبر لجان إلكترونية مشبوهة يتم تمويلها من أجهزة استخبارات أجنبية، تلك اللجان متمثلة فى ما تبقى من تنظيم الاخوان المتأسلم، تعمل على شيطنة الشارع المصري، وتأليب المواطنين بعضهم ضد بعض، وتصوير الأزمة وكأنها صراع بين الشعب والحكومة، أو بين فئات المُجتمع نفسها.
هذه اللجان لا تسعى إلى حل، ولا تحمل مشروعاً بديلاً، بل تراهن على الفوضى وكسر جسور الثقة، وعلى زعزعة الأمن والسلم الاجتماعي، وهو ما لا يصب في مصلحة أي مصري، مهما اختلف موقعه أو رأيه.
هنا تبرز المسؤولية الأخلاقية والوطنية للكتلة الصلبة: التهدئة لا التحريض . . الشرح لا السخرية . . الاحتواء لا التخوين.
فالكتلة الحرجة ليست عدواً، بل شريكاً أساسيا في الوطن الأم، يعاني من أعباء حقيقية تحتاج إلى حلول واقعية، لا إلى استغلال سياسي أو إعلامي رخيص. كما أن النقد الواعي مطلوب، بل وضروري، لكن الفرق كبير بين النقد المسؤول والتحريض الممنهج.
إن الحفاظ على السلم الاجتماعي ليس مهمة الحكومة وحدها، بل مسؤولية جماعية، تبدأ بالكلمة، وتمتد إلى الموقف، وتنتهي بالوعي بخطورة الانجرار خلف حملات منظمة لا ترى في مصر إلا ساحة صراع.
مصر لا تحتمل مزيداً من الاستقطاب، ولا مزيداً من الشيطنة المتبادلة. ما تحتاجه اليوم هو عقل بارد، وقلب واعٍ، وإدراك عميق بأن الخلاف لا يعني الهدم، وأن الإصلاح لا يمر عبر الفوضى.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل نختلف لنحمي الوطن، أم نُستَخدم في خلافات تهدد استقراره؟
الإجابة مسؤوليتنا جميعاً.