رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

صحتك فى أمان- 213-

الطبيب يجتهد فيحصل على درجة البكوية والباشوية دون أن يطلب، فهو يرجو فقط أن يوفقه الله فى عمله بحق، وأن يكون سبباً من أسباب شفاء المريض فان جاز التعبير هو «الباشا» فى الطب أما عين الأعيان من الأطباء فهو الأصعب الذى يحمل على عاتقه انشاء جيل جديد من النابهين فى الطب ذوي الهمم العالية، والحقيقة أن كل هذه المناصب «شرفية» فى الدنيا والأجر عند الله فقط، فالقيمة هى العمل والعمل الجاد فى الطب وفى غيره وقد يمنح الطبيب أكثر من ذلك، وقد يمنح أقل من هذا وقد لا يمنح على الاإطلاق، ولا عجب ففى الحديث الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم القيامة: عرض على الأنبياء فجعل النبى يمر ومعه الفئام من الناس والنبى معه الرجل والنبى معه الرجلان والنبى ليس معه أحد». 

وخلاصة القول إن الطبيب أن أراد أن يظل من الأعيان والمقصود هنا ليس أصحاب المال والسلطة بطبيعة الحال ولكن من أصحاب المقام العالى وبعض المال مطلوب لقضاء الحاجات فلابد أن يحيط الطبيب نفسه بالقدوة من الناس الذين يعملون الخير لله وليس لسبب آخر ويحيط عمله بالقدسية والسرية ويكون قليل الكلام دون سبب وفيما لا طائل منه ولا رغبة فيه.

ولابد للطبيب أن يحيط نفسه بالوقار والرفعة فى الأخلاق والبعد عن الفحش فى جميع المعاملات فالتاريخ حدثنا عن الأعيان فى بلادنا قبل ثورة 1952 فلم يكونوا دائماً أصحاب المال والسلطة بل باشوات وطنيون شعروا بألم الفقراء دون أن يكونوا كذلك ومنهم عبود باشا وطلعت حرب باشا وغيرهم وقد شهد لهم الناس بذلك.

ومن الأعيان أيضاً أن يبحث الطبيب عن الزوجة الصالحة فالطبيب لابد أن يكون له عائلة اما جاء منها أو يتزوج منها واختيار الزوجة الصالحة أمر عسير على الطبيب وقد كنا نبحث دائماً عن العائلة ولا أعرف لماذا هو شاق علينا والأسهل كما جاء فى القرآن أن يقال لنا «قال إنى أريد أن أنكحك إحدى ابنتى هاتين على أن تأجرنى ثمانى حجج» ولكنها لم تحدث إلا لموسى عليه السلام ودائماً يتعب الطبيب فى اختيار الزوجة الصالحة لانشغاله فى العمل طول نهار فان طال عليه ذلك الامر فقد لا يصبح من الأعيان ولا غيره.

والسؤال هنا ماذا يفعل الطبيب أن فاته «المال والعيال» فلا حل إلا بالاجتهاد حتى يرزق الزوجة والمال لأن ذلك لن يؤثر فى عمل الطبيب كاملاً ، فمهنة الطب أدبية وعلمية واجتماعية حتى فى الأفلام القديمة كانوا يختارون الطبيب رجلاً كبيراً و«محترمًا» عليه القيمة كلامه قليل والوجه عليه القبول والطبيب أن أراد أن يظل قدوة فعليه أن يتعلم جيداً ويمارس عمله بأمانة واتقان وسينزله الناس مكانة كريمة فهو طبيب العائلة وما أدراك معنى العائلة فى مصر والعالم العربى فلا مانع أن يكون الطبيب فقيراً أو مستوراً فقط فيكفيه بيت صغير وسيارة بسيطة «كفاية» ويأتى الآخر بعد ذلك» وذلك عن تجربة شخصية» وليس فى ذلك عيب وأغنى الأطباء هو الذى يحمد الله على الصحة فنظرة الطبيب للمرض تجعله يحمده أنه بلا علة.

ويقول العارفون أن مفرد الأعيان العين وهو الشىء النفيس فيقال اشتريت بالعين وحفظت بالعين والشواهد لا تطلب أثراً بعد عين وفى الشعر عين وفى النقد عين وفى اللغة عين والماء عين ويقولون أيضاً ليس بعد العين أين. 

أستاذ ورئيس قسم الموجات الصوتية- معهد القلب القومى

[email protected]