اتجــــاه
<< هل هى مبالغة «مفرطة»، أن «يستمرئ»، الرئيس الأمريكى، «دونالد ترامب»، استعراض القوة وغزو دول ذات سيادة، كما فنزويلا، والرغبة العلنية فى الاستيلاء على جزيرة»غرينلاند»الدنماركية، وحتى الكلام عن ضم كندا، وفى اللحظة، هذا الهوس الجنونى بمطاردة إيران، وتهديدها بضربة عسكرية، مرة يقول- ترامب- لمنعها من إعادة تأهيل برنامجها النووى، أو لوقف برنامجها لتطوير الصواريخ البالستية، وأخيرا..بزعم حماية المتظاهرين فى الاحتجاجات الجارية فى المحافظات الإيرانية، وهنا مبعث القلق والخطر، من التداعيات السياسية والاقتصادية، وعلى استقرار المنطقة فى الأساس، فى حال إندلعت مواجهات «مقروءة»، فى التهديدات المتبادلة بين الطرفين.
<< ما يحير فى شأن الرئيس«ترامب»، أنه انقلب على نفسه، وعلى كل ما تعهد به فى حملته الانتخابية، وحتى الشهور الأولى من ولايته، عندما تحدث عن السلام بديلاً للحروب، وإعادة الجنود الأمريكيين، إلى أرض الوطن، بلدهم»الولايات المتحدة الأمريكية»، فى إشارة ارتياح دولى، لـ«تبريد» مناطق الصراع، لكن العهود تلك، لم تكن سوى لحظة»ضعف» أمام الشعب الأمريكى، ولم تكن أبدا، التزاما أخلاقيا بشعار «لنجعل أمريكا عظيمة»، لكن الذى حدث، أن تفتحت شهية الرجل- ترامب- للحروب، وتوسيع دوائر الصراع حول العالم، بالغزو والتهديد العسكرى، واستغراقه فى اللعب بالقوة والنفوذ، فى مواجهة المنافسين التقليديين.
<< الرئيس ترامب، لا أحد قادر على إيقاف تهديداته، ولا منعه عن»تفخيخ» مناطق حساسة حول العام، وفى المقدمة منها، عندنا فى الشرق الأوسط، وقد اقتربت من حافة الانفجار، مع التلويح بضربة عسكرية لـ»إيران»، فيما يهدد القادة الإيرانيون، باستهداف إسرائيل والقواعد الأمريكية فى منطقة الخليج، ورغم أنه مازال مجرد سيناريو للضغط السياسى والردع المتبادل، فإن تداعياته المحتملة، تتجاوز حدود المكان، تقود إلى إشعال اضطرابات واسعة فى المنطقة، وتؤدى لانفجار أمنى إقليمى، لأن إيران تمتلك شبكة نفوذ سياسى وعسكرى، فى سوريا والعراق ولبنان واليمن، يمكنها الرد غير المباشر على أى ضربة أمريكية، وتحيل المواجهة المحدودة، إلى سراع متعدد الجبهات.
<< مثل هذه المواجهة، قد تؤدى إلى إعادة تشكيل التحالفات الدولية، فبينما تتلقى الولايات المتحدة الدعم، من حلفائها التقليديين، فإن هناك قوى كبرى، مثل الصين وروسيا، سوف تعتبر التصعيد، تهديد للاستقرار الدولى، تستثمره فى توسيع نفوذها السياسى والدبلوماسى، فى مواجهة الجبهة الأمريكية، التى تتجاهل أى غطاء دولى فى ضرباتها العسكرية، ما يضعف صورة»واشنطن»، ويطرح حالة من الجدل، حول شرعية القوة ضد الآخرين، خار الإطار الأممى، والقانون الدولى، وعلى المستوى الإيرانى، فأى ضربة أمريكية، قد تؤدى لتعزيز الموقف المتشددة للقادة فى»طهران»، وتقويض فرص الحوار، وما يتعلق بإحياء البرنامج النووى، والأهم، تلك الأفضلية فى تشديد قبضة النظام، على أنه المدافع عن السيادة الوطنية.
<< وعلى الساحة الاقتصادية، سوف تتأثر أسواق الطاقة إلى حد كبير، أقلها ارتفاع أسعار الطاقة والغاز، ذلك أن إيران تتحكم فى مضيق هرمز، جنوب الخليج العربى، ومنه تمر 20٪ من إمدادات النفط فى العالم، وأى تصعيد عسكرى يهدد الملاحة هناك، سوف يؤثر بحدة، فى حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، التى لم تتعاف بعد، من أزمات السنوات السابقة «كوفيد- حرب أوكرانيا- العدوان على غزة»، وهى معطيات خطرة على الاستقرار الاقتصادى، قد ينتهى إلى موجات تضخم مرتفعة، تضيف أعباء كبيرة على الاقتصادات الهشة فى الدول النامية..لذلك، تظل الدبلوماسية أقل كلفة واستقرارا، مما تخلفه تهديدات»ترامب»، من تداعيات اقتصادية وجيوسياسية،