باحث سياسي: تراجع واشنطن عن الضربة العسكرية لإيران تحت ضغوط عربية ولوجستية
كشف الكاتب والباحث السياسي محمد حسن الساعدي، خلال مداخلة مع قناة القاهرة الإخبارية، عن معطيات استراتيجية جديدة دفعت الإدارة الأمريكية للتأني والتراجع عن توجيه ضربة عسكرية كانت مقررة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال الساعات الماضية، وأوضح الساعدي أن تحركات دبلوماسية عربية، بالإضافة إلى قرارات لوجستية أمريكية، لعبت دورًا أساسيًا في نزع فتيل الانفجار الوشيك في المنطقة، مشيرًا إلى أن هذه المعطيات أعادت البيت الأبيض إلى مراجعة شاملة لمسار الأزمة قبل الانخراط في أي عمل عسكري محتمل.
وأشار الساعدي إلى أن موقفًا عربيًا موحدًا قادته كل من السعودية وقطر والإمارات نجح في إقناع الرئيس دونالد ترامب بخطورة الإقدام على ضرب إيران، مؤكدًا أن التحذيرات تركزت على احتمالية توسع دائرة الصراع لتشمل عموم المنطقة، بالإضافة إلى التأثير المباشر على أمن الشركاء العرب الذين قد تُتهم دولهم بالتعاون أو تقديم الدعم للجانب الأمريكي في أي عملية عسكرية. وأوضح أن هذا التنسيق العربي كان جزءًا من دبلوماسية "تطويق الأزمة" التي هدفت إلى منع اندلاع مواجهة إقليمية غير محسوبة العواقب.
وأشار الساعدي إلى أن التحركات على الأرض، خصوصًا القرار الأمريكي الأخير بالسماح للجنود بالعودة إلى قاعدة "عين الأسد"، شكّلت مؤشراً قوياً على تأجيل أو تراجع خيار الضربة، مشدداً على أن هذه الخطوة اللوجستية تُعتبر علامة على تغيير الاستراتيجية الأمريكية، رغم استمرار حركة الإمدادات العسكرية في المنطقة، ما يرجح فرضية أن واشنطن باتت تعتمد على الحسابات الدقيقة وتؤجل الحسم العسكري السريع.
وفي رده على التساؤلات حول احتمال أن يكون هذا التراجع مجرد "مراوغة أمريكية" للتمهيد لمباغتة إيران لاحقًا، أكد الساعدي أن الوقائع الحالية تفرض التوقف عند المعطيات الموجودة بجدية، موضحًا أن الضغوط الإقليمية، إلى جانب الاعتبارات اللوجستية، أصبحت تتقدم على الرغبة الأمريكية في الحسم العسكري الفوري، وهو ما يعكس حرص واشنطن على تفادي تصعيد سريع قد يجر المنطقة بأكملها إلى مواجهة مفتوحة لا يمكن التحكم في تداعياتها.





