خط أحمر
يكذب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عندما يقول على منصته الخاصة إن كل ما يريده فى إيران هو الحرية للناس هناك!
يكذب مرتين لا مرة واحدة.. فهو يعرف بينه وبين نفسه على الأقل أنه لا يريد ذلك فى الحقيقة، وهو يعرف ثانيًا أنه حتى لو كان الإيرانيون يريدون الحرية التى يتكلم عنها، فالمؤكد أنهم لا يريدونها على يديه ولا عن طريقه.
ويكذب عندما يقول إنه يريد أن ينتصر للذين قتلهم نظام حكم المرشد خلال الاحتجاجات الأخيرة، فلم نعرف من قبل أن ترامب نصير لحقوق الإنسان إلى هذا الحد، ولم نسمع أنه انتصر لأى قيمة ذات شأن فى حياته السياسية.
ويكذب عندما يقول إن إيران كانت تعمل على تطوير صاروخ قادر على الوصول إلى الشواطئ الأمريكية، ولا يشبه حديثه بهذا الشأن إلا حديث جورج بوش الابن فى أيامه عن أن العراق يمتلك اليورانيوم المخصب، وأنه يمكن أن يصنع قنبلة نووية، وأنه وأنه إلى آخر ما ردده وزير الخارجية كولن باول فى تلك الأيام، ثم اتضح أن كل ما كان يردده لا أساس له من الصحة.
انكشف الكذب الذى ردده بوش الابن، ومعه ردده وزير خارجيته باول، وكان الأمل أن يتلقيا حسابًا على كذبهما، لولا أنهما لم يخضعا لحساب ولا لمساءلة، مع أن الناخب الأمريكى أو الغربى عمومًا يمكن أن يغفر للسياسى هناك أى شىء، إلا أن يكون هذا الشىء هو الكذب.
ولكن يبدو أن الناخب هناك لا يعاقب السياسى إلا على الكذب فى الشأن الداخلى، أما إذا كذب السياسى فى الشأن الخارجى، وأما إذا دمر هذا السياسى نفسه بلادًا بأكملها كما فعل بوش الابن فى العراق، فتلك فيما يبدو قضية فيها نظر!
الغريب أن «باول» لما ردد كلامه عن النووى العراقى ردده أمام جلسة شهيرة للأمم المتحدة، ولم يفكر أحد ممن شهدوا جلسة الأكاذيب المذاعة على الهواء فى أن يقاطعه أو يكشف زيف ما كان يقوله، وقد كان فى الجلسة الشهيرة وكأنه «الملك العريان» فى القصة المعروفة، وكان يكفى أن يقف واحد فقط من بين الحاضرين ليصارحه فى شأن التضليل الذى كان الإعلام ينقله عنه إلى العالم.
كانت الولايات المتحدة الأمريكية أرضًا للأحلام لسنوات طويلة، ولكن ساستها الكذابين دمروا سمعتها بما دأبوا عليه من الكذب على مرأى من الناس!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض