صواريخ
يخطئ من يعتقد أن خروج إيران من معادلة التوازن الإقليمى بالمنطقة فى صالح الدول العربية، ويخطئ أكثر من يبنى حساباته على الخلافات المذهبية الضيقة بين دول الخليج وإيران والتى يتم تأجيجها لأهداف سياسية، ولمثل تلك اللحظات الحرجة التى تعيشها المنطقة بكاملها نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بهدف تغيير ملامح المنطقة وخلق شرق أوسط جديد تحت الهيمنة الإسرائيلية، كما قال بوضوح السفير الأمريكى فى تل أبيب مايك هاكابى قبل أيام فى مقابلة مع الإعلامى الأمريكى تاكر كارلسون، إن من حق إسرائيل الاستيلاء على أراضى عدة دول عربية فى منطقة الشرق الأوسط استنادًا على أسس توراتية، وبنفس منطق الحكومة الإسرائيلية المتطرفة التى تعمل وفق مزاعم دينية فى العهد القديم، وحق إسرائيل فى التوسع وقيام دولة يهودية من الفرات إلى النيل، وطبقًا للخريطة التى سطرتها إسرائيل وكشف عنها نتنياهو أكثر من مرة لوسائل الإعلام، فى تهديد وتحدٍ سافر للدول العربية وكل القوانين والأعراف الدولية، نتيجة هذه الأوهام والمزاعم الدينية التى كانت سببًا فى جميع الحروب التى شنتها إسرائيل على دول المنطقة.
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران فى جوهرها، حرب دينية، ولا تختلف عن كل الحروب السابقة التى كان الهدف منها القضاء على كل القوى المؤثرة والبلاد التى تملك جيوشًا راسخة، وأمس الأول اعترف وزير الخارجية الأمريكي فى تصريحات أن الولايات المتحدة لن تسمح لأى قوة اسلامية بامتلاك أسلحة نووية أو قوة عسكرية تهدد الكيان، ولم تكن الحرب على العراق وتدميره، إلا بهدف إخراجه من معادلة التوازن الإقليمى، ثم جاء الدور على سوريا من خلال حشد الجماعات الإرهابية على أراضيها ودعمها وتمويلها بالمال والسلاح حتى تحقق لها إسقاط النظام، والأهم كان تدمير الجيش السورى تمامًا لتتحول الأراضى السورية إلى مرتع للجيش الإسرائيلى، نفس السيناريو يتكرر فى أكثر من دولة عربية من أجل تحقيق المشروع التوسعى الصهيونى القائم على خرافات وعنصرية دينية، والآن تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل إقناع العالم العربى ودول الخليج تحديدًا أن العدو الحقيقى لها هى إيران، وهدف الحرب منع إيران من سلاح نووى يهددها، فى وقت عجزت فيه القواعد الأمريكية فى دول الخليج عن حماية نفسها، وباتت عبئًا على دول الخليج نفسها، وسقطت كل المزاعم الأمريكية بخصوص وجود هذه القواعد لحماية دول الخليج.
القوة العسكرية الهائلة التى سخرتها الولايات المتحدة لضرب إيران وأدت إلى وفاة قمة النظام الإيرانى وعدد كبير من القادة ورموز النظام وتدمير البنية الأساسية، ربما تجعل الداخل الإيرانى أكثر تماسكًا وصلابة، ولا تحقق الانتصار الذى يبحث عنه ترامب ونتنياهو من سقوط كامل لإيران التى ما زالت صامدة وقادرة على الرد.. ولكن الأهم أن تستفيق الدول العربية، وأن تتعلم من كل أخطاء ودروس الماضى، بعد أن كشفت هذه الحرب بكل وضوح وجلاء عن أن الهدف من التواجد الأمريكى فى الشرق الأوسط وتفجير الحروب من آن لآخر واستنزاف دول المنطقة، لم يكن فى يوم من الأيام لحماية دول الخليج، وإنما هدف تحقيق المشروع الصهيونى بقيام إسرائيل الكبرى وإخضاع المنطقة لهذا الكيان، واستنزاف موارد الدول الخليجية تحت مزاعم وأوهام الحماية، وإذا سقطت إيران، على الجميع أن يفكر من الآن فى الهدف التالى من دول المنطقة لتصفيته، وإذا أرادت الدول العربية مواجهة ووقف هذه المخطط عليها أن تعود إلى المشروع المصرى الذى طرحه الرئيس عبدالفتاح السيسى عام 2015 بضرورة إنشاء جيش عربى موحد قادر على تشكيل قوة ردع حقيقية تفرض السيادة للدول العربية على أراضيها وتحفظ مواردها واستقلالها.
حفظ الله مصر
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض