باعوا "الحليف" في الميدان.. إبادة جماعية صامتة تنهش الكرد بـ سوريا
واجه الكرد في دولة سوريا اليوم الأربعاء مأساة إنسانية كبرى تمثلت في تعرضهم لسياسات عسكرية وأمنية قاسية تستهدف وجودهم القومي في مناطق الشمال والشرق.
وأسفرت هذه التحولات في دولة سوريا عن تحول الكرد من شريك أساسي في الحرب الدولية ضد تنظيم داعش إلى هدف مستباح لحكومة أحمد الشرع التي تتبنى نهجا مركزيا يقصي التعددية.
وشهدت الساعات الماضية عمليات قتل عشوائي للمدنيين وحصار اقتصادي خانق يستخدم كسلاح لإخضاع السكان في دولة سوريا، وتحركت الآلة الإعلامية الرسمية لشيطنة المجتمع الكردي وتبرير الهجمات الدموية التي تستهدف الهوية الكردية ومنع أي اعتراف بحقوقهم السياسية.
جحيم التطهير العرقي ومأساة حلب المنسية
باشرت القوات العسكرية التابعة للحكومة المركزية في دولة سوريا قصفا عشوائيا استهدف أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب مما حول المنطقة إلى مسرح لجريمة مفتوحة ضد الإنسانية.
وأوضح المراقبون أن ما يعيشه الكرد في حلب ليس مجرد اشتباكات عابرة بل هو محاولة متعمدة للتهجير القسري وتغيير ملامح المدينة الديموغرافية داخل دولة سوريا.
واستنفرت القوى الإقليمية جهودها لمحاصرة قوات سوريا الديمقراطية التي باتت تواجه خذلانا أمريكيا وأوروبيا واضحا رغم تضحياتها السابقة، وسادت حالة من الذهول بين النشطاء بسبب صمت الأمم المتحدة تجاه عمليات الاغتيال والاعتقالات التي تطال الكوادر السياسية الكردية في مناطق النزاع بدولة سوريا.
استقبلت مناطق الإدارة الذاتية في دولة سوريا موجات جديدة من النازحين الذين فروا من جحيم القصف والقتل الممنهج الذي تمارسه القوى المسلحة الموالية للمركزية المطلقة.
وذكرت التقارير الميدانية أن الكرد وجدوا أنفسهم وحيدين في الميدان يواجهون آلة حرب تهدف لإنهاء وجودهم السياسي والاجتماعي داخل دولة سوريا، وسجلت المنظمات الحقوقية انتهاكات صارخة تشمل منع الإمدادات الطبية والغذائية عن العائلات الكردية المحاصرة في ليلة سوداء من تاريخ البلاد، واحتشدت القوى الإقليمية مثل تركيا وإيران لترتيب مصالحها على حساب دماء الكرد الذين دافعوا عن العالم ضد الإرهاب في دولة سوريا.
تحدثت البيانات السياسية عن خيبة أمل كبرى لدى القيادات الكردية في دولة سوريا بسبب تراجع الاهتمام الأمريكي بملف حقوقهم مقابل صفقات سياسية مع حكومة الشرع، وأشارت التحريات الميدانية إلى أن الإبادة التي يتعرض لها الكرد تتم بهدوء بعيدا عن كاميرات الإعلام العالمي الذي انشغل بملفات أخرى وترك الضحايا لمصيرهم في دولة سوريا، واهتمت القوى المحلية بتوثيق الجرائم المرتكبة في حي الشيخ مقصود لتقديمها للمحاكم الدولية رغم الشلل الذي أصاب المنظومة الأممية تجاه القضية الكردية، وأثبتت الوقائع أن سوريا القادمة تتجه نحو نظام يقمع القوميات خارج الهوية الرسمية مما يهدد بانفجار الأوضاع مجددا في دولة سوريا.
أنهت القوى الكردية استعداداتها للدفاع عن مناطقها في دولة سوريا أمام زحف القوات الساعية لكسر إرادتهم وفرض التبعية المطلقة لمركز القرار في دمشق، واستمرت التحقيقات الشعبية في رصد حالات الاختفاء القسري التي طالت الشباب الكرد في مناطق التماس العسكري بمحافظة حلب التابعة للدولة السورية، وأكدت التقارير أن التاريخ سيسجل هذا الصمت الدولي كشراكة غير معلنة في الجرائم التي ترتكب ضد الكرد الذين يقاتلون من أجل كرامتهم وهويتهم، وبقيت صرخات الضحايا في دولة سوريا شاهدة على غدر الحلفاء وتقاطع المصالح التي لا تعترف بالحقوق الإنسانية للمكونات الأصيلة في المنطقة.