بعنوان "التبرع بالدم".. نص خطبة الجمعة الثانية
كشفت وزارة الأوقاف المصرية عبر منصتها الرقمية بموقع بحث جوجل العالمي، عن موضوع خطبة الجمعة الثانية اليوم الموافق 9 يناير، والتي تأتي بعنوان: التبرع بالدم.
نص خطبة الجمعة الثانية
الحمد للهِ ربِّ العالمينَ، والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا رسولِ الله، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه، وبعدُ:
فيُعدُّ التبرعُ بالدمِ تجسيدًا حيًّا لقيمِ الإحياءِ، وعمارةِ الأرواحِ، فهو مظهرٌ سامٍ من مظاهرِ التكافلِ الإنسانيِّ الذي تشرقُ بهِ النفوسُ الزكيةُ، إذ تجري تلكَ القطراتُ من عروقِ المعافَى لتمنحَ المريضَ حياةً، وللمصابِ أملًا، وللخائفِ طمأنينةً، وبرهانًا صادقًا على شكرِ نعمةِ الصحةِ، فحينَ يجودُ المرءُ بجزءٍ من دمِه إنما يفتحُ بابًا من أبوابِ المددِ الإلهيِّ، ويجعلُ من جسدِه نهرًا للرحمةِ يسقي القلوبَ الظامئةَ في لحظاتِ الاضطرارِ، وتلكَ هي الروحُ التي أرادَها الإسلامُ من المسلمِ أن يكونَ غيثًا أينما وقعَ نفعَ، وعطاءً يتجددُ بالحبِّ والإيثارِ، فتتطهرُ بالبذلِ نفسُه، ويزكو بهِ عملُه، ويتحققُ فيهِ معنى الجسدِ الواحدِ الذي يتألم لألمِ أفرادِه، ويستبشرُ بنجاتِهم، ممتثلًا في كلِّ قطرةٍ يبذلُها قولَ الحقِّ سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾.
خطبة الجمعة
أيها المتبرعُ بدمِك، اعلمْ أنكَ بفعلِك هذا تترجمُ أسمى معاني المروءةِ الإنسانيةِ، وترسمُ صورةً باهرةً من صورِ التراحمِ التي تحيي النفوسَ، فقطراتُ دمِك التي تجودُ بها هي قاربُ نجاةٍ يبعثُ الحياةَ في العروقِ الواهنةِ لمريضٍ أرهقتْه الأوجاعُ، أو جريحٍ استنزفتِ الحوادثُ عافيتَه، وهي في جوهرِها زكاةٌ عن بدنِك تجلبُ لك وافرَ الصحةِ وعظيمَ الأجرِ، فبإقدامِك على التبرعِ بدمِك يستنهضُ جسدُك نخاعَ العظمِ لإنتاجِ دماءَ فتيةٍ، ويُصانُ قلبُك وشرايينُك بتوازنِ الحديدِ، ويتحصنُ بدنُك من آفاتِ الزمانِ وعللِ الدورةِ الدمويةِ، ليكونَ عطاؤك مأدبةً من الأملِ والشفاءِ للناسِ، وبرهانًا ساطعًا على صدقِ الانتماءِ لقيمِ الرحمةِ التي بثَّها فينا الجنابُ النبويُّ الشريفُ، حيثُ قالَ صلى اللهُ عليه وسلم: «من نفَّسَ عن مؤمنٍ كربةً من كربِ الدنيا نفَّسَ اللهُ عنه كربةً من كربِ يومِ القيامةِ، واللهُ في عونِ العبدِ ما كانَ العبدُ في عونِ أخيهِ».