كلام فى الهوا
كان يا ما كان فى سالف العصر والأوان.. إذ برجل من عامة الناس أراد أن يخبر الملك بتكبر الجهلاء وسيطرتهم على كل شىء، فنصحه الناس بألا يفعل ذلك، وقالوا له إن الملك يتقدم علينا فى العلم، وفهمه أكبر من فهمنا، وإذا أخبرته بذلك كأنك تسبح فى النهر مع التماسيح أو تدخل إلى غابة بها أسد جائع أو تحاول نزع السم من ناب حية، إن طالك سوف تموت به، ويا ليت الأمر يقف عندك منفرداً إنما سوف يصل إلينا جميعاً لأننا لم نستطع منعك، أيها الرجل أعلم أن الجهلاء لا عقل لهم، ولا يسمعون لأى رأى معارض لهم، ويرد عليك قبل أن تتكلم، ويحكم عليك وعلينا بما لا نعلم، فهو الذى يعتقد أنه السيد ونحن العبيد، أنه الحاصل على كل العلم ونحن الجهلاء، فقف أيها الأهوك عن مغامراتك واسكت وانضم إلينا، فقال لهم الرجل: إن رأى الفرد يكتفى به الشخص لنفسه إذا كان متعلقاً به وحده، ولكن إذا كان لصالح الجميع فإن الخوف المسيطر عليهم هو السبب فى محاولتكم إيقافى عن إخبار الملك بتصرفات هؤلاء الذين صالوا وجالوا ووثبوا وهاجموا وقتلوا دون رادع، ويفرضون نفوذهم بكامل سلامة وحرية، آن الوقوف صفاً واحداً أمامهم، وإن إشفاقكم نابع من خوفكم على أنفسكم، وهذه النصيحة لا تكفى لتجنب النتائج، ويقال إن الرجل ذهب ولم يعد حتى الآن.