جنايات أسيوط تودع طالبا خلف القضبان بتهمة ابتزاز محام عبر فيسبوك
أصدرت الدائرة الثانية عشرة بمحكمة جنايات أسيوط حكما رادعا يرسخ قيم الانضباط الرقمي وحماية الخصوصية، حيث قضت بمعاقبة طالب جامعي بالسجن لمدة سبع سنوات، لإدانته باختراق حسابات شخصية والقيام بعمليات تهديد وابتزاز لمحام معروف.
صدر الحكم برئاسة المستشار وليد سيد الأمير رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين محمد أبوالقاسم محمد وأحمد عصمت الزيني، وبحضور أمانة سر صلاح تمام وأحمد عبد العال، حيث تضمن منطوق حكم محكمة جنايات أسيوط إدانة المتهم بهاء محمد، الطالب بكلية التربية بجامعة أسيوط، بجناية استخدام وسائل تقنية المعلومات في تهديد المجني عليه عثمان محمود بنشر أمور مخدشة بالحياء واصطناع حساب مزور لابتزازه ماليا.
كواليس اختراق الحساب الشخصي ومصيدة الواتس اب
تعود جذور الواقعة التي نظرتها محكمة جنايات أسيوط إلى القضية رقم 660 لسنة 2024 جنايات مركز أبنوب، حينما استغل المتهم مهاراته التقنية في التسلل إلى هاتف المحامي المجني عليه.
وأشارت أوراق القضية أمام محكمة جنايات أسيوط إلى أن الطالب المتهم قام باختراق حساب الفيس بوك الخاص بالمجني عليه، واستولى على مراسلات وتسجيلات شخصية وسرية تخص عملائه، ثم بدأ في إرسال رسائل تهديد وابتزاز عبر تطبيق الواتس اب من رقم مجهول، مطالبا المجني عليه بمقابلته في أحد نوادي مدينة أسيوط لتنفيذ مخطط الابتزاز المالي، وهو ما واجهه المحامي في البداية بمحاولة احتواء الموقف قبل اللجوء لعدالة محكمة جنايات أسيوط.
رحلة الابتزاز من المبالغ الزهيدة إلى التهديد بالتشهير
سرد المجني عليه في تحقيقات النيابة العامة وأمام محكمة جنايات أسيوط تفاصيل مريرة عن رحلة التهديد والابتزاز التي تعرض لها، حيث بدأ المتهم بطلب مبالغ بسيطة بدأت بمائتي جنيه، ثم عاود الكرة مطالبا بألف جنيه مقابل عدم فضح أسرار العمل والمراسلات الشخصية.
ومع استمرار الضغوط، اضطر المجني عليه لتحويل مبالغ إضافية عبر المحفظة الإلكترونية، إلا أن طمع المتهم دفعه للمطالبة بمبلغ سبعة آلاف جنيه دفعة واحدة.
وأوضحت سجلات محكمة جنايات أسيوط أن المحامي حينما رفض الدفع وقرر تحرير محضر بمباحث الإنترنت، انتقل المتهم إلى مرحلة أكثر خطورة من تهديد وابتزاز المجني عليه، مهددا بإرسال رسائل لزوجته وافتعال مشاكل أسرية جسيمة له.
تزوير الهوية الرقمية واللجوء لمركز شرطة أبنوب
فجرت التحقيقات أمام محكمة جنايات أسيوط مفاجأة صادمة، حيث قام المتهم بإنشاء حساب مزيف على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك يحمل اسم وصورة المجني عليه وصور أطفاله، بعد أن رفض المحامي التنازل عن المحضر المحرر ضده.
واستخدم المتهم هذا الحساب المزور في ممارسة مزيد من تهديد وابتزاز الضحية والتشهير به وسط زملائه وعملائه بمركز أبنوب والبداري.
ووفقا لما استقر في وجدان محكمة جنايات أسيوط، فإن المتهم استمر في ملاحقة الضحية هاتفيا ومطالبته بالتنازل عن البلاغات مقابل التوقف عن نشر المحادثات المخترقة، مما دفع المجني عليه لتقديم كافة الأدلة الرقمية لمركز شرطة أبنوب والتي أثبتت تورط الطالب في الجريمة.
تقرير المباحث الفنية وكلمة القضاء في أسيوط
استندت محكمة جنايات أسيوط في حكمها المشدد إلى تقارير المباحث الفنية التي تتبعت الحساب المزور والرقم المستخدم في عمليات تهديد وابتزاز المجني عليه، وأثبتت بالدليل القاطع صلتها بالمتهم المقيم بمركز أبنوب.
وأكدت المحكمة في حيثياتها أن مهنة المحاماة وحرمة الحياة الخاصة للمواطنين خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن استخدام التكنولوجيا في أعمال الابتزاز المالي والتشهير يستوجب أقصى درجات الحزم.
وبصدور حكم السجن لمدة 7 سنوات من محكمة جنايات أسيوط، تنطوي صفحة هذا النشاط الإجرامي الرقمي، ليكون المتهم عبرة لكل من يحاول استغلال مهاراته التقنية في تهديد وابتزاز المواطنين أو التلاعب بصورهم وهوياتهم على الفضاء الإلكتروني.