سنن الجمعة الثانية من رمضان.. أعمال مستحبة تعظم الأجر وتحيي الهدي النبوي
يبحث الكثيرين عن سنن الجمعة الثانية من رمضان، لاقتداءً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم وحرصًا على نيل مضاعفة الأجر والثواب، إذ يجتمع فضل يوم الجمعة مع بركات الشهر الكريم.
ويؤكد العلماء أن إحياء السنن في هذا اليوم المبارك يُعد من علامات محبة العبد لربه واتباعه لرسوله، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة؛ فيه خُلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة» (رواه مسلم).
الغُسل والتطهر من أبرز سنن الجمعة

من أهم سنن الجمعة الثانية من رمضان الاغتسال لمن أراد حضور صلاة الجمعة، وهو أمرٌ ثابت في السنة النبوية، لما رواه الإمام البخاري عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اغتسل يوم الجمعة، وتطهر ما استطاع من طهر، ثم ادهن أو مس من طيب، ثم راح فلم يفرق بين اثنين، فصلى ما كتب له، ثم إذا خرج الإمام أنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى».
ويبدأ وقت الغسل من فجر يوم الجمعة، ويُستحب معه تنظيف الجسد، وإزالة الروائح الكريهة، واستعمال السواك، وقص الأظافر، وأخذ ما زاد من الشعر، لما في ذلك من تعظيم هذا اليوم وإظهار الزينة المشروعة.
التطيب ولبس أحسن الثياب
ومنسنن الجمعة الثانية من رمضان التطيب ولبس أفضل الثياب، خاصة البيضاء منها، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الثياب البيض، لما فيها من النظافة والجمال، ولأن الجمعة عيد الأسبوع، فيُستحب أن يتهيأ المسلم له بأحسن هيئة.
تحري ساعة الاستجابة
ويحرص المسلمون في سنن الجمعة الثانية من رمضان على تحري ساعة الإجابة، فقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي يسأل الله خيرًا إلا أعطاه».
واختلف العلماء في تحديدها، وأرجح الأقوال أنها آخر ساعة بعد العصر، لذلك يُستحب الإكثار من الدعاء والذكر في هذا الوقت المبارك، خاصة في رمضان حيث تتضاعف الحسنات.
قراءة سورة الكهف
وتُعد قراءة سورة الكهف من أبرز سنن الجمعة الثانية من رمضان، إذ ورد في فضلها أحاديث كثيرة، منها ما رواه الحاكم وصححه أن من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين. ويجوز قراءتها في أي وقت من يوم الجمعة أو ليلتها، سرًّا أو جهرًا.
سنة صلاة الجمعة قبلها وبعدها
وفيما يتعلق بسنة الصلاة، ذهب الحنفية والشافعية إلى استحباب الصلاة قبل الجمعة وبعدها، وأقلها ركعتان قبلها وركعتان بعدها، والأكمل أربع قبلها وأربع بعدها، كما رجحه الإمام النووي في “المجموع”.
أما الحنابلة فقالوا إنه لا سنة راتبة محددة قبلها، بل يصلي المسلم ما شاء، واستدلوا بحديث سلمان الفارسي رضي الله عنه السابق. وأما بعدها، فقد روى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان منكم مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا»، فيما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين في بيته بعد الجمعة، ما يدل على أن أقلها ركعتان وأكملها أربع.
اغتنام فضل اليوم في رمضان
ويؤكد أهل العلم أن الالتزام بـ سنن الجمعة الثانية من رمضان يعكس تعظيم شعائر الله، ويجمع بين فضيلة الزمان وفضل الاتباع، فشهر رمضان موسم للطاعات، ويوم الجمعة سيد الأيام، ومن جمع بينهما أحسن الاستعداد وأخلص النية، رُجي له القبول والمغفرة.
فلتكن هذه الجمعة محطةً جديدة للعودة إلى السنن المهجورة، وإحياء معالم الهدي النبوي، طمعًا في رحمة الله وفضله، وسعيًا لبلوغ تمام الشهر الكريم بأفضل حال.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض