«غويلى».. مفتاح المرحلة الثانية من سلام غزة المفقود
بأقنعة سوداء وأسلحة ومعدات حفر وملابس عسكرية ظهر رجال كتائب القسام الجناح العسكرى لحركة المقاومة الفلسطينية حماس وسط أهالى قطاع غزة فى استعراض أيضًا للقوة بحثًا عن جثة الأسير الصهيونى الأخير «ران غويلى» والتى تعد مفتاح المرحلة الثانية من اتفاق سلام غزة المفقود حتى الان. وفيما يعربد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى العالم يتحدث فى الوقت نفسه عن قرب الاعلان عن تشكيل مجلس سلام غزة منتصف الشهر الجارى وإطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار فيما يعانى العالم من فتح عشرات من جبهات الصراع الدولى على كافة الجبهات.
وتشارك جرافات وآليات ثقيلة تابعة للجنة المصرية فى العمليات، وسط دمار واسع خلفه العدوان الإسرائيلى على المنطقة خلال حرب الإبادة الجماعية التى بدأتها تل أبيب بدعم أمريكى فى 8 أكتوبر 2023.
وتشرف اللجنة الدولية للصليب الأحمر فى إطار دورها الإنسانى المرتبط بمتابعة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى على عمليات البحث المستمرة فى المناطق الواقعة شرق شارع صلاح الدين بحى الزيتون شرق مدينة غزة، ضمن مناطق سيطرة الاحتلال.
ويأتى استئناف عمليات البحث فى إطار صفقة تبادل الأسرى بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذى دخلت مرحلته الأولى حيز التنفيذ فى 10 أكتوبر الماضى، منهيا عامين من الإبادة الجماعية.
وتنفيذا للاتفاق، أفرجت حماس عن جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء الذين كانوا بحوزتها، إضافة إلى تسليم جثامين الأسرى المتوفين لديها، باستثناء ران غويلى التى لا تزال تبحث عنه.
وتصر حكومة الاحتلال برئاسة «بنيامين نتنياهو» على أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق تبادل الأسرى وإنهاء الحرب فى غزة مرتبط باستعادة رفات الأسير «غويلى». وتستخدم تل ابيب ملف الرفات ورقة ضغط، إذ ترفض فتح معبر رفح الفلسطينى المحتل والبدء بإجراءات الإعمار قبل استعادتها.
الجدير بالذكر أن «غويلى» كان مجندا فى شرطة حرس الحدود الإسرائيلى، وأعلن الاحتلال مقتله خلال طوفان الاقصى فى السابع من أكتوبر 2023 واحتجاز جثته فى القطاع. وقالت القناة 14 العبرية إن سبب تأخير إعادة جثمان جثة غويلى، استشهاد جميع أفراد الخلية التى كانت تحرسه فى غارات جوية إسرائيلية ويبلغ من العمر 24 عاما، وهو من سكان كيبوتس ميتار شمال شرق مدينة بئر السبع جنوب فلسطين المحتلة ورقى إلى رتبة رقيب أول بعد مقتله.
ووفقا لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، قتل غويلى خلال اشتباك مع عناصر حركة حماس فى كيبوتس علوميم، الواقع فى النقب الغرب قبالة حدود شمال قطاع غزة. واقتحم الكيبوتس فى البداية ما لا يقل عن 10 مسلحين، قبل وصول تعزيزات لاحقة بالعشرات.
وتشير تقديرات الاحتلال الصهونى إلى أن غويلى قتل فى تلك الاشتباكات ونقل جثمانه إلى غزة. ومع ذلك، نشر أحد أصدقائه تسجيلا صوتيا له أثناء الهجوم قال فيه إنه أصيب بطلق نارى فى ساقه.
وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن الاسير الاسرائيلى كان سيتوجه فى ذلك اليوم لإجراء عملية جراحية إثر إصابته بكسر فى الكتف نتيجة حادث دراجة نارية، لكنه قرر تأجيلها والتصدى للهجوم الذى تعرض له الكيبوتس القريب منه.
ووفقا لتقرير صحيفة «معاريف» العبرية فقد ساعد غويلى الهاربين من حفل «نوفا» الذى أقيم يوم الهجوم فى كيبوتس رعيم. وتوجه بعدها إلى كيبوتس علوميم، حيث نفدت ذخيرته ثم اختطف ونُقل جثمانه إلى غزة. وظل «غويلى» مسجلا كمفقود لمدة 117 يوماً، حتى تلقت عائلته إخطارا رسميا فى يناير 2024 يؤكد مقتله واحتجاز جثمانه.