رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ما يحدث اليوم بين القاهرة والرياض لا يمكن فهمه بمنطق العلاقات الدبلوماسية التقليدية، ولا بمنطق المصالح الاقتصادية المباشرة، ولا حتى بمنطق “إعادة الدفء” للعلاقات الثنائية.

القصة أعمق.

هناك إعادة توزيع للأدوار في الإقليم،
وهناك مشروع يتقدم،
ومشروع آخر يحاول ألا يتراجع.

وفي قلب المشهد — تقف إسرائيل.

…..

ماذا يحدث؟

منذ عقدين، بنت إسرائيل نفوذها في المنطقة بطريقة هادئة وذكية ومدروسة:

لم تعتمد على الجيوش،
ولا على الاحتلال المباشر،
بل على ثلاث أدوات لا يفهمها إلا من قرأ تاريخ الإمبراطوريات:

النفوذ

الاختراق

والوكلاء

الوكلاء ليسوا مجرد حكومات أو جماعات.. بل منظومات كاملة تعمل أحيانًا دون أن تعرف لحساب من تعمل.

…..

ما الذي يفعله “الوكيل”؟

أربع وظائف رئيسية تكفي لتعطيل أي مشروع عربي قبل أن يولد:

١. فتح الجبهات الجانبية

كلما اقترب العرب من مشروع كبير.. تظهر فجأة معركة صغيرة على الأطراف.. معركة تستنزف الوقت والمال والقرار السياسي.

٢. إعادة تعريف العدو

هذه أخطر وظيفة.. لأنها تجعل الصراع العربي-الإسرائيلي يبدو وكأنه صراع عربي-عربي.. أو مذهبي-مذهبي.. أو مناطقي-مناطقي.

٣. تفكيك الثقة

بين العواصم،
بين المؤسسات،
وبين النخب.

٤. إدارة السردية

ليس مهمًا من يملك الحقيقة،
المهم من يرويها.

…..
نجاح إسرائيلي؟!

إسرائيل نجحت في استخدام هذه الأدوات خلال السنوات الماضية،
في الوقت الذي كان فيه:
• العرب في انشغال داخلي،
• والحدود العربية بلا مظلة،
• والبحر الأحمر بلا ضبط،
• والممرات البحرية بلا مالك سياسي.

لكن اليوم، هناك شيء تغيّر.

عودة القاهرة والرياض


المؤسسة الإسرائيلية حساسة جدًا تجاه “المركز العربي”،
لأن المركز يعني شيئًا واحدًا في حسابات الأمن الإسرائيلي:

توحيد العقل.

ووكيل إسرائيل لا يخاف من القوة،
بل يخاف من وضوح الرؤية.


كيف تفكر "تل أبيب"؟!


من زاوية تل أبيب، التقارب المصري–السعودي ليس تقاربًا دبلوماسيًا،
بل خطوة خطيرة نحو مشروع عربي قادر على:
• إطفاء الحرائق بدل إشعالها
• تنظيم الإقليم بدل تفكيكه
• إعادة تعريف الأولويات بدل تركها للآخرين
• منع الأطراف من سرقة القرار

والأهم:

إعادة تثبيت “إسرائيل” في موقعها الطبيعي: لاعب، لا مركز.

إسرائيل تكره الفراغ.
وتكره أكثر من يملأه.

لذلك، حين تقترب القاهرة والرياض من تسويات في:
• اليمن
• السودان
• القرن الأفريقي
• البحر الأحمر

فهذا بالنسبة لإسرائيل ليس مجرد “تهدئة”،
بل مصادرة الملعب.

لأن هذه المناطق تحديدًا هي:

شرايين المشروع الإسرائيلي الجديد خارج فلسطين.

…..

هل لدى إسرائيل القدرة على إفساد هذا المشهد؟

نعم… عن طريق الوكلاء.

الوكلاء مهمتهم هنا ليست الحرب،
بل التشويش.

التشويش على:
• النوايا
• الثقة
• المسار
• والنتائج

يكفي أن يشك العربي في العربي…
حتى يتعطل المشروع دون طلقة.

لكن هناك فارق مهم:

هذه المرة لا تبني القاهرة والرياض مشروعًا بدافع الرومانسية،
ولا بدافع “وحدة الصف”،
ولا بدافع “المصير المشترك”.

بل بدافع المصالح.

والمصالح لا تغرق في العواطف،
ولا تستسلم للضجيج،
ولا تتأثر بالتحريض.

الخلاصة:

المعركة اليوم ليست بين إسرائيل ومصر،
ولا بين إسرائيل والسعودية،
ولا بين إسرائيل والعرب.

بل بين:

مشروع يريد تحويل المنطقة إلى فضاء عربي مُدار،
ومشروع يريد تحويلها إلى فراغ مُتاح.

من يفوز ليس من يملك السلاح،
بل من يملك القدرة على كتابة قواعد اللعبة.

ولأول مرة منذ سنوات طويلة…

العرب عادوا إلى الطاولة.