رحيل هالي الرحباني… الغياب الهادئ في بيتٍ صاغ وجدان الفن العربي
غاب هالي الرحباني، نجل السيدة فيروز والراحل عاصي الرحباني، في خبر أحزن الوسط الفني وكل من يحمل في قلبه محبة لهذا البيت الذي شكّل ذاكرة الموسيقى العربية.
هالي، الذي عاش حياته في رعاية عائلته وبعيدًا عن وهج الإعلام، كان حضورًا إنسانيًا رقيقًا ظلّ جزءًا من الصورة الهادئة والصادقة لبيتٍ أعطى الفن العربي أعمق ما فيه من إحساس.
ورغم أن الجمهور لم يعرفه عن قرب، بقي وجوده محاطًا بمحبةٍ كبيرة داخل العائلة، ومحفوظًا في ذاكرة الذين يقدّرون خصوصية الرحابنة واحترامهم للحياة العائلية بعيدًا عن الاستعراض.
فيروز… قلبٌ يواجه الفقد بصمت يشبه صلاة
يقف محبّو فيروز اليوم أمام لحظة موجعة، يعرفون تمامًا حساسيّتها وعمقها. فهذه السيدة التي أهدت العرب صوتًا يشبه الفجر، تواجه رحيل ابنها بصبر يشبه صبر القديسين، وهدوء امرأة اعتادت أن تخبّئ ألمها خلف ستارة من الكرامة والصمت.
نصلّي لها بالصبر، ونرجو من الله أن يمنحها قوة القلب التي لطالما منحتها لنا من خلال أغانيها، وأن يحيطها بالسكينة التي تليق بروحها النقية.

فيروز ليست مجرد أسطورة غنائية؛ هي أمّ أولًا، وقلب خافق في بيتٍ لا يسمع الناس منه إلا ما يليق بقدره. وفي هذه اللحظة الإنسانية، يلتفّ حولها جمهورها الواسع بمحبة صادقة، يعرفون أنها تستحق كل التفهّم وكل الدعاء الطيب.
رحيل بصمت… ومحبة باقية
يأتي هذا الغياب بعد أشهر على فقدان شقيقه الموسيقار زياد الرحباني، ليضيف طبقة جديدة من الصمت على مساحة العائلة، لكن محبّي فيروز يعرفون أن المحبة التي زرعتها في قلوب العالم ستبقى سندًا لها في كل المصاعب.
برحيل هالي، يخسر البيت الرحباني صفحةً عزيزة وهادئة، وتبقى ذكراه جزءًا من تلك الحكاية التي لا تُروى بالكلمات بقدر ما تُحسّ بالقلب.
رحمه الله، وجعل روحه في نور ورحمه، وألهم عائلته—وفي مقدّمتهم فيروز—الصبر والطمأنينة.