رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

رسالة حب

أختلف مع الكثيرين حول توصيف ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية منذ أيام فى فنزويلا من خطف رئيسها مادورو ونقله إلى نيويورك لمحاكمته.. بل أختلف مع الرئيس ترامب نفسه فى وصفه للعملية بأنها فريدة من نوعها والأولى منذ الحرب العالمية الثانية.

وقبل الخوض فى التفاصيل علينا أن ندرك أن عملية القرصنة هذه ليست من تخطيط وتنفيذ الرئيس الأمريكى وحده.. بل هى عملية قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية.. وهنا أعنى الدولة– وليس الرئيس- وهناك فارق كبير بين الاثنين.. ما حدث هو سياسة دولة بكل أجهزتها ومؤسساتها.. بداية من وزارة الحرب مرورًا بالخارجية والكونجرس والمخابرات وانتهاءً بالبيت الأبيض.. وهذا يعنى أن الرئيس مجرد حلقة أو رقم فى المعادلة.. معادلة الإرهاب والقرصنة والبلطجة والنزعة الاستعمارية.

ما حدث فى فنزويلا هو امتداد طبيعى للسياسة الأمريكية منذ عقود.. حتى أن الواقعة نفسها رغم غرابتها حدثت من قبل بنفس السيناريو مع اختلاف بسيط يتعلق بتغيير أدوات القوة.

لجأت أمريكا منذ زمن طويل إلى أسلوب البلطجة والخطف والقرصنة مع رؤساء الدول من أجل الاستيلاء على ثروات البلاد ونهبها، وما فعله الرئيس بوش «الأب» خير دليل على ذلك.. ففى عام 1989 أى منذ أكثر من ربع قرن قامت الولايات المتحدة بكامل مؤسساتها وفى مقدمتهم الرئيس بخطف رئيس بنما مانويل نورييجا ونقله جوًا إلى ولاية ميامى، حيث جرت محاكمته وإدانته فى تهم تهريب المخدرات وغسيل الأموال، وحكم عليه القضاء الأمريكى بالسجن 40 عامًا قضى منها 17 عامًا إلى أن تم تخفيف العقوبة بسبب حسن السلوك ثم تم تسليمه إلى فرنسا، حيث حكم عليه القضاء الفرنسى بالسجن 7 سنوات فى تهمة غسيل الأموال، وفى عام 2011 تمت إعادته إلى بنما، حيث تمت محاكمته وسجنه عن الجرائم التى ارتكبها أثناء حكمه ثم توفى فى 2017 متأثرًا بالمرض.

فعلت الولايات المتحدة كل هذا مع نورييجا على الرغم من أنه كان عميلًا لوكالة المخابرات الأمريكية وإحدى القنوات الرئيسية لتهريب الأسلحة والأموال المخصصة للقوات المتمردة المدعومة من الولايات المتحدة فى أمريكا اللاتينية.. والغريب أن أمريكا اعتمدت على نورييجا فى حربها على المخدرات على الرغم من أن المخابرات المركزية الأمريكية كانت على علم بكل ما يفعله حتى أنهم صنفوه كواحد من أكبر مهربى المخدرات فى العالم، وجمع ثروة طائلة من وراء هذا التهريب إلا أنهم كانوا فى حاجة إليه.

الفارق بين ما فعلته أمريكا اليوم وبين ما فعلته بالأمس هو تحول فى أدوات القوة.. لكن الهدف واحد وهو نهب ثروات البلاد والاستيلاء عليها.. فقط تم استبدال سياسة الغزو بعمليات محدودة تعتمد على الأسلوب الاستخباراتى.. لكن فى النهاية.. الهدف واحد والنتيجة واحدة.. والتوصيف واحد وهو أن الولايات المتحدة دولة إرهاب وقرصنة واستعمار.